• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

الناقدة السعودية ملحة عبد الله تصدر أول موسوعة أدبية في نقد النقد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 تعقد الناقدة والكاتبة المسرحية السعودية د. ملحة عبد الله"سيدة المسرح السعودي" خلال الأيام القليلة القادمة مؤتمرا صحفيا للإعلان عن أول موسوعة عربية في نقد النقد "حكمة النقد "، حول الآراء النقدية في الشعر والمسرح، لتثري المكتبة العربية بهذا العمل الموسوعي الهام على الساحة النقدية العربية، وتقع الموسوعة في ثلاثة أجزاء قدم لها د. مصطفى منصور أستاذ الدراما والنقد المسرحي بمعهد الفنون المسرحية بأكاديمية الفنون.


وقد أكد د.منصور في تقديمه للموسوعة بأننا أمام عمل موسوعي ضخم ينوء بحمله الرجال تقدمه إلينا د. ملحة عبد الله فى مفاجأة تكشف عن جانب جديد فى امكاناتها، لقد عرفناها منذ أوائل التسعيينات مبدعة مسرحية غزيرة الإنتاج المتنوع لكنها الآن تقدم للمكتبة العربية موسوعة نقدية فنقد النقد هو من أصعب الدراسات لكن المؤلفة قد تسلحت بالمعرفة الدقيقة منذ الإغريق وحتى عصرنا هذا، لذلك أتت الموسوعة بصورة فريدة واضحة وسلسة لم يتحقق مثلها بعد فى المكتبة العربية وذلك من أجل تحقيق هدف هام هو إزالة الإغتراب النقدي لدى النقاد العرب فى تعاملهم مع الإتجاهات النقدية الوافدة من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة فى ضوء العولمة وعصرالمعلوماتية وما بعد الحداثة.


ويضيف د.منصور أن الناقدة السعودية قد لخصت هدفها بأن إزالت الإحساس بالإغتراب الفكرى لدى المثقف العربى فى تعامله مع النظريات والمدارس النقدية التى شهدها العالم فى القرن العشرين وترد اليه فى العديد من الترجمات مما زادت من الوحشة النقدية واتسعت الفجوة بين المتلقى العربى وبين تلك المدارس حتى وصل الأمر فى العديد من الأحوال الى حد رفض هذا كله. وتواصل المؤلفة كلامها لتحديد هدفها "هذا الاغتراب يطال بدوره القارئ ومن أوضح آثار ذلك عجز الناقد عن تحقيق وجوده الأصيل بوصفه ناقدآ عربيآ ينتمى الى ثقافة مازال لها خصوصيتها التاريخية والحضارية ولم تفتتها قيم ومعايير النظام العالمى الجديد".


ويؤكد على أنها مهمة عظيمة تقوم بها المؤلفة عن طريق قراءة الإتجاهات النقدية منذ الإغريق فى القرن الخامس قبل الميلاد وحتى القرن العشرين ، وفى نفس الوقت تحيى الذاكرة النقدية العربية وتلقى الضوء على أفكارالمفكرين العرب مثل الفارابى وابن رشد وابن سينا والكندى وابن خلدون ، وتبرزعلاقة أفكار هؤلاء بالمفكرين الغربيين مثل دريدا ونيتشة وأفلاطون وأرسطو ولوسيان جولدمان ..الخ وفى هذا كله تتجلى فكرة الأنس التى سعى المفكرون العرب الى تحقيقها .


ويوضح أن المؤلفة تدافع عن الحضارة العربية التى طردها فريدمان من عالمه المسطح موضحة دور الجزيرة العربية فى تيار الحضارات الإنسانية وذلك عن طريق السير الشعبية بما تحتويه من نضال الأبطال عنترة بن شداد وسيف بن ذى يزن والزير سالم من أجل الحرية والعدالة والمساواة.


تتكون الموسوعة من ثلاثة مجلدات: المجلد الأول يتناول جذور الشعر والنقد عند العرب والغرب، والمجلد الثانى يتناول عدة قضايا تناولها النقد التقليدى مثل الشعر والمحاكاة ،وقاعدة الوحدات الثلاثة..الخ. والمجلد الثالث حول الإتجاهات الحديثة فى النقد فيما بعد الحداثة البنيوية والتفكيكية والكوانتم والسرد،وفى كل ذلك تبحث عن الأنس المفقود.


وتوضح د. ملحة عبد الله أنها انقطعت عن العالم عامين لتعيش في مكتبها مع كتبها وأوراقها وأقلامها لتخرج بموسوعتها التي تقدمها وتهديها للمكتبة العربية، فقد اعتمدت على أكثر من 300 مرجع .


وفي تقديمها للموسوعة تقول "إن انتقال النقد من المفهوم الجمالي المعهود إلى كونه علماً من العلوم جعل المفاهيم النقدية العربية -وتعدد " أبستيمولوجيا"- النقد في حيره، وذلك يرجع إلى تدفق العديد من النظريات وخصوصاً في النقد الحديث، ففريق يعتنق هذه النظريات الحديثة وفريق يقف ضدها كونها غريبة وشاذة عن القيم العربية ودياناتها ولغتها وأيضا" عاداتها وأغراضها. فالفن نطاقا من نظريات وأسس تكونت عبر التاريخ الإنساني نتيجة تطور المعارف الإنسانية والعلوم المختلفة وكانت تساعد الناقد وتقدم له يد العون حتى يكون تقييم الناقد للعمل المسرحي والشعري تقييما" موضوعيا"عادلا"، قائماً على معيار نقدي لا دخل فيه للنزاعات الشخصية أو لمعارف تتأرجح بين نظريات عربية وغربية غير مستنبتة من تربة عربية تعمل على الإستئناس والأنس ، مما جعلت الناقد العربي يقف بين القديم والحديث وبين النزاعات الفردية فى جو من الإغتراب، هذا الاغتراب يطال بدوره القارئ ومن أوضح اثار ذلك عجز الناقد عن تحقيق وجوده الأصيل بوصفه ناقدا عربيا ينتمى إلى ثقافة مازال لها خصوصيتها التاريخية والحضارية ولم تفتتها قيم ومعايير النظام العالمى الجديد .


وتشير إلى أنها حينما قرأت كتاب " توماس فريدمان" العالم مسطح، ووجدت استبعاد العرب من خارطة كتابة في خارطة العالم الجديد، ربطت بيت التسطيع الذي افترضه فريدمان وما ينتجة من إمتداد لا نهاية له ، والإحساس بهذا الإمتداد ينتج الغربة والوحشة لا محالة، لأن كلما أمتد النظر إلى مالا نهاية كان هناك أفق مجهول والمجهول دائما مخيف ، والخوف آلة مدمرة للحضارة وللنفس. وعلى النقيض حين نتخيل أن الكرة كروية كما عهدها أجادنا ، لإإن الكرة " مستديرة " - بالطبع – وبالتالي يحدث التماس والتلاقي واختفاء الخوف والقلق لأن الأفق معلوم والكرة تحتوي من فيها في تماس معرفي واجتماعي وحضاري ونفسي. فكان العالم الجديد عالم موحش ومخيف إذا ماصدق فريدمان لأن افقه مظلم لا يتلاقى مع الآخر فالمستقيمات لا تتلاقى مهما يكن. وتلك هي نظرة فريدمان الطاردة والتي تظهر في ظاهرها حاظنة. إلا أن المسطح لا يحتوي أطرافه. وقد أفترضت أن النقد هو العامل المعرفي عدو الغربة ، والأنس هو صانع الحضارات والتقدم في شتى المجالات وبالتالي كان لزاما علينا البحث عن الأنس عبر خطاب مستأنس وللنقد باعه الأول في هذا الشأن.


وتوضح أنه إذا كان معنى النقد فى اللغة العربية هو التميز بين جيد العملة "فضية أو ذهبية " وبين زائفها ، فهذا يستلزم من الناقد الخبرة والفكر" المعيار النقدي على أسس معيارية" ثم الحكم. وهذا هو المعنى القريب من الأصل الإشتقاقى لكلمة نقد فى اللغات الأوروبية ، والنقد بالإضافة لكونه علم من العلوم الإنسانية الا أنه أيضا " ملكة من ملكات الآذان " فالإنسان فطر على الحكم على ما يقع أمامه من الأشياء وتفضيلات الأطفال أحسن نموذج على ذلك ، لكن هذا الحكم كثيرا ما يفتقد العلة والتبرير للتفضيلات وهوما يمكن تسميته " النقد الساذج "، ولكى يعرف الإنسان السبب وراء تفضيلاته يجب أن تكون لديه الخبرة والمعرفة الأصيلة بقواعد وأسس إختيار الجيد من الردئ .وهذا ما يفتقدة النقد في عالمنا الثقافي المعاصر. والمعرفة هي إحدى ركائز الناقد إن جاز التعبير، وإذا ولجنا الى أغوار المعرفة - هذه الكلمة التى حيرت العلماء والباحثين عبر العصور - نجدها تأخذ مناحى عديدة فلسفية وعلمية تجعلها جوهرية تحمل فى ثناياها خلاصة المجتمعات البشرية الآتية من عمق التاريخ في ديمومة بحثية لا تنتهي ، ولذلك فالفلسفة تشغل حيزاً كبيرا من أدوات الناقد "فالمطابع مغازل والباحثون ديدان قز، فاحذر أن تتعقد حولك خيوط الحرير".وهذه مشكلة من مشاكل النقد الحديث، فعندما نتحدث عن الناقد ودوره فى العملية الإبداعية ، فأننا نتحدث عن عصب هام فى مهمة المبدع وأثره على المتلقى وبالتالي المجتمع حتى يصل الأمر إلى الفرد الواحد داخل البنية الاجتماعية ، فالناقد هو تلك القناة التى يتم من خلالها فهم وتوصيل الرسالة ، ثم صياغة الوجدان الجمعي في نهاية الأمر، حيث أن العمل الإبداعى رسالة من مرسل الى متلقى والناقد هو ذلك الوسيط الذى يتناول بالتحليل والتفسير لكى تصل الرسالة المنشودة وبالتالي رفض كل ما هو ردئ في رسائل ثقافية تعمل على تشتيت الصورة الحقة أو تسئ لها. وفى ضوء ذلك الزخم من المدارس النقدية يقف الناقد إما معتنقا كما أسلفنا فيكون من أصحاب الفكر النخبوى المتعال على حساب المتلقى العادي وإما متمسكا بتلابيب القديم المعهود فيوصم بالرجعية والجهل وقليل الخبرة. مما جعل النقاد يتنافسون في استصدار مصطلحات نقدية تحتاج إلى معاجم نقدية حذرا منهم أن يوصموا بتلك السمة. وتحت تأثير التقدم العلمى فى حقل الفيزياء خاصة، أصبح النقد أبستمولوجيا فى قرننا هذا أى أنه أصبح خطابا حول أسس الخطاب العلمى نفسه كما مع الفرنسى "غاستون باشلار" . فيشهد زماننا الحالى هجوما مركزا على المسلمات التى كانت ترتكز عليها المعرفة كبراءة العلم وسلطة العقل ومركزيته، ويكفى أن نذكر فى هذا المضمار عمل الألمانى "يوجينى هاربر " والفرنسيين "ميشال فوكو " و " وجاك درايدا و هيليس ميلر، وبوب دي مان وجيفري هارتمن وهارولد بلوم ولويس جولدمان وبارت وغيرهم " : إن العلوم الإنسانية من إقتصاد وألسنة وتحليل نفس قد زعزعت الثقة بالصرح الإنسانى . ومن هنا كانت الصعوبة القصوى فى الحديث عن أية نظريات - فى والشعر والفن بصفة عامة والمسرح بصفة خاصة - تبدو الآن وكأنها فقدت البوصلة التى تستطيع أن ترشد الى الاتجاه الذى تسير فيه ، إذ تخلخلت الأسس التى تقوم عليها يقينية المعيار النقدي. ومن هنا كان البحث أو قل السباحة عبر أمواج ودهاليز النظريات النقدية مقترنا بالفلسفة منذ النقد التذوقى فى فنون ما قبل الميلاد وأيضاً منذ بداية علم الكلام وتجليات الخطاب، وحتى أحدث المدارس النقدية والأدبية ومنظريها حيث التفكيكية ونظريات السرد ونظرية الكوانتم للوصول الى حل لغز تلك الغربة التى يحياها الناقد والمبدع وبالتالي غربة الفرد عن واقعه في ضوء هذا القلق الدائم ، فغربة المتلقى عن ثقافته تحمله إلى غربته عن الواقع وتنشأ ثقافة الإنسحاب . وللبحث عن الأنس الذى أفتقده ليس مبدعينا ونقادنا فقط ، وإنما كل فرد يحيا فى عالمنا جراء التأثر بثقافات وافدة قسرا فى هذا العالم الجديد جراء هذا القلق، مع أننا مع الأخذ بتلابيب كل جديد في عالم النقد والثقافة - حالها حال سائر العلوم والفنون - ولسنا من دعاة الإنكفاء على الذات، ولكن بذلك الوعي المرتبط بالأنس الدائم النابع من ثقافة نبتت في تربة مرتبطة بجينات الفرد وتكوينه دون غربة أو إغتراب، ولذلك فسنحاول بقدر الإمكان تتبع تلك المدارس والمناهج بل والآراء النقدية ولو كانت نتفا من الآراء الموجزة فى عالم المسرح والشعر والأدب منذ نشأة النقد بمفاهيمه المختلفة بشكل عمودي يتيح لنا رؤية التطور النقدي ومفاهيمه المتطورة. وأخذاً بمبدأ " تايلور " وهو مبدأ العودة الى الجذور كانت عودتنا هذه الى جذور النقد مروراً بكل المنعطفات في النقد حتى نقف على مفاهيمه الحديثة وسبر أغواره علنا نجد ذلك الأنس المفقود . يذكر أن د.ملحة عبد الله كاتبة وناقدة مسرحية صدر لها 1عدد من الدراسات والأعمال المسرحية منها"أثر البداوة على المسرح في السعودية، القاهرة 1998، أثر الهوية الإسلامية على المسرح في السعودية القاهرة، 1998، مسرحيات ملحه عبد الله في مجلدين 1999، الأعمال الكاملة في عدة مجلدات بعنوان "مؤلفات سيدة المسرح السعودي " عن الهيئة المصريه العامة للكتاب وتضم إثنان و ثلاثون نصاً مسرحيا، كتاب ( ابداع المرأة فى المسرح فى الجزيرة العربية) دراسة بعنوان ( ابداع الجزر المنعزلة فى شبه الجزيرة العربية ، الصادر عن( رابطة الإديبات العربيات " الإمارات " الشارقة (وزارة الثقافة).


ولها تحت الطبع "حكايات ليلة الدخلة في السعودية"، كيف تكون كاتبا مسرحياً، ملحمة شعرية بعنوان " أنشودة اسحاب".


حصلت على عدة جوائز منها: جائزة التأليف في القصة من أكاديمية الفنون بالقاهرة، جائزة التأليف المسرحي في مسابقة أبها الثقافية، جائزة أبها الثقافية في الرواية والمسرح، جائزة الجيل الواعى من دولة الكويت.

بواسطة : rawan
 0  0  122
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:37 صباحًا السبت 3 ديسمبر 2016.