• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

نوازي / بقلم: وحيده السعودية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
( ليلى الأخيلية )


وأخيرا ًألقيت عصا الترحال في إجازة سنوية لا تتعدى الشهرين أعددت لها من المشاريع ما ينؤ به كاهلها المحدود زمناً, وكأنني وأنا الموغلة تعباً في الحياة لا تركن نفسي إلى الدعة إلا في حضن المتاعب والهموم. ولعل أول تلك المشاريع المرتقبة هي العودة إلى دراسة عروض الشعر العربي في خطوةٍ تصحيحيةٍ لمساري الأدبي والذي أعترف ولأول مرة أنني قد انحرفت به نحو الشعر النبطي قسراً ولظروفٍ شائكةٍ وأنني كنت منذُ البداية مشروع شاعرة فصحى وُضعت في طريقها العراقيل حتى لا تستمر فشعر المرأة مجللٌ بالعار لا تستسيغه الأنوف التي خُلقت وهي تعانق الجبال شمماً, هكذا كان وهكذا بقي مع بعض الألم, ولا أنكر الآن أنني لا أُعاني من القهر والاستعمار الفكري مثل البدايات ولكن غاب أمر ليحل مكانه أمرٌ آخر, فالسماء الخالية أظلتها ندف السحاب الأبيض الصغير وارتوت الأمداء بفيض حكايةٍ أخرى من التشظي حباً وعذاباً لأمورٍ هي الأجل والأغلى عندي, وأعوزني الوقت كي أستدرك ما فات واستكنه الخليل بن أحمد من جديد وأغرق في البحور والتفاعيل مرة أخرى بعد أن استغرقني الصخري وأنخت ناقتي مراراً وتكراراً على بحر الهجيني والمسحوب وأدلجت مع بني هلال عمداً لفرط حزنهم وتجلي الحكمة في قصائدهم, فالعروض من العلوم المعجزة والعبقرية في حد ذاتها ولابد أن يدرسها الشاعر ويكون ذلك بامتطاء سهلها تدرجاً إلى الصعب فالأصعب حتى تلتوي له أعناق القصائد صاغرة الوقع والموسيقى فيصبح الشاعر الأوحد في زمنٍ استأسد فيه أشباه الشعراء لندرة الشعر الحقيقي بغياب أئمته ورواده, وهي لا تشبه بحور الشعر النبطي التي ولدت معي فهيجنت قبل أن أعرف الهجيني وأجدت ( الطواريق ) ثم فيما بعد تعرفت على أسمائها ولا عجب فانا بدوية تمتد في داخلي صحراءٌ معشبةٌ من الوجد الممض الذي لا يُعرف له تفسيراً ولا يخفف من وطأته إلا تدفق الشعر هكذا بدون دراسة أو توقع لحجم فيضه الذي قد يكون غديراً منساباً أو سيلاً عرمرماً, وأنا عندما ألقي قصائدي النبطية أحرص على ترصيع مائدتي الشعرية ببعض قصائدي الفصحى والتي أعتبرها شوارداً في شعري لأنني آليت على نفسي أن لا أكتب شعراً تثخنه الهنات ويستوطنه الإقواء ثم أخرج بهذا الشعر على الناس وقد رضيت منه المقام البخس والبضاعة الكاسدة, وبرغم أنني والله كلما القي قصيدةً فصحى يرجوني من يستمع أن أتجاوز النبطي إلى الفصيح ولن أندم فأؤجل ذلك إلى أمد قد يمتد بي العمر حتى أصله أو لا يمتد والذي أعلمه أنني في البدء كنت( ليلى الأخيلية ) كما كان يحلو لأخي وأستاذي أن يسميني وهي إحدى الشاعرات المجيدات في التاريخ الإسلامي ثم تحولت ليلى إلى وحيده في زمن القهر والتسلط الرجولي على مشاعر المرأة وأسدل الشعر النبطي عباءته على الشاعرة الصغيرة لتؤجل الأحلام ويمتد بها التأجيل الذي أصبح تسويفاً طويلاً حتى اليوم وقد نضج الألم وأصبح في حاجةٍ إلى ترجماناً أكبر من عويل الرعاة البائدين ولابد لهذا الصدر الذي أصبح ضيقاً حرجاً من متنفسٍ آخر تتسع له قلوب الحاضرة والبادية ويكتسب صفة الدوام فلا ينتهي بالموت بل يبدأ.ولربما أن ليلى الأخيلية لم تبرح قلبي ودمي ومازلت حينما أكتب الفصيح أسمي نفسي بليلى :


إني أنــا الحب آيــــاتي ملامسةٌ
عــوالـم الطهر والأمـــــداء ترويـهـا
لا التيه يعرف دربـي حين يكتبني
شـعـــراً ولا اعرف الأحقاد والتيها
يا أيها الراحل الباقي فــداك دمي
إن عــدت ليـــلاك لم تبرح لياليها

فهل تعود ليلى بي إلى البدايات الموغلة حزناً فأقرأ أبجدية الشعر من جديد وقد عصفت بأستاذي الأنواء وافتقدت مسابقاته الصغيرة لنا قديماً حينما يقذفنا بأبيات الشعر وهو يلقيها بطريقة مموسقة خاصة طالباً منا تقطيعها فأفوز على الجميع بالمديح والثناء..تلك المساءات البعيدة الصاخبة ... مستفعلن فعلن مستفعلن فعل .


 2  0  3.8K
التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-19-2010 11:31 مساءً طلال :
    قلم رائع جدا بصراحه ماهو غريب على اختنا عيده هذا الأبداع
  • #2
    10-29-2009 07:18 مساءً بــ الشماال ــرق :
    رائعة من أجمل روائع وحيدة السعودية يعجز التعبير عن مجارة قلمك العجيب بكتاباته لك تحياتي
    • #2 - 1
      11-21-2009 03:12 صباحًا عبدالله المطيري :
      مع احترامي .. لـ شخصك القويـم وهذا ما بدالي من قبل .. يا ليلى .. /

      لآ اعلم ما يحويه وجدانك بشأن الشعر الشعبي والفصيح ..

      ولكن عندما ننظر بجانب
comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:59 صباحًا الخميس 8 ديسمبر 2016.