• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

العلاقة بين الفصيح والعامي تكاملية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يظل للأدب الشعبي حضوره الفاعل رغماً عن الحواجز الكثيرة التي توضع أمامه لأنه وببساطة صوت المجتمع إزاء الأشياء من حوله ، وباللغة التي يفهمها ويعيها ويتعامل معها الإنسان العادي في يومه وأثناء اتصالاته وعلاقاته وما ينتج إزاءها من توابع تظل عالقة بجوانبها الإدراكية والوجدانية والنْزوعية كمراتب متسلسلة للشعور بالوعي بالأشياء من حولنا ونظل نبحث عن لغة محكية تثير في هذه الركامات وما يبقى من دفين فيها لتأتي اللفظة الشعبية كلغة تفكير تحمل هذه الأشياء بصورتها الطبيعية بعيداً عن قولبتها وتشكيلها باللغة الفصيحة ... هذا الصهر والشتكيل يفقدها بعض سماتها وطاقاتها الإيحائية وتداعياتها المكانية والزمانية وهذه خصيصة لا يمكن أن يغفلها إنسان أو باحث منصف ... والذي يدعوني لطرح مثل هذا رغم يقيني بحساسيته المفرطة وسوء الفهم الذي يصاحبه من بعث قضية العامي الراقدة بعد سلامة موسى وجماعته وسلسلة الكلام الذي سوف يقال واعيه تماماً بتفاصيله ..الذي يدعوني لمثل هذا هو كيفية الاستثمار في الطرح العامي وتوجيهه نحو الفصيح لا محاربته والدعوة إلى وأده مع استحالة ذلك واقعاً كونه كما أسلفت أداة للتعبير تفرض نفسها بعيداً عن كل الحيثيات التي يمكن أن تناقش فنحن لا نطرحه كبديل للفصيح والذي يطرحه جاهل بخطورة ذلك الطرح وهذه هي كما أظن الإشكالية في فهم المتحمسين لتمزيق وثيقته ولا أريد أن أعيد في كلام قلته سابقاً حول هذا الجانب في كيفية الخطوات الإجرائية للتغيير ودور المبدع والناقد والهيئات إزاء ذلك .
كل ما أتمناه أن يفهم هذا الكلام بعيداً عن تباعات المرصود والمتصور إزاء قضية كهذه بغية صورة أفضل تنطلق من واقع فعلي نحو غداً إبداعي موحد يبقى ويمتد رأساً وافقاً في الزمان والمكان .
إن وظيفة اللغة ليست في الأفهام فحسب ... ولكنها تتعدى ذلك إلى جوهر البلاغة أو الموقف الذي من شأنه أن ينقل جسم التجربة بكل ملابساتها ودلالاتها وإيحاءاتها وطاقاتها الإبداعية ؛ بل وحتى إيماءاتها المتكئة على القوى اللغوية الخفية بوصف اللغة كائن متأثر بالبيئة والثقافة والمجتمع .
إن ثورة الاتصالات في العصر الحاضر تخلق قوى لغوية وعلائق متقاربة في الفهم والتفسير والتواصل ... اللغة ما هي اللغة ؟! ... هي نحن تتلاحم فينا كلما اقتربنا من بعضنا البعض بصورة أو بأخرى ... إننا إزاء لغة موحدة قادمة أحسب أنها أقرب ما تكون تلاحماً بالفصحى بحكم المؤثرات المتعددة .. إن الامتداد الزماني والمكاني والأشواط البعيدة في الفهم وأساليب الحياة قد بدأت بالاحتفاء بحكم التواصل الحضاري بين الشعوب وتيسر وتعدد قنواته ... وخصوصياتنا نحن - كافة - في الثقافات والمعتقدات الممتدة إضافة إلى وجود هذا التواصل تجعلنا نؤمن بأن ثمة لغة قادمة تبدو بيادرها وتلوح في الأفق سماتها توحد في الأمة العربية توحيد المعايشة ... هي لغة تنحو نحو الالتحام باللغة الأم الفصيحة ، تلحظ ذلك في الشعر سواء أكان فصيحاً أم شعبياً ... لم يعد الشاعر في ظل ذلك ليرضى بأن يوجه الخطاب إلى أصدقائه أو قبيلته أو مجتمعه فحسب ... وهذا الامتداد المكاني الأفقي المتأثر بحيثياته السابقة يستتبع امتداداً رأسياً في الزمان رجوعاً واستشرافاً ؛ رجوعاً نحو المنابع الأساسية حيث المورد الفصيح ... واستشرافاً نحو لغة متواصلة ممتدة .. إن هم الشاعر أصبح كيف يتواصل في الامتدادين وهو من يبث الحياة في اللغة ... نحن كمنظرين لا يمكن أن نرصدها أو نفرضها على المبدع ما لم تكن هما كما أراها تجري في مجراها بالصورة الطبيعية ... يبقى دورنا مقتصراً على الاحتفاء والانتفاء والمباركة لا غير ... اللغة نظام أمة ومتى ما توحدت توحدت فكرياً ، و ثقافياً ، و قاربت بين أطيافها ... ومتى ما تشتتت يصبح من الصعوبة التواصل حتى وإن كان هناك قواسم مشتركة في الإرث الإيديولوجي أو الثقافي والوحدة اللغوية غير الحيوية ... ولغة المفروض في التواصل والرجوع إلى الفصحى في الخطاب التنظيري والمناهج الصورية لم تنفع أمتنا في ظل تشتتها الحضاري عبر القرون الماضية التي مرت على الأمة .. ونبقى نحلم بغد جميل في ظل واقع يسير بصورته الطبيعية في ظل المعطيات المساندة نحو لغة متواصلة وممتدة في الزمان والمكان .
وإزاء تحول كهذا يفترض أن ننظر للهجة الشعبية بصورة أخرى غير النظرة السائدة التي كنا ننظر إليها و ساهمنا في تأصيلها إرثا نتساقاه في المشهد الثقافي وفي الحضور الأكاديمي تحديدا .. يجب أن نفصل أيضا بين اللغة كوعاء والإبداع كقدرة وملكة فليس للشعرحدود إقليمية حتى نضع مكتباً للجوازات الشعرية فنقول هذا يمر لأنه فصيح وهذا لا يمر لأنه شعبي أو كتب بلهجة عامية .. متى نتخلص من ترسبات مرحلة ظن أقطابها أن هناك كائن يجب أن يتنفس ويعيش على حساب الأخر ... الشعر هو الشعر وقضية الوعائية قضية لاحقة ... الشعر الهندي شعر والشعر الفرنسي شعر ، والمالاوي شعر وهو لم يكتب بالفصحى .. وخطر العربية من الشعر الشعبي خطر صوري .
وأظن أن الاحتفاء بالشعر الشعبي وطرحه في المشهد الثقافي يقربه من الفصحى في سبيل التحامه بها تماماً كما انفصل عنها في ظل توفر العوامل المساندة والظروف المهيأة.



سليمان الفايز


بواسطة : كاتب
 1  0  3.0K
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-30-2009 08:01 مساءً بحر الاحساس :
    اخي سليمان الفايز

    دعني ابدأ من دون ان اطيل في الثناء لما طرحت فأنت لطرح موضوعٍ كهذا يدل على اهتمامك باللغتين العاميه والفصيح ولكن دعني اسألك

    هل الاصل يبقى من دون فروع ....؟

    فإذا كان نعم فالاصل هي الفصحى والفرع هي العاميه .

    والعاميه لها انواع على حسب تعاطي المجتمعات لها فصعب للمجتمع السعودي ان يتقبل العاميه المصريه كي تكون كلمات على صفحات كتاباتها وجلساتها
    وحواراتها بين افراد مجتمعها السعودي

    فما اقوله ليس تعليقاً وانما اضافه لكل من يرى ان العاميه ليست في اللغه من شيء

    العاميه هي متجذره من الفصحى وتبقى الفصحى هي الاصل والباقي كلها جذور على حسب المكان والزمان والمجتمع وواقع الحياه .

    لكل من يريد محاربة العاميه وجعلها ممنوعه على لسانه قائلها ومسامع متلقيها
    لا تحاول انت تستأصلها من جذورها لانها هي التي تعطي الحياه كثر سلاسه ومتعه
    وان كانت في الشعر او غيره
comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:08 مساءً الثلاثاء 6 ديسمبر 2016.