• ×

النشرة البريدية

Rss قاريء

"موت المتعبد الصغير"..العمل الروائي الأول للشاعر الفلسطيني خالد درويش

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صدر حديثاً عن دار "المؤسسة الفلسطينية للنشر-جهات"، رواية جديدة للكاتب الفلسطيني خالد درويش بعنوان "موت المتعبد الصغير".


ويرصد الكاتب في عمله الروائي هذا الذي يقع في 96 صفحة من القطع المتوسط، سيرة صبي يعيش في أحد مخيمات اللجوء الفلسطيني في معاناته المتحققة نتيجة الصراع المتواصل بين نزواته الفطرية وقيم الواقع القاسي التي تضغط عليه فيلجأ إلى الأحلام، هناك حيث يتحقق كل شيء بيسر شديد :"شكرا للرب الذي خلق النوم ليريحنا من تعب الصحو، وخلق الأحلام ليخلصنا من فظاظات اليقظة".


وترسم الرواية صورة جديدة غير نمطية للمخيم الفلسطيني؛ فإلى جانب البطولة العالية والحنين إلى الوطن البعيد هناك البؤس والخداع والمراوغة، هناك واقع شديد القسوة يضطر صبي صغير يقترف "جريرة" الحب للهروب إلى طراوة الأحلام؛ فبعد أن يؤدي صلاة العشاء بصحبة أبيه ينام مكانه على الفراش الممدود لإخوته السبعة على ارض إحدى غرفتي البيت. ينام سريعا وعميقا ويحلم بأنه قيصر روماني يعتلي العرش ويرسلُ وزيره مع ثلة من الفرسان إلى بيت ندى (الحبيبة الممنوعة) ليأتوه بها، وبأهلها الذين، ربما باتوا ليلتهم دون عشاء. بلمح البصر تكون ندى بين يديه، يُجلِسُها إلى جانبه ويفسحُ في المجال لأهلها بين حاشيته ويستضيفهم على مائدته العامرة بما لذَّ وطاب من صنوف الطعام والشراب.


ينام المتعبد الصغير بقصد الوصول إلى الجنة عبر الحلم فيجد نفسه في ربوع أهله في الجليل ويجدهم :"يضحكون كثيرا من غير تكلف وخزائنهم عامرة بالغلال. لا يعرفون الغيظ ولا يدركهم السأم وكل أيامهم زاهية. يعبدون الله بالعمل والتأمل والرقص والغناء ويرمون أعداءهم بازدراءات تتعفف عن شهوة الدم. يتناسلون في ضوء القمر، ويتدانون في بيوت مفتوحة على بعضها تفيض بالسكينة والهناء والبركة".


بأسلوب لا يخلو من التشويق وبلغة مكثفة يرصد الكاتب رحلة المنفيين من فلسطين بتتبع المسارات الشاقة لأحد أبطال الرواية من حيفا إلى مخيم للاجئين بجوار حلب السورية وتسلله إلى حيفا مجددا ثم أوبته إلى حلب لاصطحاب زوجته في رحلة العودة إلى البلاد. ولكنه يفاجأ بفرار زوجته مع عشيقها الحلبي- الشركسي الذي يتردد على المخيم ليبيع الجائعين طعاما رخيص، الفضلات المتبقية على موائد جنود وحراس المطار العسكري المجاور، فيثور لنبأ فرار زوجته في نوبةٍ عصبيةٍ أفقدته عقله وبصره، ثم يستكين بعدها ضريرا، هادئا، غامضا، لا يأبه، أو يتظاهر بأنه لا يأبه، أو انه حقا لا يستطيع أن يأبه باللغط المثار حوله والإشاعات التي يتداولها الناس بشأنه ويتلهّون بتفاصيلها.


الرواية تختزن الكثير من القصص والمفارقات، وهي رواية التضاريس الملتبسة؛ الأرض والسماء، المنفى والوطن التي تتحدّد وترتسم معالمها بتواتر سلس. إنها رواية الأجساد التي يهلكها البحث عن التسامي على مسرح يتسم بالواقعية المفرطة تارة، وتارة تعتمد الخيال المنفلت من كل ضابط عبر الأحلام وأحلام اليقظة.


"موت المتعبد الصغير" هي العمل الروائي الأول للمؤلف، إذ كانت صدرت له عدة مجموعات شعرية منها: الجبل 1978، الوقائع 1980 و "88" عام 1997، فضلا عن بعض الإصدارات الأدبية المترجمة.

بواسطة : rawan
 0  0  538
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 10:30 مساءً السبت 10 ديسمبر 2016.