• ×
الأربعاء 22 نوفمبر 2017 | أمس

قائمة

"كشكول الذهب" للمتوكل طه نمط جديد من الكتابة تتمثل فيه الكرنفالية والحكمة

"كشكول الذهب" للمتوكل طه نمط جديد من الكتابة تتمثل فيه الكرنفالية والحكمة
 

صدر حديثاً عن مؤسسة راية للإعلام والنشر في فلسطين، كتاب جديد للشاعر والأديب الفلسطيني المعروف المتوكل طه.

ويحمل الاصدار الجديد الذي يعتبر، المؤلف الثاني والثلاثين للشاعر طه، بين ديوان شعري، ونص نثري، ودراسة وبحث أكاديمي، اسم "كشكول الذهب"، ويقع في 334 صفحة من القطع المتوسط، قدم له شيخ الأدباء الفلسطينيين الكاتب الكبير علي الخليلي، وصمم غلافه الفنان الفلسطيني حسني رضوان.


هذا الكتاب يتحدث كأنه بانوراما تسلط الضوء على غير حدث أو واقع فنرى الكاتب يتحدث عن أيام النكسة والانتفاضة الكبرى والانتفاضة الحالية كما يقدم شهادته عن طفولته التي اصطدمت بالاحتلال والهجرة، ويتحدث ايضا عن ايام الجامعة وكيف كان الصراع مع الاحتلال والجدل بين الفصائل، ويتوقف الكاتب أمام ما وقع في غزة قبل عام مرجعا ما حدث إلى غياب النخب الفلسطينية وإلى حالة الفوضى والفراغ والهزيمة التي ينادي بضرورة مواجهتها.

ونلحظ ان المتوكل يقف طويلا أمام "النكبة " والمخيم وتداعيات ذلك الحدث المهول، ولا ينسى أن يلتقط الكثير من الاحداث ليعقب عليها، ونلمس في هذا الكتاب القدرة المدهشة على اضاءة مقاطع الحياة اليومية لابناء فلسطين المحرومين من دخول مدينتهم المقدسة والذين يواجهون العنت والاضطهاد على الحواجز ويتعرضون لسياسات حاسمة لجهة القضاء عليهم وخلق العدمية فيهم، ونقرأ غير نص في هذا الكتاب يبحر في تاريخ القدس ويصور الحالة العجائبية التي وصلت اليها وكيف ان الجميع نسي الاسوار والقباب والاجراس.

كما تطالعنا نصوص صوفية عميقة التأمل بلغة فارهة وجديدة تنفرد في كل ما نرى أو نحس او نشتهي. باختصار انه كتاب جامع وماتع وشمولي يهجس بالحرية وينحاز الى الثوابت والاصول ويقارع الاستغلال والبشاعة والاحتلال، كل ذلك بعين ناقدة تكشف بجرأة بالغة عن جذور اسباب التخلف والتراجع والانكفاء.


وقال الأديب علي الخليلي في سياق تقديمه لـ "كشكول الذهب" : كتب كثيرة وحديثة، واخبار ومقالات ودراسات متنوعة، يقرأها المتوكل طه على مدار الساعة التي لا تتوقف تحت عينيه وبين يديه أبداً.ثم يختار منها ما يختاره على معيار العصر، بعناية المفكر وشفافية الشاعر ودقة الباحث، وامانة الوازن، ليدفع بهذه المختارات إلى متن هذا الكتاب الذي يسميه "كشكول الذهب"، تسمية تليق بما اختار، وبالمعنى الصوفي أو الإنساني للذهب المقصود صفاءً ونقاءً، وبالهدف الساعي إليه، في سياق البلاغة العربية القادرة على اللياقة الفذة، وعلى المعنى النبيل".

ومضى الخليلي في يقديمه قائلاً:"وإلى جانب المختارات التي تكاد أن تغني قارئها المعاصر، عن التنقيب في بطون القديم وبطون الجديد، جرياً وراء مبتغى، بما اشتملت عليه هي ذاتها من مبتغى مكثف وجاهز بامتلاء وثقة، للتثاقف من كل رأي وفكر، تتدفق قصائد ومقاطع من قصائد ونصوص جديدة للمتوكل نفسه، في النسيج المختار، ذهباً على ذهب".

ويشير الخليلي إلى أن المتوكل طه يرسم لنا في هذا الكتاب، طريقاً لثقافة ذات بعد حداثي مغاير لمصلحة الوعي المتجدد والقائم على الحوار والجدل بين الذات والآخر، أو بين "أنا" و "هو" في الشعر وفي القصة والحكاية والخبر والتعليق والتحليل، وفي الغموض الآسر بما يكتنف من أسرار المدنفين، وفي الوضوح اليومي الباهر والمنبثق من شريان التحدي".

ويخلص الخليلي إلى القول :"كتاب يمتلك الحكمة، والمتعة الوجدانية، ضمن فضاء ذهنية متوثبة للمعرفة المتعددة، وللمعلومة المتنوعة، على امتداد الكون، بقدر ما هو في الأساس، هذا الكون الواسع والشاسع في المكان وفي الزمان للبشر أجمعين، هو نفسه فلسطين التي نقرأها على هذا الهدي المبين، في كل عصر، وعند كل امة".

أما الكاتب والناقد المعروف، الدكتور إبراهيم السعافين، فكتب عن الاصدار الجديد قائلاً :

"كشكول الذهب" للمتوكل طه نمط جديد من الكتابة، يبدو نصاً جديداً تتمثل فيه الكرنفالية أصدق تمثيل؛ فقد حضرت فيه اللغة بكل مستوياتها، وحضرت الاقتباسات والتناصات، حضر الفكر الساطع ولاحت التلميحات التي لا تغيب عن الدلالة الكلية للسياق، تعددت السياقات والمجالات والعلاقات، ولكنها اجتمعت كما يجتمع الكل في واحد، تجلت لغة التراث وتوهجت لغة الحداثة في آنٍ معاً". ويمضي د.السعافين قائلاً :"يذكرك -"كشكول الذهب" - بالبصائر والذخائر، ويقف بامتياز مع النص الحداثي العابر للأجناس. تتقاطع الرؤى وتتوحد: الوطنية والقومية والإسلامية والإنسانية في انسجام ووعي لا تمتلكه إلا القلة العارفة من أبناء هذا الوطن وأبناء هذه الأمة".

ويضيف :"هذا الكشكول الذي منحه صاحبه صفة تعرف نفسها بنفسها في السياق تتوهج فيه الحكمة والكشف الصوفي ولغة العشق الذي يمتد من العذرية والأفلاطونية إلى لغة الجنس الحسية التي تغادر سياقها الأصلي للتوحد مع الجمال المقدس والوجد الحار المنبثق من اشتعال اللغة. في هذا الكشكول تتعانق حكمة الأجداد مع العيش في وهج الممارسات اليومية في رحلة الأمس الممتدة في تجربة اليوم انسجاماً واختلافاً".

ويتابع قائلاً :"لقد ذابت الاقتباسات التي تدل على ثقافة الكاتب الواسعة، على تعدد مجالاتها، في جسد النص، وبدت في دلالتها على العصور والثقافات والشخوص تتفاعل مع جوهر النص الأخاذ، دون أن تهمها الصورة كثيراً. ولقد بدت قضية المتوكل طه في بؤرة هذا النص المختلف شكلاً ومضموناً؛ إذ ارتفعت من كونها قضيته الشخصية اليومية إلى قضية وجودية كونية إنسانية بلغة تحز بالسكين... وتتضافر معها في كل قضايا الخق والعدل والحكمة متقطرة في الجوهر الإنساني".

ويخلص د.السعافين إلى :"المتوكل طه يمتلك في هذا الكتاب جرأة غير عادية في الرؤية والفكر والمضمون واللغة، وأعتقد جازماً بأننا اليوم في أشد الحاجة إلى هذا الصوت المختلف الذي يحاور عقولنا ويتماهى مع وجداننا، وينكأ جراحنا الغائرة التي نتوهم برأها تحت غبار النسيان بمبضع الحكيم الخبير. ولا يحتاج قارئ هذا الكتاب للبحث عن موقف الكاتب الساطع الناصع، فالصفحات الأخيرة تفصح عن موقفه بلسان مبين".

وقال مختتماً :"إن القارئ يعيش مع هذا النص الجميل مرارة الواقع ودهشة السؤال وخيبة الإنسانية المعذبة في بحثها عن إجابة حضارية لجوهر المأساة الإنسانية الذي يغيب تحت حجب صفيقة من وهم الثقافة والحضارة والعدل والسلام العالمي وحقوق الإنسان".

بواسطة :
 0  0  378
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع الحقوق محفوظة لموقع صدى نجد