• ×

النشرة البريدية

Rss قاريء

باحثان مصريّان يصدران دراسة تحليليّة نقديّة في قصائد الشاعر الإماراتي علي بن سالم الكعبي .. الدراسة تسلط الضوء على تجربة الكعبي الشعريّة من خلال دواوينه الثلاثة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 (أضواء على الصورة الشعريّة عند علي بن سالم الكعبي) هو عنوان دراسة تحليليّة نقديّة أدبيّة أعدها الباحثان المصريّان د.إسماعيل عبد الفتاح عبد الكافي ود. أحمد عبد البديع وصادرة عن الدار الثقافية للنشر، في القاهرة.

وتسلط الدراسة الضوء على التجربة الشعريّة الطويلة والثريّة لشاعر الإمارات الكبير علي بن سالم الكعبي باعتباره أحد رموز الشعر النبطي والثقافة الشعبيّة في الساحة الإماراتيّة والخليجيّة والعربيّة، حيث تجاوزت أشعاره وقصائده حدود الإمارات وانطلقت إلى آفاق وفضاءات أرحب وأوسع، وحقّقت شهرة وانتشاراً وصدىً طيبّاً على مستوى الوطن العربي وخاصة القصائد الغنائيّة وما حملته من ذائقة فنيّة كبيرة مفعمة بالأحاسيس، إضافة إلى الدوواين المطبوعة من قصائد الكعبي، والمنتشرة في أرجاء الوطن العربي.


علي بن سالم الكعبي...

والشاعر الإماراتي علي بن سالم الكعبي واحد من كبار الشعراء الإماراتيين في الساحة، ويمتلك ذائقة شعريّة ثريّة ومميّزة حملت سماتها صفة الإبداع والتفرّد والبصمة الخاصة، وشكّلت هذه التجربة مدرسة خاصة بالكعبي، لها خصائصها وأسلوبها المميز، وتحمل صفات القصيدة المنتمية لبيئة الإمارات من خلال توظيف الكعبي للمفردة الإماراتية البدويّة وما لها من خصوصيّة.

وقد أصدر الكعبي ثلاثة دواوين مطبوعة الأول بعنوان(سحايب) والثاني بعنون (رذاذ القوافي) وديواناً ثالثاً بعنوان (عقد فيروز) واحتوت الدواوين الثلاثة على أغلب قصائد الكعبي خلال مسيرته الشعرية.. وما كتبه في كافة أغراض الشعر.

ورغم أنّ شهرة علي بن سالم الكعبي قد تركّزت في مجال الشعر النبطي، إلا أنّه يكتب الفصيح بنفس الإبداع والثراء وله العديد من القصائد الفصيحة المتميزة.

ولعلّ من أهمّ ما أثرى تجربة الكعبي الشعريّة في المقام الأوّل هو قربه ولسنوات طوال من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، حيث نهل الكعبي من مدرسة زايد الشعريّة والثقافية والأدبية، وتعلّم منه أصول الحرفنة في الشعر، وقد كان المغفور له الشيخ زايد متابعاً وموجّهاً لمسيرة الكعبي الشعريّة والأدبية.. وقد صرح الكعبي في وقت سابق حول هذا الموضوع وقال: " إنّ قربي من الشيخ زايد رحمه الله وسّع مداركي وعرفت أشياء لم أكن أعرفها، وبدأت بإضافة أفكار وصور جديدة، وقد كان يعلّمنا كشعراء كيف تخرج القصيدة بصورة مشرّفة ونزيهة ودونما تجريح، كما كان رحمه الله يختار لنا الكثير من المواضيع للكتابة فيها، ولقد تعلّمنا من زايد الثقافة والأدب والكرم والأخلاق".


الدراسة...

وجاءت الدراسة النقديّة (أضواء على الصورة الشعرية عند علي بن سالم الكعبي) في ثمانية فصول تناول الباحثان في الفصل الأول "المميزات الشعريّة عند الكعبي"

وبيّنا كيف استطاع الشاعر الإمساك بتلابيب القصيدة الشعريّة، والتحكّم في مكنوناتها، والتعدّد في ألفاظها، والتنوّع في صورها البلاغيّة.

وتناول الفصل الثاني "شعر السيرة الذاتيّة الشخصيّة" عند الكعبي وكيفية توثيقه لسيرته الذاتيّة بالشعر وبطريقة موجزة ومتكاملة، عن طريق النظم الجميل للشعر في قصيدته "غيم الليالي" ضمن ديوانه (رذاذ القوافي).

وسلط الفصل الثالث الضوء على "شعر الغزل" عند الكعبي، وإبداعاته في هذا الغرض، وكيفيّة تصويره للشخصيّة القويّة في الغزل سواء لشخصية الشاعر أو شخصية من يحب، واستخدامه للترميز والإيحاءات، وابتعاده عن الغزل الفج أوالتغزل بمفاتن المرأة.

وفي الفصل الرابع تحدّث الباحثان عن "الشعر الغنائي" عند الكعبي، وهو الشعر الذي تميّز به الشاعر وحقّق من خلاله انتشاراً وشهرة كبيرة. فهو شاعر غنائيّ من الطراز الأول، وشاعر غنائي مجدد، بحيث تصلح جميع نصوصه الشعرية للغناء، لأنّها تجمع بين جزالة اللفظ وقوّة العبارة وفصاحة المعني ووضوح الهدف.

وخصّص الباحثان الفصل الخامس من الدراسة لـ "شعر الفخر والمديح" وخاصة قصائد الفخر بالأرض والوطن والرموز من القادة، وما حمله هذا الغرض من عذوبة وصدق عن الكعبي الذي يفخر بأهله وقومه، الأرفع قَدْراً وشأناً. وركز الباحثان على قصائد الكعبي في مدح المغفو له الشيخ زايد رحمه الله.

وشكّل "شعر الوصف" عند الكعبي الفصل السادس من الدراسة، وما كتبه الشاعر من قصائد في هذا اللون من وصف للطبيعة والديار والشواهد المختلفة من حيوان وجماد وطيور وغيرها، فالكعبي شاعر وصف من الطراز الأول، يصف الانسان والبيئة والمجتمع وصفاً بليغاً متكاملاً يستحق القراءة لسطور وأبيات شعره، وقراءة ما بين السطور والأبيات.

وخصص الباحثان الفصل السابع من الدراسة لـ "شعر الرثاء" وما فيه قوة التعبير والتصوير والصدق النفسي والفني، ما جعل شعره صادقاً ومُعبراً عما يريد التعبير عنه، وحلل الباحثان في هذا الفصل لأكثر من قصيدة للكعبي في رثاء المغفور له الشيخ زايد رحمه الله.

في الفصل الثامن والأخير من الدراسة تناول الباحثان لغرض "الشعر الاجتماعي والوطني" عند علي بن سالم الكعبي، واعتبرا أنه أستاذ في الشعر الاجتماعي والوطني والسياسي، وقدما ثلاث نماذج لثلاث موضوعات في أشعار الكعبي هي: غلاء المهور، الإدمان ومكافحته، والإرهاب ومقاومته، وهي قصائد تؤكد شاعريّته الاجتماعيّة والسياسيّة.


وخلاصة القول فإنّ هذه الدراسة النقديّة الفنيّة المتميّزة، تعتبر إضافة جميلة للمكتبة العربية، التي افتقرت في الآوة الأخيرة لمثل هذه الدراسات المتخصصة والهادفة والناجحة والموضوعية في طرحها وفيناتها، خاصة وأن الباحثين هما من الأسماء المؤثّرة في ساحة الثقافة العربية، ومن كبار المهتمين بهذه الجزئية الثقافية، وكونهما ينتميان إلى بيئة مختلفة عن بيئة الإمارات والخليج، ما يدلّل على قوّة الشعر النبطي الخليجي وتمكّنه من تجاوز الحدود ليصبح مرجعاً هاماً لثقافة الشعوب وما فيها من الأصالة والعراقة، ويدلّل الاهتمام بهذه الجزئية من الثقافة الشعبية الخليجية على أنّ الشعر النبطي هو الأقرب إلى النفس والفهم.

وتأتي هذه الدراسة في أشعار علي بن سالم الكعبي لتؤكد على عراقة هذا اللون حيث تعتبر قصائده مرجعاً وموثقاً لما حملته من قوّة في المعنى وجزالة في اللفظ وعذوبة في اللحن.

بواسطة : rawan
 0  0  248
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:25 صباحًا الأحد 11 ديسمبر 2016.