• ×

النشرة البريدية

Rss قاريء

"الزمن الأخير" رواية جديدة لنوال مصطفى

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صدر عن الدار المصرية اللبنانية رواية جديدة للكاتبة نوال مصطفى بعنوان الزمن الجديد، وتقع الرواية في 220 صفحة من القطع المتوسط، ترصد بها عوالم مختلفة من الحياة الإنسانية وتشير إلى حالات التحول والتغيرات التي تستطيع أن تغير مسار البشر بشكل غير متصور أو مرسوم، وذلك من خلال أحداث الرواية التي يسردها أبطالها، وجميعهم شخصيات مؤثرة ومحورية في حياة بطلة الرواية "شهد" والتي تبدأ بطرح تساؤل في غاية الأهمية، يشغل جميع الأذهان، فتقول" هل تصاب الذاكرة بعوامل التعرية، وتتآكل كما تتآكل قمم الصخور والجبال؟ هل تصاب بالارتباك أحيانا فتقلب الحياة رأسا على عقب؟ هل يمكن أن يسقط ملف كامل يحمل حياة إنسانٍ بكل تفاصيلها من «الهارد ديسك» الإلهي ، الذي خلقه الله لنا كأعظم معجزة تستعصي على إدراك البشر؟…"


والرواية التي أهدتها الكاتبة نوال مصطفى رئيس تحرير كتاب اليوم «إلى السيدة العظيمة التي ألهمتني فكرة هذه الرواية .. إلى أمِّي» أتت في لغةٍ بسيطةٍ في سردها ، إذْ تتسم بالشعرية العالية ليس فقط لاهتمام الكاتبة وكذا بعض شخصيات العمل بالشِّعر ولكن من خلال السياق الفني والجمالي السردي الذي جاء في انسيابيةٍ وعذوبة . وهذا ما جعل الرواية متماسكةً في بنائها ، ومشدودةً في تركيبها .


إن «الزمن الأخير» رواية تبقى في الذاكرة طويلا من فرط إنسانية الأحداث ، وكونية الرؤى ، إذْ احتشدت بالرؤى والأفكار والتفاصيل الإنسانية الحميمة ، وقبض الكاتبة نوال مصطفى على جمر الأشواق والأحزان والأسى في حياة شهد (الشخصية المحورية في الرواية) ، وأحمد ، وطارق ، وجيسيكا ، وليلى ، وسيف ، وسارة ، وهي الشخصيات التي تتواصل الرواية عبرهم ومن خلالهم وتواشجهم وافتراقهم ودخولهم في هزائم وانتصارات ومواقع باطنية وروحية ، جعلت القارئ للعمل الروائي متوترًا ومشدودًا ومتحفزًا ومنتظرًا ماذا ستكون عليه الأحداث ..


وقد اتبعت نوال مصطفى - الحاصلة على جائزة التفوق في الآداب عام 2007 عن مجمل أعمالها الأدبية - أسلوب الفصول والمشاهد في عملها الروائي الثاني الذي يأتي بعد روايتها «الفخ» التي صدرت عام 2005 ، إذْ في سبعة فصول دخلت شخصياتها في تشابكاتها ، وبعد ذلك تبدأ المشاهد التي لا تنتهي بانتهاء الرواية لأن زمنها زمن ممتد وإن كان الأخير لدى بعضها فهو يبدأ من جديد لدى البعض الآخر من الشخصيات ، فالرواية دائرية متواصلة في التحولات والغايات والأشواق .


وقد أسمت نوال مصطفى فصولها الأولى باسم سبع شخصيات ، وهي الشخصيات التي تتحرك على المسرح السردي ، وتتفاعل في المساحات التي تخلقها الرواية في حَكْيٍّ وَسَرْدٍ امتازا بهما العمل الذي يبحث في رحلته السرديةِ الفنيةِ الشَّائكة المسالك والشائقة الأسلوب ، والعميقة المعاني عن مصائر البشر إذ يتوحَّد اليقين بالزمان والمكان .


«الزمن الأخير» ، رواية بحثٍ عن الحب ، رواية الأسئلة المصيرية ، نصُّ التحولات والسقوط ، والاستعارات ، والتماهي مع الآخر ، والتناص مع نُصوص إنسانيةٍ (أبو تمام : لا أنتِ أنتِ ولا الديارُ ديارُ - ولوركا : والآن لا أنا أنا ولا البيت بيتي) .


فقد استطاعت نوال مصطفى - التي رأت الكثير وعاينت العالم الرحبَ في حياتها المهنية والإنسانية - أن ترسم ملامح عالم قريبٍ أو ناءٍ أو موازٍ لِـمَا خبرت وشافت وعرفت ، وتكتب الألم والوجع والأحزان والفقد والانكسارات في تتابع سؤاليٍّ وسجاليٍّ بين شخوص عالم نَصِّها الذي يطرح الكثير من الأسئلة ، ويخلُق مساحاتٍ لمن يتلقاه من التوحُّد والتعاطف والتنافر والهروب والشَّك والسُّؤال الذي هو هاجس المحبين والمفارقين معًا.


وقد استطاعت الكاتبة نوال مصطفى بعد مجموعاتها القصصية : الحياةُ مرةً أخرى 1992 ، حنين 1993 ، مذكراتُ ضرَّة 1994 ، رقصةُ الحب 1995 ، مواسمُ القمر ، العصافيرُ لا يملكها أحد 1999 ، وبعد خمس سنوات من روايتها الأولى «الفخ» أن تُشكِّل صُورةً فُسيفسائيةً لمقطعٍ من حَيَاةِ أُسْرَةٍ تتعدَّدُ في رُؤَاهَا ، وتتنوَّعُ في أهوائها ، وتختلفُ في مذاهب روحها . إذْ يسود الألم ، ويعمُّ الحزن ، ويُخْتَبَرُ الحُبُّ ، والقَلْبُ معًا ، ويفعلُ العِشْقُ فِعْلَهُ إذا ما بكت الروحُ من فرط أوجاعها وأشواقها وتجلياتها.


إن نوال مصطفى في هذه الرواية لديها قدرة على نسج العلاقات ، والدخول إلى أعماقِ النفوسِ ، ورصد التحولات التي لا يراها أو يكشفها أحد ، بحدسِ امرأةٍ تعرفُ ، وكاتبةٍ تلتقطُ وَتُسِّجل وتغوصُ عميقًا . إذْ استطاعت أن تدير زمن الرواية وأزمان شخوصها ، حيث يلعب الزمن أيضًا لعبته ، تلك الُّلعبة التي تشغل البال : «وفعلت ما نصحها به الطبيب .. لكن «لعبة الزمن» كانت لا تزال تشغلها .. ربما بسبب تآمر الظروف كلها عليها في وقتٍ واحدٍ ، استقالتها من البنك ، مرض أمها المعذب الذي انتهى بوفاتها، ثم رحيل المايسترو المنظم لحركة جسدها وأعصابها ، ولم تجد غير الماضي يؤنس وحدتها ، ويؤازرها في «لعبة الزمن» .. غاصت في أوراقها وصورها وشرائط الفيديو والتسجيل ، راحت تنقِّب في حفائر الماضي عن أسباب حياتها ، وتكشف سر الوجود» .


إن رواية نوال مصطفى «الزمن الأخير» هي نص التساؤلات المتخلقة من «دولاب» الذاكرة ، والتي لا جواب عنها سوى السَّيْر في الدروب التي يؤسِّس لها القلب .


يذكر أن مكتبة حنين تناقش الرواية الجديدة في السابعة من مساء الأربعاء القادم بحضور نخبه من الكتاب والمثقفين المصريين.

بواسطة : rawan
 0  0  130
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:11 صباحًا الأحد 11 ديسمبر 2016.