• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

الفضائيات الشعرية و الهدف الضبابي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

يعتبر رسم الأهداف غنا قائما بحد ذاته و عنصرا من العناصر الأساسية في علم الإدارة بمفهومها المطلق كما أن صياغتها في أي مجال لابد أن يقوم عليه مجموعة من المختصين و هي إما استراتيجية او تكتيكية البعد .
و مع الأسف مع إدراكنا لذلك فإننا نتجاهله في واقعنا اليومي بشكل أو بآخر و مرد ذلك لتباين مستوياتنا الثقافية ما كان منها ذاتيا أو مكتسبا و بالتالي فإنه يمكننا سحب ذلك على كثير من مشروعاتنا حتى المؤسسي منها و على سبيل المثال لا الحصر القنوات الفضائية المهتمة بالشعر .
لا يخفى على ذي لب ما يعيشه الشعر الشعبي من طفرة فوضوية ــ وجهة نظر خاصة ــ في هذه الفترة لتخبط القائمين على تقديمه جهلا تارة و سوء تخطيط تارة أخرى , فلا خطط مدروسة و لا أهداف واضحة المعالم تقوم عليه الوسائط الإعلانية و لا أقول الإعلامية قصدا .
عشرات القنوات الفضائية التي تبث علينا مدار الساعة مواد أعلا ما يقال عنها انها إعلانية مستهلكة و إن ارتقينا بها تجاوزا لوجدناها أقل من طموح المتابع العادي ناهيك عن التطلع النخبوي , و لتقريب الصورة أكثر من متابعة لما يقدم لوجدنا أن الخلل يكمن في ضعف الهيكلة البرامجية و فقدان الربط المتقن أما العناصر الجاذبة للمشاهد فعن انعدامها حدث و لا حرج .
أما القواسم المشتركة بينها فهي النمطية و المحاكاة و الطرح المفرّغ من المحتوى و تلك هي السلبية بعينها , حيث نتابع قنوات متعددة و كأننا نرى قناة واحدة بألوان مختلفة فالشعراء هم الشعراء و المواضيع هي المواضيع و الحوارات إن وجدت هي نفسها مع تغيير في الديكورات , لا نجد سوى الشعر النمطي الالقاء و الغير منتقى و شريط كتابي مدفوع و صور نسائية مبتذله و مستوردة من خلف حدود عاداتنا وتفاليدنا مصاحبَة بألحان بليدة و أشعار هزيلة و أصوات نشاز , أما الإختلاف بين تلك القنوات فيتمثل في السبق لا الإعلامي و لكن السبق لكيفية استنزاف أكبر قدر ممكن من أموال البسطاء عن طريق جيل sms عبر البرامج الربحية أو ما يسمى بالمسابقات الشعرية .
أين البرامج أو القنوات ذات الأهداف الراقية ؟
يتساءل البعض , و سنسهم ولو بالحدود القصوى للإجابة و لا بأس أن نتقمص شخصيات المُعدين ولو من بُعد للمساعدة في التطوير قدر الإمكان و إن كنا لا ندعي المعرفة المطلقة ولكن من يستفد لا يتناسى الإلتزام بالمهنية و الحفاظ على حقوق الغير ..
فمثلا أين نحن من برامج تهتم بعطاءات جيل قدم و لايزال يقدم ما تفتخر به الساحة رغم تجاهلها لشخوصهم مع الإهتمام بأنصاف الشعراء , إنها المجاملات و المحسوبيات و السقوط في فخاخ الأنا .
فلو أن هناك من يبادر لبرنامج عن رجال بعيد عن الضوء منطلقا من العناية بالشعر و بالذوق و الموروث لكان الهدف المرسوم أسمى .
أيضا نعلم بأن المورث الشعبي ليس شعرا فقط و لكنه مزيج من أغراض متعددة و فنون متداخله فما بالنا متقوقعين على ذواتنا ؟ لماذا التركيز جانب واحد و كأننا لا نمتلك تراثا غنيا من حيث القصة و الخطابة و المهن ؟ لماذا نتناسى إبراز جوانب متلألأة من عاداتنا و تقاليدنا الخالدة ؟
لماذا نريد أن نكون ألف شاعر و المشاهد واحد ؟

و بعد أن أصبح الشغل الشاغل لأرباب تلك القنوات الكسب والكسب السريع الغير مشروع و ما صاحب ذلك من عبثية بالشعر حيث لا يفوز الأجود و لكن يفوز الأكثر عزوة و لو كان الشعر في وادٍ و هو عنه في واد , نرى أن تقنن تلك المسابقات بعمل آليات لها من قبل جهات مسئولة مع متابعتها او ان تدخل الجهات المسئولة و المختصة على الخط لقطع الطريق على أولئك المتطفلين و ذلك من خلال إقامة مسابقات متعددة مدفوعة التكاليف على غرار البطولات الرياضية مع تكليف المختصين بتحكيمها و البعد عن القرار الجماهير العاطفي و المشحون و بذلك قد نصطاد كثير من العصافير برمية واحده ..؟


 0  0  3.0K
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:37 مساءً السبت 3 ديسمبر 2016.