• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

يصدر قريباً .. زايد والإمارات: بناء دولة الاتحاد تأليف: الدكتور يوسف محمد المدفعي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 يصدر عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث خلال أيام، في ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كتاب "زايد والإمارات ـ بناء دولة الاتحاد" لسعادة السفير الدكتور يوسف محمد المدفعي، الذي أكد أن اختياره للعنوان جاء لتقديم دراسة وفهم عميق للتحولات التي شهدتها دولة الإمارات، حيث نجح هذا البلد في تحقيق إنجازات هائلة خلال وقت وجيز من الزمن، وارتبطت تلك التحولات مع المرحلة التي تولى فيها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أمور هذا البلد.

وقال المدفعي إن الدراسات تحدثت عن ظاهرة النمو الشامل الذي عرفته دولة الإمارات، وتساءلت عن العوامل الكامنة وراء هذه الانطلاقة الناجحة بالنسبة لبلد صغير؟. وما هو السر وراء تلك التحولات المثيرة التي تحققت داخل المجال العربي المتعثر عموماً في مساره؟. هل ترجع الأسباب إلى العوامل الاقتصادية كما أكد الكثير من الباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن الإماراتي؟. وهل حقا أن الدعامة النفطية هي الأساس في هذه القفزة المثيرة للانتباه؟. ألا يجب الوقوف عند عوامل بنيوية عميقة ذات ارتباط بالإنسان الإماراتي؟. ألا توجد علاقة بين صغر مساحة البلد وإمكانية تجهيز مجاله؟. وإذا كان النفط هو المحرك الأساسي، فلماذا نجحت الإمارات وانطلقت، في حين لم تنجح بلدان أخرى تتوفر على كميات من النفط ربما تزيد عن تلك التي توجد في دولة الإمارات؟.

ويؤى المدفعي أنه، وانطلاقاً من هذه التساؤلات والملاحظات، فإن التجربة الإماراتية تسترعي الاهتمام والتوقف لفهم الأبعاد الكامنة وراءها.

وأوضح أنه ومن خلال هذه المقاربة فقد رغب عبر هذا الكتاب باطلاع القارئ العربي على العناصر الأساسية التي كونت الشخصية الإماراتية، وذلك بالانطلاق من داخل هذا المجتمع لرصد الأسس التي تحكمت في صقل ذهنيته ومهاراته. ولربما بفضل هذه المقاربة النوعية سوف نعطي بعض الأجوبة عن الأسئلة المطروحة حول ظاهرة القفزة النوعية التي يعيشها هذا المجتمع. فلا شك أن للبيئة الطبيعية والبشرية أثر كبير على ذهنية الإنسان الإماراتي الذي اكتسب منذ القدم خبرة التسلح بالصبر وتحمل العناء الكبير في مواجهة الصعاب والظروف القاسية واستثمارها، فأثر فيها وتأثر بها.


ويحاول الباب الأول من الكتاب تقديم مدخل تاريخي يتضمن عرضاً حول المعطيات الطبيعية والبشرية التي ساهمت في بناء الشخصية الإماراتية، ويعالج الفصل الأول من هذا الباب الظروف المميزة للموقع والسكان في منطقة الإمارات، محاولاً تبيات كيف استطاع الإنسان الإماراتي أن يتكيف مع ظروف قساوة المناخ وغلبة الصحراء، وكيف انخرط في الأنشطة التي كانت مزدهرة في المنطقة من تجارة وصيد وغوص.

وتم تخصيص الفصل الثاني لبحث الأطماع الأجنبية في منطقة الإمارات فأظهرنا كيف دخل البرتغاليون إلى المنطقة، وكيف فرض الوجود البريطاني هيمنته عليها لمدة تزيد على قرن ونصف وساهم في خلخلة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.

وخصصنا الفصل الثالث لدراسة وفهم مسار تجربة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله الذي بلغت الإمارات في عهده شأناً عظيماً: من هو هذا السياسي الهادئ؟ وما هي المعطيات التي ساهمت في تكوين شخصيته؟ وكيف كانت تصوراته لبناء الدولة الحديثة برشد وحكمة؟.

وركز الباب الثاني على بحث قيام دولة الاتحاد، فناقشنا في فصله الأول الظروف الدولية الإقليمية التي أحاطت بإعلان ولادة الاتحاد، وما تسببت به تلك المعطيات من عوامل معيقة أو مساعدة للوحدة، والتي استطاع الشيخ زايد أن يتعامل معها بطريقة دقيقة ويحقق المعجزة في ظرف ثلاث سنوات.

ووقفنا في الفصل الثاني على مراحل قيام الوحدة، وحاولنا إظهار الطريقة التي اعتمدها الشيخ زايد لمواجهة التحدي بتبنيه سياسة التشاور والمشاركة والصبر واتباع استراتيجية المراحل، فكان الاتحاد في بدايته مشروعاً تساعياً ثم بدأ ثنائياً وأصبح في النهاية سباعياً.

أما الفصل الثالث فقد خصصناه لبحث الأسس الدستورية التي تنظم عمل دولة الاتحاد، وتضمّن هذا الفصل شرحاً مفصلاً لمواد دستور دولة الإمارات وتبيان مدى ملاءمتها لظروف الدولة الاتحادية.

ووقفنا في الباب الثالث على مظاهر البناء والتحديث لنبرز الأسس التي بنيت عليها التجربة الإماراتية واستطاعت أن تحقق المعجزة في فترة لا تتعدى ثلاثة عقود.

وبينا في الفصل الأول من هذا الباب فلسفة الشيخ زايد في البناء والتحديث وكيف أولى اهتماماً كبيراً للإنسان في جميع مراحل حياته، لأنه كان يعتبره أعظم استثمار لأية دولة تصبو إلى التقدم، وأوضحنا كيف حرص على توفير المناخ الملائم للاستقرار العائلي، وجعل المرأة تتبوأ المكانة التي تستحقها، واهتم بالرعاية الاجتماعية لفئات واسعة من المجتمع، كما وفر لهم الرعاية الصحية، وأدرك أن قوة الدولة تتجلى في تحقيق مؤشرات تنمية شاملة ومستدامة وفي توفير البنية التحتية الملائمة.

وتطرق الفصل الثاني إلى النهضة التعليمية التي حَظيت برعاية مستمرة، وبدعم مادي لامحدود من قبل الشيخ زايد وهو ما جعل البلاد تشهد في عهده طفرة كبيرة في العملية التعليمية وخصوصاً في مجال مكافحة الأمية التي انخفضت من 90% عند قيام الاتحاد إلى 8% بعد ثلاثة عقود.

وحاول الفصل الثالث أن يبين كيف استطاعت الإمارات العربية المتحدة أن تصل إلى المستوى الذي تعرف به اليوم بالنسبة لشواهد النهضة الشاملة التي تحققت بعد قيام الاتحاد والتي توفر لها خلال المرحلة الراهنة إمكانات واسعة لمواجهة تحديات العولمة التي فرضت نفسها على اهتمامات كافة دول العالم.

وقد بينا في هذا المجال الدور الذي لعبه النفط ويلعبه في اقتصاد الإمارات، ولكننا ركزنا من جهة أخرى على تبيان كيف نجح الشيخ زايد في تنويع الاقتصاد حتى لا يبقى مرهوناً بالنفط، لذلك أدخل زراعات حديثة وشجّع على استعمال التكنولوجيا المتطورة ودعم الاستثمارات الإماراتية في أماكن مختلفة من العالم.

أما الفصل الرابع والأخير في هذا الباب فقد بينا فيه كيف دعمت دولة الإمارات حضورها على الصعيدين الإقليمي والدولي، وكيف تمكنت من ترسيخ موقعها بقوة ضمن المحافل الإقليمية والدولية بفضل نهج السياسة الخارجية الحكيمة والرشيدة التي اتبعتها في التعامل مع مختلف القضايا والمشاكل المطروحة على الساحتين الإقليمية والدولية.

ويقول المدفعي: بعد تقديم العمل يبقى السؤال: ما هي أهم الخلاصات والاستنتاجات التي توصلنا إليها؟. إذ يتضح مما درسناه أن الشخصية الإماراتية تكونت وانصهرت عبر مراحل عديدة واعتماداً على عوامل ذات ارتباطات وثيقة بالمجال الطبيعي لهذه الدولة، وخصوصاً ما يتعلق بالموقع الاستراتيجي المتميز الذي يربط بين قارات ثلاث ويجمع بين البحر والصحراء.

وقد نشأ الإنسان الإماراتي ضمن هذه المعطيات حيث أثر فيها وتأثر بها فكيفها وفق احتياجاته وطموحاته وأحلامه.

وتظهر الخلاصة الثانية أن تاريخ الخليج العربي عموماً، وتاريخ الإمارات العربية المتحدة خصوصاً، تاريخ مندمج في تاريخ البشرية العام. ونستطيع أن نؤكد بأن المنطقة ساهمت في صناعة التاريخ الكوني، على عكس ماذهبت إليه الكتابات الغربية انطلاقاً من مركزيتها التي حاولت دائما أن تظهر أن تاريخ المنطقة ما هو إلا فضاء تحركت فيه المبادرات الأجنبية ليس إلا.

ويمكن اعتبار تولي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه زمام الحكم في إمارة أبوظبي منعطفاً حاسماً في تاريخ منطقة الإمارات، لقد أدرك أن مستقبل الإمارات العربية يكمن في الوحدة وليس في التجزئة، ولتحقيق هذا الهدف استخدم كل طاقاته ومهاراته وحكمته للتأليف بين قلوب الناس والحكام في الإمارات وتهيئة الفرصة لمشاركتهم في صناعة تاريخ جديد للمنطقة وبناء دولة حديثة متكاملة الأركان.

لقد نجح الاتحاد بين الإمارات في حين فشلت محاولات عربية أخرى، ولم تبق المبادرة الإماراتية مجرد بيانات وشعارات وخطب سياسية موجهة للاستهلاك الدعائي، بل أصبحت واقعاً وحقيقة انتظمت مسيرتها وتجسدت في الدستور الذي تضمن أسساً تم تفعيلها من خلال الآليات والأدوات المنظمة لشؤون الحياة على المستوى المحلي في كل إمارة، وعلى المستوى الاتحادي المتعلق بتوجهات الدولة الاتحادية وشؤونها الداخلية والخارجية.


وعن مراحل إصدار الكتاب، يقول سعادة السفير المدفعي: لقد انطلقنا في عملنا هذا من إشكالية مفادها أن الإمارات كانت في الستينات من القرن الماضي غير معروفة، وكان سكانها يعيشون في ظروف الحرمان والانقسام، واستطاعت خلال وقت وجيز أن تحقق المعجزة العربية الفريدة، معجزة تحدث عنها البعض بإسهاب وسموها ((الثورة الهادئة)) فكيف حصل ذلك؟ وما هي الأسس التي انبنت عليها هذه المعجزة؟.

يمكن الوقوف أولا عند المدة الزمنية التي تحققت خلالها، فلقد تم توحيد إمارات المنطقة خلال ثلاثة أعوام، حيث أعلنت بريطانيا عام 1968 قرارها بالانسحاب من المنطقة، وحددت عام 1971 موعدا لهذا الانسحاب. وقد أظهرنا في هذه الدراسة الطريقة التي اعتمدها حكام الإمارات آنذاك لمواجهة هذا التحدي.

وبيّنا من جهة أخرى أن المعجزة الحقيقية تجلت في تأسيس وبناء وتحديث الدولة الجديدة في مدة ثلاثة عقود، فخلال جيل واحد تمكنت الإمارات الخروج من مرحلة الحماية الأجنبية والتهميش وكل ما كانت تفرضه بريطانيا على المنطقة وحكامها، لتتبنّى قواعد وأسس عمل حديثة وملائمة للعصر.

فما هي الوسائل التي استعملناها لتوضيح ذلك؟.

تلعب المصادر والمراجع دوراً أساسياً في بناء الموضوع، فما هي السمات التي حدّدت اختيارنا للتعامل مع هذا المصدر أو ذلك المرجع، والتخلي عن هذا أو ذاك؟ المؤكد أن البحث تطلب اعتماد المصادر المحلية والخارجية، وانطلق من الوثائق المتوفرة سواء تلك التي حصلنا عليها في الإمارات نفسها، أو تلك التي تحركنا للحصول عليها من مراكز الأرشيف الأجنبية حيث سمحت لنا الظروف بذلك.

واعترضتنا مشاكل عديدة في اعتماد هذه الوثائق سواء تعلق الأمر بلغتها أو بتحقيقها، أو بطرق أرشفتها وتصنيفها وتوزعها في أماكن ودول متعددة.

وحاولنا التغلب على هذه العوائق باللجوء إلى عدد من المتخصصين في هذا العلم، وبهذه المناسبة نتقدم بالشكر الجزيل للمسؤولين في تلك المراكز والمؤسسات لما وجدناه لديهم من تعاون وتفهم ومساعدة.

وإلى جانب هذه المشاكل اعترضتنا صعوبات ذات ارتباط بقرب المرحلة المدروسة هنا، إذ وردت في الوثائق أسماء بعض الفاعلين الذين مازالوا على قيد الحياة مما جعلنا نطرح على أنفسنا أسئلة منهجية: كيف يمكن اتخاذ المسافة اللازمة والموضوعية من هذه الوقائع والأحداث؟.

انطلاقا من هذه الأسئلة قرأنا المصادر والمراجع المتوفرة قراءة نقدية بهدف المراقبة والمقارنة، واعتمدنا المنهج المنفتح على العلوم المساعدة والمكملة، كما اعتمدنا منطق المؤرخ الذي لا يتردد عند الحاجة عن القيام بزيارة تلك العلوم المجاورة ليحلّ هذا اللغز أو ذاك .

لقد أتاح لنا هذا التنوع في المصادر والمراجع والأرشيف المعتمد، بالإضافة إلى التجربة المتواضعة التي اكتسبناها من خلال عملنا في السلك الدبلوماسي، فرصة الوقوف عند التجربة الإماراتية بقصد دراستها وفهمها.

وللوصول إلى ذلك، لجأنا إلى تقسيم العمل إلى ثلاثة أبواب، واعتبرنا كل باب بمثابة محطة تؤسس لما سيأتي بعدها.

بواسطة : rawan
 0  0  360
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:07 صباحًا الخميس 8 ديسمبر 2016.