• ×

النشرة البريدية

Rss قاريء

"كلمة" تحصد المزيد من النجاحات في معرض لندن للكتاب و تزيح الستار عن آخر إصداراتها " أحلام من أبي " لباراك أوباما

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أسفرت مشاركة مشروع "كلمة" التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في معرض لندن للكتاب عن نجاحات باهرة و مشاريع متميزة لترجمة الكتب التي تسعى إلى تسليط الضوء على اللغات التي لم يسبق التركيز عليها في الترجمات العربية و أثمرت هذه المناقشات والاتفاقات عن تقديم مجموعة جديدة من أهم الكتب المترجمة عن اللغات البرتغالية و الهولندية، كما تم دراسة مشاريع مختلفة للتعاون مع كبرى الجامعات مثل أكسفورد و كامبردج و جامعة شيكاغو.

وقال الدكتور علي بن تميم مدير مشروع كلمة للترجمة بأن التركيز على الكتب في اللغات غير الرئيسية مثل اللغة البرتغالية والهولندية والبولندية والهندية يقدم استراتيجية أبوظبي للثقافة والتراث تلك التي تسعى الى تقديم ثقافة الاخر في سياقات التنوع والاختلاف، كما انها تؤكد أهداف كلمة المتمثلة في فتح قنوات جديدة للقارئ العربي واحياء حركة الترجمة من اللغات غير المركزية في الثقافة العربية .

وقال الدكتور ذكر الرحمن مدير المركز الهندي العربي بنيودلهي والمشارك في ندوة العلاقات الثقافية ما بين الهند والعرب التي أقامتها جائزة الشيخ زايد للكتاب، وهو منسق مبادرة الترجمة من الثقافة الهندية الى العربية في مشروع كلمة في معرض لندن : ان مشاركة هيئة أبوظبي في معرض الكتاب تعد مشاركة أساسية كونها في سياق غير عربي وخاصة في أوروبا وتمثل اطروحة تأتي على النقيص من تصادم الحضارات فاصدارتها نوعية في هذا السياق وتؤكد مسألة الحوار الثقافي الخلاق.

وهنا بإمكاني ان أؤكد الدور الكبير الذي يلعبه مشروع كلمة للترجمة في رفد الثقافة العربية بالموضوعات المركزية في الثقافة وان التعاون بيننا وبين مشروع كلمة قد أسفر عن مبادرة أساسية في تسليط الضوء على عمق الثقافة الهندية وتنوعها. علما بأن حركة الترجمة من الثقافة الهندية الى العربية قد توقفت منذ أكثر من خمسين سنة عند بديع حقي الذي ترجم أعمال طاغور ولذلك فإن تعاوننا مع مشروع كلمة ينطلق اساسا من رغبة ملحة في احياء حركة الترجمة من الهندية الى العربية والعربية الى اللغات الهندية.

في سياق آخر، وبالتزامن مع فوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالجائزة الأولى لكتب السيرة الذاتية في مسابقة الكتاب البريطاني، أزاحت " كلمه " الستار عن آخر إصداراتها المتمثل في كتاب " أحلام من أبي: قصة العرق والإرث ". الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية، باراك حسين أونيانجو أوباما يعود بنا في كتابه هذا إلى أصل الحكاية، حين وصل أبوه عام 1959 إلى جامعة هاواي وهو في الثالثة والعشرين من عمره، ليكون أول طالب أفريقي في تلك الجامعة وفيها قابل فتاة أمريكية بيضاء خجولة لم تكن قد تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها وربط بينهما رباط الحب وتزوجا وأنجبا مؤلف هذا الكتاب.

لا ترجع أهمية هذا الكتاب إلى كون كاتبه هو الرئيس الأمريكي، بل لأنه يعبر عن رحلة إنسانية غاية في الخصوصية لطفل يبحث عن أبيه الغائب، وشاب يبحث عن مستقبل لوطن يعشقه ثم محام يحاول أن يحقق العدالة خارج ساحات المحاكم في جميع أرجاء أمريكا.

إن بعض السير الذاتية يحاول مؤلفوها أن يستخدموها لتجميل ماضيهم والسمو بحاضرهم، إلا أن باراك كان أبعد ما يكون عن هذا النمط من المؤلفين ، فتراه من فصل إلى آخر ينقل لنا حياته بتفاصيلها الدقيقة؛ حياته طفلًا في هاواي، وذكرياته ومغامراته بل شقاوته الصبيانية في إندونيسيا، حياته العاطفية ومشاعره التي صاغها بكلمات تكاد تنبض بالحياة، ثم يعرض تأملاته عن أحوال السود في أمريكا ومحاولاته التغلغل داخل نفوسهم ويكشف للعالم جراح العنصرية التي لم تندمل بعد، وكان في كل هذا طبيبًا بارعًا حاول أن يستكشف موطن الداء حتى يستطيع علاجه كما ينبغي. وهو في هذا الكتاب يقدم بارقة أمل لكل من يشعر بالقهر مؤكدًا على حقيقة أن المقهور لو أصر على نيل حقوقه سينتصر في النهاية، فهو على سبيل المثال يعرض بلغة رشيقة كيف تمكن من قيادة السكان بنجاح لعلاج مشكلة وجود مادة الأسبستوس في منازلهم رغم مماطلة المسئولين في البداية. يعترف أوباما في الكتاب بأنه لم يكن ذلك الطالب المتفوق للغاية في دراسته، بل يعترف بما هو أبعد من ذلك: فهذا الرجل الذي ظل يدرس القانون الدستوري 12 عامًا — في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو — اعترف على صفحات الكتاب بإساءته التصرف في بعض الأحيان. باختصار إنه إنسان أراد أن تكون حياته كتابًا مفتوحًا لعل الجميع يستفيد منه، ومن مفارقات القدر أن جعله رئيسًا للولايات المتحدة وتكون بيده حلول كثير من مشكلات العالم.

وقد يقول قائل: ولكنه لم يحقق شيئًا تاريخيًّا بَعْدُ مثل لينكولن أو ترومان أو روزفلت أو حتى كلينتون، فلماذا نقرأ سيرة إنسان جديد على الحياة السياسية العالمية؟ ولهذا القائل نقول: إن هذا الشاب الذي يجلس الآن على عرش أكبر دولة في العالم لم يصل لهذا المنصب من فراغ بل لأن هناك شيئًا داخله، يدفعه ويدافع عنه، يقوده ويساعده في قيادة الآخرين، وهذا الشيء لن يعرفه إلا من يقرأ صفحات هذا الكتاب. إن قصة أوباما ليست مجرد قصة رئيس بل قصة الفرار من هوة الإحباط إلى ذروة العلا، ومن الشك إلى اليقين. أما عن أولئك الرؤساء السابقين فهذه هي طبيعة الحياة، يأفل نجم ويبزغ آخر، وتستمر الحياة التي نستخلص منها دروسًا كل يوم.

بواسطة : rawan
 0  0  266
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:40 مساءً السبت 10 ديسمبر 2016.