• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

(شماوس) رواية تتحدث عن قمع الانسان والكلاب الضالة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 بعد اصدارة لخمسة دواوين شعرية وعدة أعمال نثرية في الأدب والفن والسيرة الذاتية طرق الشاعر أشرف أبو اليزيد باب الرواية ففتحت له فردوسها وكانت (شماوس). تتكيء رواية شماوس على الحياة في مكان يتخذ له الكاتب اسمًا غامضا يحاول تفسيره في الصفحات الأولى للنص، في فصل يحمل عنوان (الطريق إلى شماوس) جاء فيه:

ربما أكون قد سمعتُ باسم "شماوس" مرتين أو ثلاثا قبل أن أقرر الذهاب إلى هناك. لم تكن المسافة إليها كبيرة، قدر غرابة الحكاية التي قادتني نحوها. كانت حرارة الربيع تبشِّرُ بصيفٍ قاس، وقد تكاسلت أمامي السطور على شاشة اللاب توب، وتباطأت، حتى توقفت، ولم يأتِ ذلك الجفاف إلا بعد أن تعاقدتُ على نشر روايتي الأولى! قال لي صديقي "ستجد في حارات شماوس ألف رواية ورواية".

هكذا انطلقت جنوبًا على الطريق المؤدية إلى حي المعادي، بموازاة نهر النيل، حتى عبرت مجموعاتِ الأحياء التي تناثرت عمائرها بعشوائية على اليسار، تغلق السماء أمام العابرين والمسافرين، طمعا في توفير ثقب لساكنيها يرون عبْره النيل، أو ما تبقى منه. عمارات في أغلبها ميتة لا يسكنها أحد، ولكنها وجدت لكي تسد عين الشمس عن الأحياء.


تدور احداث الرواية حول بطلة العمل نرجس التي جلست أمام المرآة، وقد ملأتها الدهشة، إذ ترى وجهها نفسه الذي تملكه وتحمله معها أينما ذهبت، لكن المرآة هنا تجعله أجمل، كما أنها تستطيع أن ترى استدارة العينين، وأن تتأكد من اللون الحقيقي لشعرها، وأن تلمس شفتيها حتى في الصورة المنعكسة لتراهما أجمل، وحين تتناول بعض المساحيق الخفيفة، وتبدأ في التجمل. تتعجب و تخاطب وجهها في المرآة ...القلب يخمد، والجسد يبرد، والروح تهمد، أي حياة التي تضيعينها يانرجس. هنا تشمين العطور، وهناك لا يطرق أنفك سوى روائح الروث.


لا تغوص الرواية في التاريخ إلا بالقدر الذي يسمح لها بالثبات فوق أرض الواقع، ولا تهرب إلى استعارات مجازية أو حيل رمزية إلا بما تسمح به اللغة التي تكتب الحاضر، ويكتبها العصر. فالأشخاص ليسوا أبطالا بقدر كونهم ضحايا. فالفتاة التي كانت تستمتع بالحياة، أو برائحتها، تظهر في مشهد تال وهي تودع هذه الحياة: "مرت نصف ساعة أو أكثر قليلا، وبعدها ظهرت نرجس. ودعت الفتاة اللواء عصام الدين عند الباب، ودعته ألا يتبعها حتى لا يراهما أحد. عاد اللواء عصام الدين إلى الداخل حين بدأت نرجس في صعود المنحدر. في لحظات خاطفة، لم تدر نرجس إلا والكلاب تنقض عليها، تصاعدت صرخات الفتاة دون جدوى، كانت الكلاب النهمة قد غرزت أنيابها في اللحم البض. مزقت الأسنان الحادة ثياب نرجس. تناوبت الكلاب عليها واحدًا بعد الآخر. وأخذت قوة نرجس تضعف، وتخور، وتسقط أمام شراسة الحيوانات وقسوتها.

لابد أن الصرخات أعادت اللواء إلى الباب، فرأى ما رأى، وما هي إلا ثوان حتى عاد بمسدس لم يلمسه منذ طلع على المعاش. وحين صعد المنحدر الترابي، كانت الروح الواهنة قد تلمست طريق الصعود للسماء، فيما هو يفرغ الرصاص في الحيوانات التي كانت تحرس بيته قبل قليل، فإذا هي تدمي قلبه، ووقع على الأرض باكيا، وعينا ابنه في السيارة مغرورقتان بدموع الشماتة والغضب والألم". لم تكن نرجس هي الضحية الأولى، وربما كان الموت هو أقل شراسة مما يحدث مع الآخرين.

بواسطة : rawan
 0  0  637
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus

سحابة الكلمات الدلالية

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:58 مساءً الثلاثاء 6 ديسمبر 2016.