• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

في وداع المحبة.. ديوان جديد يبكي المحبة المفقودة لصبحي موسى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 هو ليس ضد المحبة ولكنه حزين عليها هكذا يقول الشاعر المصري صبحي موسى عن ديوانه الأخير " في وداع المحبة" الذي صدر مؤخرا عن دار الحضارة للنشر ويقع الديوان في 136 صفحة ضم بين دفتيه 27 نصا شعريا منها" دفاتر الحضور، بيان ختامي لرجل علمته المدينة، لأننا لا نحب الأشباح، تفاهة، تأكد، تحايا، رجل يجرب البقاء بجانب جثة، قاتل الأحبة، حقائب تتلو المزامير،عجوز لا يصدقها أحد، أولياء الله وجبابرته، صاحب المعجزات وفي وداع الدكتاتور".


وتتناغم نصوص صبحي موسى التي تسير أغلبها في نفس إطار العنوان الذي على غير العادة ليس عنوانا لأحد نصوص الديوان، وليأتي الديوان مودعا للمحبة التي لم تعد هي الإطار الذي يحكم العلاقات بين البشر، بل على العكس أصبحت عملة نادرة في الحياة قلما يجود الزمان بها.


والقارئ للديوان سينتهي من مطالعته بدون أن يجد نصا شعريا بهذا الاسم، لكن في المقابل نجد نص "في وداع الدكتاتور" وهنا تكون الحيرة فهل العنوان وسيلة من وسائل الخداع حتى لا يأخذ عنوان الديوان طابعا سياسيا، أم أنه تيمة أخذها من بعض نصوصه، وقد تكون رسالة يحاول موسى إيصالها لأحدهم.


وفي نصه في وداع الدكتاتور يتحدث موسى عن ديكتاتور بعينه، لن يغفله القارئ، فيقول:


"عم مساءً يا سيدي الدكتاتور/ لابد أنك حزين/ لأن السفن التي جاءت لأجلك/تقف الآن:في منتصف الطريق/ أعلم أنك غاضب بعض الشيء وأن سنواتك التسعين لم تكتمل بعد/ وكنت تعلم/لو أن فائزا واحدا بنوبل/ كان بمقدوره صهر الأوسمة العديدة التي على صدرك/لجعلها أنبوبا/ يطيل الحياة/ لكنك لا تعلم كم الجماهير التي أحبتك/ وخرجت بالزهور لوداعك/ ولو أنك رأيتهم/ لتوقفت عن التلويح من النافذة منذ زمن/ ونزلت تطرق الأرض بأقدامك/ فربما منحتك قلوبهم القاسية/ رائحة المغفرة...........إلى نهاية النص".


ونرى الموت يطل من غالبية نصوصه الشعرية، يتحدث عنه كثيرا وفي حديثه سوداوية كبيرة، تشعرك بأنك أمام عجوز، لكنه ليس حامل الكوالين إزبرانكو ذو الحيلة الكبيرة في ربط النساء وفك العمل، الذي قضى حياته يهمس في أذن النساء اللائي يقابلنه فلا يعثر الناس لها على أثر فيما بعد إلى أن تأتي تلك العجوز التي مات عنها زوجها منذ أربعين عاما فتوقعه في غرامها ولكن القدر لا يمهله فالموت أسرع ، ولا هو تلك العجوز ذات الموقد المشتعل التي جمع الملك أغنياتها ليتغنى بها الناس وتشدو الطيور بكلماتها التي كانت فيما قبل موتها تدلي بها للريح، وليس حتى ذلك البحار العجوز الذي قضى شبابه في حروب الشوارع وفرض حذر التجوال في القرى الذي أشعل النار في غرفة تلك اللعوب متذرعا بأن الملائكة نزلت على روحها بالوحي لكنها لم تحتمل، وهو أيضا ليس بذاك العجوز ذو النظارة السميكة على وجهة الذي يشخص الأمراض والأورام، وهو بالطبع ليس تلك العجوز في سالف العصر الوحيدة في تلك القرية المليئة بالمآذن والتي نسيها الموت لتصير معلمة بالمجان لأطفال القرى، وتقص للناس حكايات ولا يصدقونها، ولكنه قد يكون ذلك الرجل الذي حاول البقاء بجانب جثة، وما هي إلا جثته متمنيا أن يأتي المساء الذي ينتظره منذ مجيئه، ليعود إلى البيت" حيث السمكة التي لا تأكل الأصحاب/ والأعين التي لا تموت من الانتظار/ في مجيء النبي ذي الهالة التي/ نطوف على البيوت/لتمنح أبوابها ألف عام جديدة/لا تسمع فيها صوتا/ لنقار الخشب/ في ذلك العالم المنمق بالألوان سأتوقف عن خداع البصر/ وأمر بيدي على الحقول/ لأثرثر مع عمي إبراهيم/ وأختلف مع إسماعيل بن أدهم/عاطفا على الأمهات في البيوت/ لأشعل النار في الأفران/ وأروي البهائم الموشكة على الظمأ/// وفي النهاية حين يغلبني الغالبون سأبتسم ساخرا من كل شيء/ رافعا يدي نحو السماء/ متمتما كما تفعل جدتي/ بالفاتحة للأولياء/ كي يبدءوا في المدد".


وفي وداع المحبة العمل الثامن لصبحي موسى صدر له قبله أربعة دواوين " يرفرف بجانبها وحده، قصائد الغرفة المغلقة، هانيبال، لهذا أرحل" وثلاثة روايات " صمت الكهنة، حمامة بيضاء، المؤلف".

بواسطة : rawan
 0  0  38
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:21 صباحًا السبت 3 ديسمبر 2016.