• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

السياحة الشعرية والثقافية ووباء المسلسلات التركية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يقال أن ثقب الأوزون زاد اتساعا ؛ بسبب التلوث البيئي التي تشهده الكرة الأرضية ؛ وعليه تم استفار عالي المستوى في قطاعات متعددة ، صحية ، بيئية ، اقتصادية من أجل الحيلولة دون وقوع كوارث تكون سببا لدمار الكوكب الأخضر ، إقامة مؤتمرات ، وندوات ، وإصدار تقارير لتساهم كل بلدان العالم في سلامة الإنسان والبيئة المحيطة به ، وأولها سلامة غابات الأمزون التي تعتبر رئة الكرة الأرضية التي تتنفس من خلالها ...!



لكن ما نفعل في التلوث الفكري والروحي ؛ وكيف سيتنفس الفكر العربي هواءً نقيا ، ينعشه ويغذيه ...؟!



من بين ما تنفثه الفضائيات من هواء ، ملوث ، ماسخ .. تلك المسلسلات التركية التي غزت الساحة العربية كوباء ؛ يدنس وينشر تخلف المشاعر ويحقن الوعي الإنساني بمخدر الحب ، والحب بريء من كل تلك التفاهات ...!!



و ما استفادت منه تركيا إلى جانب الملايين من الدولارات التي دفعت ثمنا تلك المسلسلات ، لتصدّر للشعب العربي ذلك الوهن ، وتلك اللقطات الساذجة والمنغمسة في هرمون الجشع العربي لكل ما هو أجنبي ... أن زادت نسبة السياح لديارها ، حيث كان نشاط الميدان السياحي غير عاديا بالنسبة للأفواج من الدول العربية ...!!





حقيقة تركيا رائعة الجمال ؛ من حيث الطبيعة وعبق التاريخ - صدقا لم أزرها لكن قرأت عن طبيعتها الخلابة وتاريخها الرائع ...ومعالمها الراسخة في عمق الخلافة العثمانية أيام ما وصل المسلمون إلى حدود النمسا ....!



التاريخ ....؟!!





نترك التاريخ جانبا ؛ لأن الحديث فيه يدمي القلب ....!





ونتجه بقارب المغامرة للبحث عن تجديد في مسار السياحة العربية ؛ لتكون سياحة ثقافية ، شعرية ، توعوية....!!





إلى متى تظل السياحة عندنا ذهابا لبلاد الأفيال ، وجولات في عالم محلات الأزياء في باريس ، وإقامة للترفيه في بلاد الضباب وزيارات لعالم ديزني في ماوراء المحيط ، أو لحضارة الأنكا والأزتيك ...؟





أليس الأولى أن تكون هناك سياحة عربية ، سياحة أدبية ، ثقافية ، شعرية ، تغذي الروح والفكر ...!!



تضيع مئات الملايين من الدولارات التي تسكب في حفر المتعة من أجل المتعة ، وأحيانا من أجل التباهي بين العائلات ، أن عطلتها الصيفية كانت في بلاد كذا وتلك المرأة التي قتلت أوقاتها في شراء الفساتين من دار كذا ، وذاك الرجل الذي أمضى لياليه في فنادق خمس نجوم ونهاره في مقاهي الشيشة ، أو تلك الأسرة التي أمضت وقتها بين الشاطئ والفندق والمطاعم ....غذاء الأجساد .. وأي غذاء ...!!



ألم نشبع بعد من إطعام الأجساد... ؟!!



نعم السياحة شيء محبب للنفس ومن الترويح المباح ومبدأنا \" سافروا تصحوا \" وقضاء أوقات ممتعة بين أحضان الجبال والاستمتاع برذاذ الشلالات ، والتعرف على الحضارات السابقة ، أمر يهذب النفس ويدخل الطمأنينة على الروح حين تستنشق هواءً ملؤه نسمات التسبيح لله تعالى والإعجاب والنظر في ملكوته سبحانه ...!!



لكن أليس أكثر متعة أن يكون هذا مع سياحة للفكر والروح معا ، سياحة تنقلنا لعالم المعرفة والاستمتاع بالكلمة التي تخاطب الروح .... أمسيات شعرية ، ومحاضرات في مجال التوعية الأخلاقية وتدريبات شبابية من أجل المستقبل ، ومهرجنات ثقافية ....؟





شركات تنظم رحلات للبلاد العربية من أجل سياحة ثقافية ، حين تقام أمسية شعرية في الكويت أو السعودية تأتي الأفواج من مصر والمغرب وسوريا ، حين يقام مهرجان في المغرب تنظم الشركات رحلات للأفواج القادمين من السعودية والكويت وغيرهما من البلاد العربية لحضور مهرجان ثقافي ...!



همسة : أليس ممتعا أن نستسلم لسلطان الكلمة التي تجبر الروح أن تسافر معها في عالم الشعر ...؟ !





: وإن من الشعر لحكمة ، والحكمة ضالة المؤمن .... !!





الشعر عالم يستحق منا أن نسافر منه إليه ...!


بواسطة : فجرعبدالله
 0  4  3.5K
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:12 صباحًا الخميس 8 ديسمبر 2016.