• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

إسرائيل في قلب الصراع الروسي - الأمريكي!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
لا يوجد بلد بحجم إسرائيل، استطاع أن يكون الكاسب الوحيد في الصراعات الدولية، فقد أدركت زوال القوتين بعد الحرب العالمية الثانية، بريطانيا التي قامت على تأسيس دولتها، وفرنسا التي بنت قوتها التقليدية، والنووية، إذ أدركت إسرائيل بحس الدولة الخبيرة والراصدة لمجريات تبدل القوى، أن هناك قوتين قادمتين بمؤهلات عصر جديد، وهنا تحالفت مع أمريكا، ولم تعادِ الاتحاد السوفياتي، فالأولى حاضنة بايعت على قدسية إسرائيل، والأخرى أغراها وجود حزب شيوعي نشط ربما يصل، بالاقتراع، أو بالتحولات الكونية الى حكم الدولة الصهيونية، ومن هنا رزقت بمولودين شرقي وغربي كل منهما أصلح من الآخر..
لم تأت تلك القراءات دون حدس متقدم، ورصد متفوق على محيطها العربي، ومن خلال هذه العلاقات بنت نظامها السياسي، والعلمي، ونفذت إلى الاقتصاد العالمي بمنجزات لا نملكها، وبهذا الإدراك حاولت أن لا يتقدم عليها العرب عسكرياً، حتى لو أدى ذلك إلى تحملها خسائر كبرى، وبالفعل استطاعت أن تتغذى من عدة شرايين ساعدتها على خلق قاعدة صناعية عسكرية وتكنولوجيا متقدمة ساعدت على تشييدها أوروبا وأمريكا، وغذتها القوى البشرية التي جلبتها من روسيا ودول أوروبا الشرقية، كطاقات متقدمة ومنتجة..

وخلال السنوات القريبة، والشهور الراهنة، ظل هاجسها قوة إيران المتصاعدة، إذ لا تزال نواياها ضرب القواعد العسكرية، وتحديداً المراكز النووية، لكن هذه المغامرة في نظر، أمريكا لها تعقيدات لا تقبل المجازفة، ولذلك منعت إسرائيل أن تقوم بهذا الدور وحدها، ومراعاة لخاطرها منحتها رادارات متقدمة جداً تحسباً لضربة استباقية من إيران، وهو عذر تبرره ظروف التحالف الاستراتيجي بين البلدين، لكن المنظور الآخر الذي قلب نظرتها، أنه بعد أحداث جورجيا، بدأت تعيد حساباتها مع الحليف الأكبر، إذ صار هناك كتاب بارزون يتحدثون عن عدم الاعتماد على مثل هذه القوة، وأن النموذج الجورجي يمكن تطبيقه على إسرائيل في عدم حمايتها في حال تغيرت المفاهيم وحتى القوى، وهذا ما يُظهر التبدل الحديث الذي قد تطبقه الحكومات القادمة بعد مرحلة بوش، حتى إن معلقاً مرموقاً آخر يضيف أنه بعد إطلاق الصاروخ البالستي الإيراني الذي سيحمل قمراً صناعياً قادماً، خلق بلبلة بتعذر القضاء على القوة الإيرانية، وهو ما لم يحدث في سياق أحاديث وتعليقات إسرائيل ما بعد مراحل هزائمها للعرب..

ما الذي تبدل؟ هل بالفعل أن صدود أمريكا، وغير المؤكد، عن إسرائيل فرض أسلوب إعلان المخاوف لتحفيز جماعات ضغطها بأن تساوم وتفرض، أو تقرر اتجاهاً يعطيها فرصاً أكبر للدعم، أم أنها بالفعل بدأت تدرك التحولات الدولية وأن عودة روسيا إلى الصراع القديم ربما يقربها من قوى مناهضة لها بما في ذلك الدول العربية والإسلامية، متجاوزة صورة الانحسار التي وضعها بها الغرب، وأن إسرائيل واحدة ممن تبقى على لائحة الصراع في المنطقة وخارجها، باعتبارها أهم داعم لجورجيا التي أصبحت أحد أعداء الروس؟ كل هذه المسببات مرهونة بتطورات قادمة لا أحد يقرأ نتائجها القريبة أو يتكهن بها..


بواسطة : sadanajd
 0  0  2.4K
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 03:36 مساءً السبت 3 ديسمبر 2016.