• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

زمن جميل مضى جديد جابر عصفور يقدم خلاله سيرته الذاتية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صدر مؤخرا عن الدار المصرية اللبنانية في القاهرة سيرة الناقد المصري
جابر عصفور النقدية والفكرية والذاتية في كتاب بعنوان "زمنٌ جميلٌ مضى"،
والكتاب يقع في 450 صفحة .


وقد أشارت الدار المصرية اللبنانية في بيان لها أنه وبرغم عدم اشارة
عصفور صراحة إلى أنها سيرةٌ، إلا أنه هناك ثمة إشارة في الإهداء إلى ابنه أحمد «ليعرف
الزمن الذي عاشه أبوه»، وهو ما يعني أن الكتاب يرصد زمن جابر عصفور السياسي والثقافي
والفكري والنقدي والأدبي ، خصوصًا أنه خاض معارك كثيرة في زمنه ، أو لنقل أزمنته المتعدِّدة
؛ إذ كان الناقد والمفكر في كل موقعٍ شغله سواء أكان في الجامعة (جامعة القاهرة) أم
في غيرها (وزارة الثقافة) مثيرًا للجدل، وباحثًا عن المختلف والجديد.


وجابر عصفور ابنٌ لزمنه ، وأصدقائه ورفقائه وأساتذته وعصره ، وقد قدَّم
سيرته بمقطع من المسرحية الشعرية «مأساة الحلاج» للشاعر الراحل صلاح عبد الصبور :


أنا رجلٌ من غمار الموالي


فقيرُ الأرُومةِ والمنبت


فلا حَسَبي ينتميِ للسَّمَاء


ولا رَفَعَتْنِي لها ثروتي


وُلِدتُ كآلافِ من يُولدون


بآلافِ أيام هذا الوجود


لأنَّ فقيرًا بذاتِ مَسَاء


سعى نحو حِضْنِ فَقِيرَه


وأطفأ فيه مَرَارةَ أيامِهِ القاسية


وكأن جابر عصفور يتقمص حَلاَّج صلاح عبد الصبور ، وإن كان ما جاء على لسان
الشاعر ينطبق على حال صاحب السيرة التي صاغها مرتين الأولى في فبراير 2009 والثانية
في مارس 2010 . وقد قدَّم شكرًا خاصًّا في تقديمه لسيرته إلى زميل دراسته وصديقه الشاعر
حسن توفيق (الذي تولى القراءة الأخيرة للكتاب) .


والكتاب مقالات نُشِرت مُنَجَّمَةً
في بعض المجلات والصحف وهي «تنطوي على هذا الشعور المضمر ، غير المنطوق ، بنوع من الأسى
على الماضي الجميل الذي انتهى» «إن الماضي المتذكّر في هذه اللحظات يحتوي أماكن وأحداثا
ومواقف عزيزة على الذاكرة ، وإلى جوارها مواقف محبطة ، لا تخلف ذكراها إلا الأسى ،
ولكن لابد من تذكُّر الجميع.


وعمل عصفور يقع في خمسة أجزاء هي: النشأة ، فتنة القاهرة، ذكريات تلمذة، سكندريات، ذكريات ناصرية، وينطوي
كل جزء على مقاطع من السيرة…ففي «النشأة» نقرأ: ذكريات عائلية، استعادة مدينتي ، مكتبة
البلدية ، العم كامل ، مكتبة المدرسة ، مدرسة الأقباط ، تجذُّر الوعي الديني ، المعلم
الأول ، الحب الأول ، اكتشاف سحر القص ، رواياتي الأولى ، أوائل الكتابة ، صحبة قصر
الثقافة .


وفي الجزء الثاني «فتنة القاهرة» نقرأ : الرحيل إلى القاهرة ، زمن جميل
مضى ، قاهرة إسماعيل باشا ، مكتبات سور الأزبكية ، مسرح الأزبكية ، سهرة مسرحية .


وفي الجزء الثالث «ذكريات تلمذة»، ويضم عناوين : كلية فاطمة، طالب مشاكس
، الأستاذ الأب ، يوم من عمري ، الأستاذية الحقة ، ذكريات طه حُسين ، ذكريات الجمعية
الأدبية المصرية. أما الجزء الرابع والذي حمل عنوان: «سكندريات» فيحتوى مقالات : أيام
البكارة ، هدم تاريخ ، إسكندرية مارية ، إسكندرية مارية ومرية .


وفي الجزء الخامس والأخير من كتاب «زمنٌ جميل مضى» للدكتور جابر عصفور
رئيس المركز القومي للترجمة وأستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة القاهرة والأمين
العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة وأحد أبرز وجوه الثقافة والأدب والفكر في مصر والوطن
العربي فيحمل اسم «ذكريات ناصرية»، وينطوي على تسعة موضوعات هي : أولى ذكريات الثورة
، حبيب الملايين ، الإحباط الأول ، الذكرى الثلاثون ، زمن عبد الحليم حافظ ، عبد الحليم
وأغاني الزمن الناصري ، عام الكارثة ، رفض الهزيمة ، أبناء ثورة يوليو .


وعن حُبِّه الأول يكتب جابر عصفور :"ولا أزال أذكر الحب الأول الذي مررت به كان حلمًا وهميًّا عذبًا ، أكثر رومانسـية من وسادة
عبد الحليم حافظ ، ربمـا لأن عبد الحليم كان في المرحلة الثانوية ، وأنا في المرحلة
نفسها ، إن لم تخني الذاكرة . ولكني أذكر ، جيدًا ، أنني قرأت «بين الأطلال» ، و«إني
راحلة» ليوسف السباعي وروايات محمد عبد الحليم عبد الله ، فضلاً عن الترجمات المتاحة
لرواية «غادة الكاميليا» وغيرها من الروايات التي كانت تؤكد فينا أفكارًا عجيبة لأغاني
التذلل للحبيب ، ولا أنسى ما كانت تنشد به أم كلثوم : «عزة جمالك إيه ، من غير ذليل
يهواك» . وهو المعنى الذي وجدته فيما بعد ، في بيت علي محمود طه الذي أذكره :


وإنَّ أشـــهى الأغـانـي فـي مســامعـنـا


ما سـال وهو حـزينُ اللَّحـنِ مُـكْـتَـئِـبُ


هكذا صار الحبُّ عندي ، معاناة لا يعرفها المحبوب ، وتضحية بالنفس في صمت
. وكان لواحد من أصدقاء صباي البعيد أخت صغيرة ، صبوحة الوجه ، عذبة الملامح لم تفارق
براءة الطفولة رغم دخولها في سنوات المراهقة الأولى . وكنت أراها كثيرًا بسبب علاقتي
بأخيها ، ويبدو أن حاجتي إلى الحب ، أو حاجتي إلى أن أقوم بدور العاشق الحالم دفعتني
إليها ، وأن أجعل منها ملاكي الذي أحتوي صورته ، في فؤادي ، فأسميتها ربة الوحي والإلهام
، وصرتُ أكتب لها أشعارًا ساذجة ، ولكنها صادقة ، في تجسيد ما كنتُ أشعر به حينذاك
. وبالطبع لم أقل لها شيئًا ، فما كنت أجسر على ذلك مع أن ارتباكي كان يتزايد كلما
كنتُ في حضرتها ، وكانت تمنحني بسمة بريئة دائمًا ، ولم أكن أتردد في تفسير هذه البسمة
حسب أوهامي ، وفي الوقت نفسه ، لم أكن أجرؤ أن أقول لأخيها شيئًا عما في داخلي ، فقد
كان الحديث عن خطوبة مستحيلاً لطالب لم يتجاوز
المرحلة (الإعدادية)، وما كنتُ أجرؤ على أن أسلمها خطابًا واحدًا من الخطابات التي
كتبتها ، فقد كان إحساسي الأخلاقي يرى في ذلك خيانة لصداقتي لأخيها ، وظللت أعاني في
صمت ، وأتبعها دون أن تلاحظني في بعض تجولاتها .


وتنهي الدار بيانها مؤكدة على أن كتاب جابر عصفور الجديد – الذي يأتي ضمن
سياق كتب السيرة التي دأبت الدار المصرية اللبنانية أن تنشرها في السنوات الأخيرة من
عمر الدار التي بلغت ربع القرن مع الكتَّاب والقُرَّاء - ليس كتاب تاريخ لصاحبه فقط
، إنما هو يؤرِّخ في إطار السيرة لشخصيات أساسية وبارزة في التاريخ الأدبي والثقافي
المصري ، كما أنه يعرض لرؤى ومفاهيم جابر عصفور في النقد والفكر والجمال والسياسة والدين
والعلم، إنَّه عمل سيري موسوعي أضاف الكثير ، وأضاء دروبًا كانت تحتاج إلى نورٍ كاشف
في حقب مهمة في تاريخ الأدب .

بواسطة : rawan
 0  0  180
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:25 مساءً الأربعاء 7 ديسمبر 2016.