• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

طبعة ثانية من كتاب جهاد في الفن.. حوارات مع يحيى حقي للكاتب مصطفى عبدالله قريبا في القاهرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يصدر قريبا في القاهرة للكاتب الصحفي المخضرم "مصطفى عبدالله" الطبعة الثانية من كتاب "جهاد في الفن " حوارات مع يحي حقي،عن دار نهضة مصر للنشر والتوزيع، والذي صدر في طبعته الأولى عن المجلس الأعلى للثقافة في عام 2005.


ويقدم للطبعة الثانية الكاتب والروائي التونسي د.صلاح الدين بوجاه رئيس اتحاد الكتاب التونسيين السابق والتي جاءت تحت عنوان "مصطفى عبدالله .. ومجاورة الكبار" يؤكد خلالها على انبهاره في شخص مصطفي عبد الله إقباله الدؤوب علي دخول عوالم المفكرين والأدباء الكبار غير هيّاب. شأنه في ذلك شأن الفارس الذي عجم أعواده ونضَّد سهامه، وشحذ سيفه وانبرى " يُعمله في الرقاب" في أناقة منقطعة النظير!


ضمن هذا السياق يَردُ مُصنفه الجديد الموسوم ب" جهاد في الفن "، الذي استهل بقوله: "...اختارنى الأديب الكبير لأكون ضيفه الأسبوعي’، في شقته رقم (2) بالمنزل الذي تمتلكه والدة عازفة البيانو الشهيرة مشيرة عيسي رقم (4) بشارع الغزالي في مصر الجديدة الذى اكتشفت أنه كان يجاور مدرستي الثانوية... وفي مكتبته التي خلت من الكتب بعد أن أهداها إلى جامعة المنيا.. أجلس إليه مجلس التلميذ من أستاذه نحو الساعتين ليملي عليَّ- تحت ضوء قنديل المحبة للإنسان والحنو علي اللغة- مذكراته في الإبداع التي أرادها أن تحمل عنوان " جهاد في الفن ".


ويشير بوجاه أن الأمر كان من قبيل العشرة والتتلمذ، ولقد كانت النفس متفتحة للأخذ والعطا، ولقد كان الجو أدبياً خالصاً لوجه الأدب! كان جواً " يضيئه قنديل المحبة للإنسان والحنو علي اللغة ". لهذا نستكشف من هذا التقديم مباشرة أننا إزاء حوارات تتخذ شكل المذكرات وإزاء مذكرات تكون علي هيئة حوارات. فالأمر وسط بين هذا وذلك، يجتذب هذا النوع الأدبي حيناً، ويغويه الآخر أحياناً.. لكنه فى حالاته كلها لا يخرج عن سياج الأدب والفن.


لهذا يغريني ههنا أن أقول إننا حين نكون مع مصطفي عبد الله ويحيي حقي نكون في حضرة الفن الجميل الذي يعيدنا إلى أيام طه حسين والعقاد وتوفيق الحكيم وأم كلثوم. بل يُرجعنا إلي جوّ التقبل الذي كان يحيط بهؤلاء الكبار... فنشكر هذه الرياح اللطيفة المنبعثة من ضفاف النيل لأنها قد يسرت هذا الإحساس الجميل.


منذ مقدمة الكتاب يسترسل مصطفي عبد الله في الحديث عن خصال يحيي حقي، ولا نشك في أنها خصال قد تعلمها عبد الله منه أو قل تعلم بعضها علي الآقل عن طريق الدربة والمران. يبدو هذا بين تجاويف الكلام، أو نستشفه من تضاعيف التعاليق والملاحظات.


منها تجنب الثرثرة وبذل النصائح، وهما حالتان مصاحبتان لطور الشيخوخة " لاسيما عندما يلتقي الشيوخ بالشباب " ص( 8)، ومنها أيضاً ضرورة تعلم اللغة الأجنبية حين يقيم الواحد منا في بلد الآخر، وما هي إلا لإدراكه طريقته في التفكير، وفهم خفايا ملاحظاته أو إضافاته " فكيف يعيش المرء في روما، وهو لا يتكلم الإيطالية؟ من المؤكد أنه سيفقد كل لذة في الحياة، ويسير في الشارع كالأعمى، لن يري السينما لأنها مدبلجة بالإيطالية، وطبعاً لن يستمتع بالقفشات أو النكت التي يتبادلها الإيطاليون ".


وعلي أية حال، فإن افتقاد القدرة علي تعلم لغة القوم الذين يعيش المرء بين ظهرأبيهم تعني فقدان القدرة علي الإطلاع على الفكر الجديد في العالم، خاصة وأن العلم يجرى بكيفية لا يتصورها العقل.


ومنها وجوب التأثر إزاء الترجمات التي يحظى بها الأدب العربي، والتي لا تلقي حظاً كبيراً من الرواج بين الأوروبيين، فالأدب الروسي مثلاً عندما بدأ يترجم إلى اللغات الأوروبية وجد صعوبة في البداية، ونقل في ترجمات رديئة، لكنه أخذ حقه فيما بعد!


أما عن الموقف من ثنائية الشرق والغرب، فإن ما نستشفه من صاحب (قنديل أم هاشم) يعبر عن الحقيقة البسيطة بلا تشويق.." بعد أن أقمت في روما خمس سنوات عدت إلى مصر فأحسست بصدمة كبيرة، وأخذت أسال نفسي ما الذي حدث؟ لماذا هذا التأخر؟ صدمة شديدة أصابتني فاخترت أن أعبر عنها في شخصية شاب من عائلة فقيرة سافر إلى روما ليتعلم .. وعاد متنكراً لأصله!"


فضلاً علي ذلك فإن موقف يحيي حقي من الأدب موقف مشبع حداثة، غير دعيّي، يسمى الأشياء بأسمائها." لا يكتب الكاتب إلا بهدف التعبير بأسلوب جمالي، والعبرة أن أكتب عملاً من خلال أسلوب أدبي أسخره للحديث في الموضوعات التي يهمّنى أن أخاطب الناس بشأنها ".


بهذه الكيفية اقترب مصطفي عبد الله من عالم يحيي حقي، دنا منه بتؤدة ودراية، وحدد مساحاته ومحاوره، واستنتج ما يمكن أن يكون مفيداً للإقتداء به ، وتفسيره ونشره بين الناس. هذا هو " درس يحيي حقي " أو قل الخصائص التي آثر مصطفي عبد الله أن يستخلصها ليبني عليها حبه للأديب الكبير، وتعلقه الشديد بالمرحلة التي يمثلها، وإقباله علي الأخذ بالكثير من خصائصها.


وكم يحلو لى أن أبتهج باستعادة جيل الرواد لعافيته على يدى مصطفى عبد الله، وعبر قلمه، الذى يخوض فى كل مجال ويأخذ فعلاً من كل شيئ بطرف، أخذاً موسوعياً جديراً بأن يمثل النموذج الأسلم لكل صحفى يأخذ نفسه بالجد، وينحو منحى الاشتغال بالأدب والاشتغال بقضاياه.


هكذا ندرك العمق الذى بلغه كتاب " جهاد فى الفن ". هذا المصنف الذى يقدم إلى أجيالنا الجديدة الأنموذج الأوفى عن الجمع بين القيم الأصيلة والسلوك المنسجم مع القيم الأصيلة، وحسن الأخذ بتلك القيم وإعادة بثها بين الناس.


وهذا يحيى حقى يقدم لنا شهادة صريحة على صلة النفاذ المتبادل إلى عوالم الفن والأدب التى تيسر أن تنشأ بين الرجلين، ورد ذلك فى شهادة ابنته "نهى ":


ويشير بوجاه في مقدمته إلى أن الاطلاع على " جهاد فى الفن " يأخذنا إلى بيت العرب فى القاهرة، مدينة كل أديب عربى يصبو إلى النهل من ينابيع الأدباء الكبار الذين يمثل يحيى حقى فى أكثر من مجال أفضل أنموذج يحيل عليهم ويذكر بهم، لهذا فإننى على يقين أن مصطفى عبد الله وضع بين أيدينا –بكتابه هذا- دليل على صدق الارتباط بين الأدباء والفنانين حول قيم خالدة، هى قيم الفن والفكر التى تبقى رغم كر الحقب، وتوالى الأعوام.


وفي تصدير الراحل يحي حقي لكتاب مصطفى عبدالله يقول "هذا النص تسجيل أمين لحديث ارتجالي امتد ساعات طويلة بدون انقطاع توطئة لأن يحتويه كتاب، وقد صرحت على أن ينشر كما هو وكما جاء بتلقائية، لذلك قد يحس القاريء بأنه قد لحقه بعض عيوب الارتحال مثل الاستطراد والمراجعة والعودة إلى ما سبق.


ولأنني اردت أن اعبر، لا عن نظريات مجردة، أو عن تجارب الآخرين، بل عن تجربتي الذاتية، فكان لا مفر لي ان استخدم كلمه انا مع احترامي والتزامي بالحكمة القديمة "أعوذ بالله من قولة أنا".


ويعيد "مصطفى عبدالله" خلال نشره الطبعة الثانية من كتاب جهاد في الفن سيرة الكاتب المصري الكبير يحيى حقي، والتي تأتي في جانب إعادة تاريخ عظام الأمة للشباب والأجيال الجديدة ليتذكروا، ويتعرفوا على تجارب السابقين.

بواسطة : rawan
 0  0  246
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 05:26 مساءً الجمعة 9 ديسمبر 2016.