• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

الرائحة ودورها التاريخي في إصدار جديد لمشروع كلمة للترجمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 صدر عن مشروع كلمة للترجمة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاب جديد باللغة العربية بعنوان "الرائحة: أبجدية الإغواء الغامضة" من تأليف بيت فرون، وترجمة الدكتور صديق جوهر.


يتناول الكتاب حاسة الشم من مختلف الجوانب، كما يستطلع أثر الرائحة على السلوك البشرى والعلاقات الإنسانية. كما يقدم الكتاب أطروحات علمية عديدة وإشكاليات نفسية واجتماعية ذات صلة بعالم الرائحة، إذ تؤثر الروائح بشكل ملموس على المشاعر والعواطف الإنسانية ولها تداعيات دراماتيكية على السلوك النفسى والجنسي والانفعالي، لأن حاسة الشم مرتبطة بحركة الهرمونات وبالدوائر العصبية فى مخ الإنسان.


وهذه الدراسة الموسوعية جديرة بالقراءة لأنها تتعمق فى التفاصيل والنظريات التى تشكل أطروحتي الشم والرائحة ليس فقط عند البشر بل فى عالمي الحيوان والنبات، فأشجار الصفصاف التى تتعرض لهجوم الآفات تُطلق رائحة تحذيرية للأشجار المجاورة التى تفرز- بشكل استباقي- عصارة تُسمم الحشرات المعتدية. كما أن النباتات التى تهاجمها اليساريع تطلق روائح جاذبة للزنابير التى تتولى بدورها مهمة إبادة الغزاة عن طريق التبويض على أجسادهم.


والكتاب من تأليف ثلاثة من أفضل أساتذة الجامعات الهولندية والأوروبية فى محال تخصصهم. ويعد المؤلف الرئيسى للكتاب - بيت فيرون 1939- 1998 من كبار الأساتذة المتخصصين فى علم النفس فى جامعة أوترخت فى هولندا حيث أجرى العديد من البحوث فى مجالات الشم والروائح، كما نشر مجموعة من أشهر الكتب وأكثرها مبيعًا عن وظائف العقل والسلوك البشري، ومن أهمها "كله داخل العقل" 1988 ، "دموع التماسيح" 1989، "صُداع" 1990، "مصيدة الذئاب" 1992 وأخيراً "الرائحة" 1994. أما أنطون فان أمرونغين فهو متخصص فى الدراسات البيولوجية، في حين أن هانز دى فرايز من صفوة الباحثين فى مجال علم النفس اللغوي وآليات قراءة النصوص.


وحسبما جاء في الكتاب فقد ارتبطت العطور والروائح في كثير من الثقافات بالممارسات الدينية، وثمة فقرات لا حصر لها عن الروائح وردت في العهد القديم والجديد. فقد ورد في سِفر الخروج أن الرب أمر النبي موسى بقدح البخور في الخيمة المقدسة، كما غسلت مريم المجدلية قدمي يسوع المسيح بالمِرّة ثم جففتهما بشعرها. وفي نشيد الإنشاد بالعهد القديم يصف العريس عروسه بأوصاف وتعابير مشتقة من الروائح الزكية والزهور. وفي الحضارتين الفرعونية والإغريقية كانت القرابين المقترنة بإطلاق البخور وسيلة لاسترضاء الآلهة وشفاء المرضي. كما أمر الإمبراطور الروماني نيرون بحرق أطنان من البخور لتتمكن روح بوبايا من العبور بأمان إلى الحياة الآخرة. وكانت كليوباترا، ملكة مصر، والإمبراطورة جوزفين، زوجة نابليون بونابرت، تتعطران بشكل دائم بالمسك والياسمين وعطور فواحة أخرى. كما انتشر "التداوي بالعطور" لعلاج الأمراض النفسية والعقلية والجسمية منذ أقدم العصور، فقد نصح هوميروس - مؤلف الإلياذة والأوديسة- الناس في زمانه بأن يحرقوا الكبريتات في منازل المرضى، واقترح أبُقراط - الطبيب اليوناني الشهير- مكافحة الطاعون بحرق أعواد الأشجار. وفي مسرحية شكسبير المعروفة أمر الملك ليرى خدمه أن يجلبوا له طيب السنور ليستنشقه فتذهب عنه الكآبة والأفكار السوداء.


وقد لعب الشم دوراً تاريخياً فى مجال الطب إذ كان الأطباء يُشخصون الأمراض من رائحة أجساد مرضاهم. ومن الأطباء من نصح المرضى بشم روائح الزهور مما لها من تأثير فعال على الجهاز العصبي وخاصة روائح خشب الصندل والبابونج التى تساعد على الاسترخاء. وبمعزل عن العمليات الفسيولوجية المرتبطة بالشم فإنّ الروائح تؤثر على العلاقات والتقاليد والتواصل الاجتماعي، وبدون الشم تفقد حياتنا الكثير من جمالها وبهجتها. ولكل إنسان "جواز سفر شمي" يميزه عن غيره، وتلعب جوازات السفر الشمية دورًا محورياً فى تشكيل الشبكة العنكبوتية الاجتماعية التى تربط الناس بعضهم ببعض كما تساعد الرُّضع على التعرف على أمهاتهم من روائح أجسادهن.


ترجم الكتاب الدكتور صديق جوهر، الحاصل على درجة الليسانس في اللغة الإنجليزية من جامعة عين شمس بالقاهرة فى عام 1981 وعمل مُعيداً فى نفس الجامعة، ثم حصل على درجتي الماجستير والدكتوراة في الأدب الإنجليزي بتقدير ممتاز من جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية . تولى تدريس مادة الترجمة فى بعض الجامعات العربية كما عمل مترجمًا فورياً وتحريرياً لدى بعض الجهات الحكومية فى الوطن العربي. وهو عضو في العديد من جمعيات الترجمة فى أوروبا وأمريكا الشمالية. له العديد من الأوراق البحثية والدراسات المنشورة فى كبرى الدوريات العالمية المحكمة فى الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا ودول أوروبية عديدة، بالإضافة إلى عدد من الأعمال المترجمة إلى العربية والإنجليزية. شارك بالعديد من البحوث فى مؤتمرات ومنتديات دولية، وأُختير كمتحدث رئيسي فى بعض المؤتمرات الدولية. كما قام بتحكيم العديد من البحوث المنشورة فى الدوريات المتخصصة فى الولايات المتحدة والعالم العربي. يعمل حالياً في قسم الأدب الإنجليزي بجامعة الإمارات العربية، وقد حصل على جائزة التميز العلمي والأكاديمي من الجامعة.

بواسطة : rawan
 0  0  289
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 02:15 مساءً الأحد 4 ديسمبر 2016.