• ×

النشرة البريدية

Rss قاريء

جابر عصفور يصدر كتابه الجديد " نجيب محفوظ الرمز والقيمة "

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 في أربعمائة وثلاثين صفحة من القطع المتوسط أصدر الناقد الدكتور جابر عصفور سِفْرَهُ الجديد «نجيب محفوظ الرموز والقيمة» . وهو كتابٌ اختاره جابر عصفور ليصدر بمناسبة فوزه بجائزة القذافي العالمية للآداب، وهو يعدُّ أول منشورات الجائزة التي منحت لجابر عصفور في دورتها الأولى لعام 2009 «لجهده الخلاق في تنمية الفكر الأدبي وقيادة حركة التنوير لإعلاء قيم الحرية والتقدم ، ودراساته المتعمقة في قضايا الأدب والنقد عن الصورة الفنية ومفهوم الشعر وعصر الرواية ، وإضافاته المعرفية لنظريات الأدب والنقد المعاصر وكذلك لدوره الرائد في تنشيط الحياة الثقافية على المستوى العربي ، وإثرائها في إطار الفكر الإنساني بالمتابعة والترجمة ، وكذلك لدوره البارز في مد الجسور بين الثقافة العربية والثقافات العالمية» .

و يقول د. محمد المدني الحضيري أمين عام جائزة القذافي العالمية للآداب أنه بمناسبة الاحتفال بمنح الجائزة في دورتها الأولى ثم تقديم هذا الكتاب ، «وهو دراسة عميقة عن الإنجاز الأدبي لنجيب محفوظ» .

والكتاب أهداه صاحبه «إلى الذين يعرفون مكانة نجيب محفوظ وقدره الإبداعي»، إلى خمسة أجزاء : احتفاءات ، ملاحظات ، إضاءات ، في مرايا النقد ، أبعاد محاولة الاغتيال ، والجزء الأخير نال وحده مئة وثلاثين صفحة وهو من الموضوعات الإشكالية التي شغلت فكر ورؤية الدكتور جابر عصفور الذي بات مصدرًا ومرجعًا في مشكلة الإرهاب الذي يمارس ضد الفكر والثقافة والإبداع من قبل الجماعات والتنظيمات والمؤسسات الدينية ، وهو هُنَا في هذا الكتاب ، وخلال القسم الأخير يسائل الإرهاب الديني مشيرًا إلى دلالات طعن نجيب محفوظ وحكاية روايته الشهيرة «أولاد حارتنا» ، متناولا كتب التكفير وخطابه .

ونجيب محفوظ من وجهة نظر جابر عصفور يعتبر «مثالا يُقتدى ، ونموذجًا يُحْتَذَى ، ومنارا يتوجَّه إليه من يريد أن يفهم أعماق النفوس البشرية ودخائلها ، ومن يريد أن يعرف التاريخ السياسي والاجتماعي وأسرار الحياة المصرية ، بل الحياة الإنسانية على امتداد الوجود مكثفة في «الحارة» المصرية التي تحولت من مجرد فضاء صغير ضيق إلى كون متسع رحيب لا نهاية له ، تتكثف فيها وتتجسَّد بها قضايا الوجود وما بعد الوجود . ولا يكف صانع هذا الكون عن النقد الاجتماعي والسياسي الجسور الذي يضع كل شيء موضع المساءلة ، غير خائف أو هيَّاب ، حتى من الحكام الذين وضعهم ، من عصر مينا إلى عصر السادات ، أم عرش النقد والمحاسبة التي تظهر الإيجابيات كما تظهر السلبيات .

وفي مقدمة لكتابه «نجيب محفوظ الرمز والقيمة» يشير جابر عصفور مدير المركز القومي للترجمة ، إلى أن نجيب محفوظ المبدع ظل هو العقل الباهر الذي يستطيع أن يناوش بالرمز والإشارة كل المحرمات «أو التابوهات» التي تمتد من الذرّ (أصغر حبات التراب) إلى الذُرى (حيث أعالي الوجود وما بعد الوجود) وكان ذلك كله من منظور رؤية أساسية ثابتة تجمع بين العلم والدين ، ولا ترى تضادا بينهما ، وذلك من حيث المعجزات التي يمكن أن تتحقق بإمكانات التفاعل الخلَّاق بينهما وذلك ضمن سعيه الإبداعي المنحاز إلى العدل لا الظلم ، الحرية لا التسلط ، الفقراء المحتاجين إلى الرعاية ، والمعذبين في الأرض الذين لا يجدون ما ينفقون (...) ويوازي ذلك كله انحيازه إلى المحكومين من أبناء الشعب (بوصفه وفديا قديما) .

ويرى د. جابر عصفور أن الروايات الثلاث الأولى لمحفوظ (رادوبيس 1943 ) و (عبث الأقدار 1939) و(كفاح طيبة 1944) ظلت المكونات الأولى للمبادئ التي ظلت ثابتة في كل أعمال نجيب اللاحقة ابتداءً من (القاهرة الجديدة) في الأربعينيات وانتهاء بـ «أحلام فترة النقاهة» التي كانت آخر ما كتب (أو آخر ما أملى) .

وكان على رأس هذه المبادئ الحرص على إقامة التوازن بين الأضداد ، والجمع المعتدل بينها بما يحيل علاقة التضاد العدائي الذي يقضي فيها النقيض على نقيضه ، أو يقصيه عن الوجود ، إلى علاقة التفاعل والتصالح التي تجاوز التعصب إلى التسامح والأحادية إلى التعددية ، والإجماع إلى التنوع ، والديكتاتورية إلى الحرية ، والظلم إلى العدل .

ويقول د. جابر عصفور في تقديمه للكتاب «كتبت كثيرًا ، عن عالم نجيب محفوظ ونقاده على امتداد ربع القرن الأخير ، وقد أثرت أن أجمع ما كتبته ونشرته عنه ، فيما عدا ما ضاع مني ، في كتاب واحدٍ ، يكون بداية لاحتفائي الخاص بنجيب محفوظ : الرمز والقيمة ، ووعدًا بدراسة شاملة معمقة عن رؤيته للعالم» .

ويقول د. جابر عصفور لقد «سطعت دلالة عبارة لويس عوض التي قالها قبل الجائزة (نوبل في الآداب التي حصل عليها محفوظ عام 1988) بأكثر من ربع قرن ، تحديدًا في مارس 1962 ، عندما وصف نجيب محفوظ بأنه قد أصبح مؤسسة أدبية ، شعبية ، شامخة ، تستقطب الاتجاهات كلها في الإعجاب بها ، ويجيئها السياح أو يؤتى بهم إليها ، ليتفقدوها فيما يتفقدون من معالم نهضتها الحديثة» .

ويقول د. جابر عصفور إن نجيب محفوظ واحد من الكتَّاب الاستثنائيين الذين يقفون بحضورهم الإبداعي علامةً حاسمةً في تاريخ الكتابة الإبداعية ، شأنه في ذلك شأن عظماء الكتَّاب الذين كتبوا بأقلامهم ما ترك آثاره العميقة غائرةً في الوعي الإنساني على امتداد عصوره وأماكنه، فحضوره الإبداعي حدث استثنائي فريد في تاريخ الكتابة ، يشبه الهرم الأكبر في شموخه ودلالاته واتجاه أضلاعه إلى أركان المعمور كلها

بواسطة : rawan
 0  0  102
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:37 مساءً السبت 10 ديسمبر 2016.