• ×

النشرة البريدية

Rss قاريء

هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تعيد اكتشاف شعر أبي الفضل البغدادي..الشاعر الذي عدّه المشارقة أندلسياً، وعده المغاربة مشرقياً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد بعنوان "شعر أبي الفضل البغدادي" عني بجمعه وتحقيقه سامر محمد معروف، ويقدم هذا البحث صورة تظهر حياة أبي الفضل الغامضة، وتكشف أبرز ظواهر شعره الفنية، من خلال دراسة منهجية تقوم على إظهار مواطن الجمال في شعره من جهة، وتحليل موضوعاته الشعرية من جهة أخرى.


ويحكي الكتاب كيف أن القرن الرابع الهجري شهد ازدهاراً ملموساً في شتى مجالات المعرفة الإنسانية، فعلى الرغم من مظاهر الضعف التي حلت بالدولة الإسلامية آنذاك، إلاّ أن الأدب العربي قد جمح نحو الإبداع والكمال، وراح الباحثون يوجهون اهتمامهم إلى دراسة الأعلام والشخصيات التي كان لها أثر في إغناء الفكر العربي والإسلامي في تلك المرحلة، بيد أنهم أغفلوا بعض الأعلام الذين كان لهم بصمة في التراث الأدبي، ومن بين هؤلاء المغفلين، شاعر مجيد، وأديب فصيح، كان له أثر بالغ، وحضور واسع في مختلف حواضر الدولة الإسلامية آنذاك، إنه "أبو الفضل البغدادي" الذي لم يكتب لصيته الذيوع والانتشار، ولعل السبب في ذلك يعود إلى ندرة أخباره، وقلة أشعاره التي لا تنقع غليل الباحثن فهي نتف متفرقة من هنا وهناك في بطون بعض المصادر، تضيء بعض جوانب حياته، وتغفل معظمها.


كما احتوى الكتاب على أوسع ترجمة لأبي الفضل، وهي على طولها لم تتجاوز صفحتين من القطع المتوسط، فضلاً على جمع معظم أشعاره التي وصلت إلينا، وقد قسم البحث إلى قسمين "الدراسة والديوان".


وقد عمل الباحث في دراسته على تحقيق ما استطاع جمعه من شعر أبي الفضل تحقيقاً علمياً، مبتدئاً بضبط الديوان ضبطاً كاملاً، ثم شرح ما ورد فيه من غريب اللغة شرحاً وافيا مشيراً إلى الضرورات الشعرية التي لجأ إليها أبو الفضل كاملة.


أمّا القسم الأول فقد قسم إلى 5 فصول تحدثت عن طبيعة المجتمع الذي نشأ في ظله أبوالفضل، مشيراً إلى أبرز الأحداث السياسية في ظل الأسرة البويهية التي تمكنت خلال مدة وجيزة من بسط سيطرتها على معظم البلدان الخاضعة لنفوذ بني العباس، إلى جانب الأوضاع الاقتصادية المتردية في تلك الحقبة المريرة من تاريخ الخلافة العباسية، ومن ثم الحياة الاجتماعية التي عرضت أهم المظاهر الاجتماعية التي كان لها أثر بارز على الفكر والأدب، وختمت أخيراً هذا الفصل بالحديث عن الحركة العلمية النشطة في ذلك العهد، الذي سمي بالعهد الذهبي للثقافة العربية.


ومن ثم تناول الفصل الثاني نسب أبي الفضل العائد إلى معد بن عدنان، وعرض جوانب من حياته، مشيراً إلى نشأته العلمية والأدبية في ظل أسرة كانت مقصداً لطلاب العلم، لينتقل بعدها الباحث إلى استعراض آراء العلماء والمؤرخين بأبي الفضل، وكانت خاتمة الفصل الثاني بالحديث عن الأثر الأدبي الذي خلفه الشاعر في الأصقاع التي حل بها.


أمّا الفصل الثالث فتناول الظواهر اللفظية في شعر أبي الفضل، متناولاً ثلاث قضايا "المنهج في بناء نصوصه الشعرية، الموسيقى في شعره بشقيها الخارجية والداخلية، والجانب النحوي واللغوي.


فيما كان الفصل الرابع متمماً للظواهر الفنية في شعره، حيث عرض للظواهر المعنوية متناولاً قضية غموض ووضوح المعاني، والأساليب التي أسهمت في توضيح تلك المعاني.


وأخيراً، جاء الفصل الخامس ليتحدث عن مسألتين اثنتين أيضاً تناول في الأولى منها الكاتب قضية ضياع شعر أبي الفضل البغدادي، وقد أثبت بالدليل القاطع أنه لم يصل إلينا من شعر أبي الفضل إلاّ أقله، ومن ثم تناول في الثانية الحديث عن أهم موضوعاته الشعرية فبدأت بالوصف، فالغزل، فالحماسة، والفخر فالمديح فالهجاء فالرثاء فالحنين، وأخيراً الشكوى.


أمّا القسم الثاني من هذا البحث الذي عمل على جمعه وتحقيقه سامر معروف فقد تضمن مجموع ما وقف عليه الباحث من أشعار أبي الفضل التي بلغ عددها (333 بيتاً)، موزعة على (66 نصاً) كانت في معظمها مقتطفات وأشلاء قصائد سلمت من التلف والضياع.


والجدير ذكره أن الشاعر لم يحظ باهتمام الدارسين والباحثين وذلك بسبب ما عاناه من حياة مضطربة، قضاها متنقلاً من مكان إلى آخر لذا ضاع نتاجه الأدبي ما بين المشرق والمغرب، فقد عده المشارقة أندلسياً، وعده المغاربة مشرقياً.

بواسطة : rawan
 0  1  211
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:42 مساءً السبت 10 ديسمبر 2016.