• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

كتاب التمكين أسسه وأساليبه جديد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صدر عن دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد تحت عنوان "التمكين: أسسه وأساليبه" (دراسة بلاغية تطبيقية) لمؤلفه حذيفة تقي الدين الخطيب، وأهمية هذا الكتاب أنه يتناول مفردة لغوية كانت من الشواغل المهمة للدراسات القديمة في مدلولها الإصطلاحي، إلاّ أنها لم تأخذ اسماً جامعاً يكون عليها علماً، وهي لفظة "التمكين".


ويشير الكاتب في بحثه إلى أن موضوع الدراسة اصطلاح "التمكين" في سياقاته المتعددة يبرز وجود علاقة جدلية بين التوجه نحو الإفهام، وبين الحفاظ على التميز والتفرد والخصوصية، بحيث ينبغي على المبدع الحفاظ عليهما معاً، مثال على ذلك أنه لا يجب على الكاتب أياً كان أن يعتمد على الكلام المعروف لإيصال فكرته أو أن يرتقي بنصه حد استعمال ألفاظ غير مألوفة ومتعارف عليها ليصل إلى التفرد بل يجب أن يعتمد على الإثنين معاً ليصل إلى التبين والإفهام، الفن والتفرد.


وتكمن أهمية هذا البحث كونه محاولة لتحديد تخوم فكرة شديدة السعة في التراث العربي، بلاغة ونقداً، ثم إعطائها اصطلاحاً دالاً، تصدق دلالته على النص الكريم، وتبرز فضلاً عن صدقها في الإجراء دليلاً يضاف إلى دلائل الإعجاز الكثيرة، بل ربما تجمع في صعيد واحد هو صعيد الهدف والمقصد والوظيفة.


وأمّا الصعوبة التي واجهت المؤلف فتكمن في أن تحديد تخوم مصطلح مستقر الدلالة في علم من العلوم أمر يحتاج إلى جهد مضن في الاستقصاء والاستنتاج، فما ترى القائل يقول في تحديد مصطلح حتى يتردد بصورة مختلفة في الحد، متباينة في الوضوح والاستفاضة بين الصراحة والإلماح في أثناء مجموعة من العلوم، ثم استخلاص دلالة تنتظم تلك الدلالات جميعاً، وتزيد عليها، ويضاف إلى ذلك أن مادة البحث بحسب الدلالة المعتمدة في الإصطلاح موزعة في مصادر كثيرة من جهة ولا يوجد لها عنوان جامع محدد يفزع إليه البحث عند الاقتباس والتدليل من جهة أخرى.


وأوضح المؤلف أن محاولة استقصاء مادة البحث أتت بعد مواجهة صعبة مع مكتبة عظيمة، وذلك لأن مادة البحث لم تكن تقتصر على كتب النقد والبلاغة بل كانت تضم إلى جانب تلك الكتب مظان دلائل الإعجاز، وكتب التفسير وعلوم القرآن، ولا سيما الكتب التي عنيت منها بالجانب البياني.


وتوزع البحث على تمهيد وبابين فكان المبحث الأول من التمهيد معقوداً على البحث في الدلات المعجمية لمفردة التمكين، وكان المبحث الثاني خالصاً للدلالات المعجمية للمفردة في خمسة مطالب، كانت الوقفة في أولها عند "اصحاب البديع"، والثانية عند "أصحاب علوم القرآن"، ثم عرج البحث في المطلب الثالث على "علم المعاني"، فرصد دلالتين هما أقرب إلى الإصطلاح فقد لحظ أن المفردة تتكرر علماً على جزئيتين من الجزئيات، كانت أولاهما ترصد دلالات تقديم المسند إليه، وثانيتهما رصدت أغراض "خروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر"، وبعد ذلك كان للتمهيد في مطلبه الرابع وقفة عند "أهل التصوف"، الذين وضعوا المفردة علماً على مقام من مقاماتهم، وبعد ذلك انتهى البحث في المطلب الخامس إلى اعتماد حد لفكرة "التمكين" حاول البحث أن يكون فيه جامعاً ومانعاً، فكان التمكين "ترسيخ المعنى في ذهن المتلقي باستخدام أساليب يقصد منها أن تؤثر فيه".


ثم جاء الفصل الثاني خالصاً لبحث "الأساس الإفهامي للتمكين"، لينتظم عقد الفصل على تمهيد بين المراد بالأساس الإفهامي، ومبحثين دار أولهما حول قصد عنصر الإفهام عامة في النص الكريم، من خلال النظر في مقاصد ثلاثة علوم مختصة به، "تنجيم نزول النص الكريم"، و"أسباب النزول"، و"الأحرف السبعة"، وتناول الثاني مسألة "الوضوح والغموض" في صعيدين هما "صعيد البناء الفكري" الذي يقصد به المنظومة المعرفية التي قدمت في النص الكريم، ومدى إتاحتها للمتلقي، أمّا الصعيد الثاني فهو "صعيد البناء الفني" الذي قصد به الشكل الذي قدمت في أثنائه تلك الأفكار، فوقف البحث عند البناء الفني للصورة الأدبية، ومواقف النقاد العرب من الغموض والوضوح فيها، ثم كان للبحث شرف دراسة عنصرين من عناصر الصورة الفنية القرآنية، هما "التجسيم" و"التشخيص" الفنيان.


بعد ذلك انفتح السبيل أمام البحث إلى أكثر فصوله سعة وتشعباً، وهو الفصل الثالث إذ كان مكسوراً على "الأساس الفني" لاصطلاح التمكين في مهاد وثلاثة مباحث كبيرة، وقد انطلق في تمهيد هذا البحث من افتراض سويتين كبيرتين للتعبير عن المعنى، تعبر إحداهما عن التعبير الأصولي عن المعنى المستكن في ذهن قائله، وتعبر الأخرى عن التعبير الإبداعي أو الأدبي عن ذلك المعنى.


كما وقف البحث عند الأساليب المعتمدة على القياس والإستدلال وهي التشبيه والإستعارة والكناية، ثم كانت وقفة موجزة عند أسلوبين من أساليب التمكين المعتمدة على تغيير في البنية الإسنادية هما "الإيجاز بالحذف"، و"الإلتفات".


والجدير ذكره أن هذا الكتاب قام على ما وسع الباحث من جهد وما أسعفه من وقت، مغطياً الجوانب التي رأى فيها البحث أنها الأهم والأولى.

بواسطة : rawan
 0  0  124
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 09:16 مساءً الجمعة 9 ديسمبر 2016.