• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

أوروبا والشرق: من منظور واحد من الليبراليين المصريين في كتاب جديد يصدره مشروع كلمة للترجمة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 أصدر مشروع كلمة للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتابًا جديدًا باللغة العربية بعنوان "أوروبا والشرق: من منظور واحد من الليبراليين المصريين" للمؤلف بابر يوهانزن. الكتاب أطروحة أعدها الأستاذ الدكتور بابر يوهانزن الأستاذ بجامعة هارفارد حاليا، للحصول على درجة الدكتوراه من جامعة برلين الحرة في منتصف الستينات من القرن الماضي.


يتناول الكتاب الكاتب والمفكر المصري محمد حسين هيكل (1888-1965) بالدراسة والتحليل، ويتتبع تحولاته الفكرية من خلال قراءة تشمل أعماله الروائية والنقدية والسياسية والتاريخية. وقد سبق للمستشرق الألماني الشهير فريتس شتيبات (1923-2006) أن كتب أطروحته عن شخصية مصرية كان لها في مطلع القرن العشرين مشروع فكري وسياسي مغاير هي شخصية مصطفى كامل (1847-1908)، ولعله ليس من الخطأ أن يقال إن دراسة يوهانزن تجيء استكمالاً لتلك الدراسة، فعلى الرغم من الاختلافات الكبرى بين الرجلين إلا أنهما يمثلان حلقتين مهمتين في بحث مصر المعاصرة عن هويتها وشخصيتها الحضارية وطريقها إلى الاستقلال وبناء الدولة وتحقيق التقدم.


كان هيكل وثيق الصلة بأحمد لطفي السيد (1872-1963) المعروف بأستاذ الجيل ومؤسس الليبرالية المصرية، وقد عمل هيكل منذ وقت مبكر في "الجريدة" التي أسسها لطفي السيد مثلما كان عضوًا في حزب الأمة الذي صار حزب الأحرار الدستوريين، والذي تولى هيكل فيما بعد رئاسته. وقد ذهب هيكل، شأنه شأن توفيق الحكيم إلى السوربون بناء على نصيحة لطفي السيد. وقد شكل ذهابهما نقطة تحول جوهرية في حياة كل منهما وفي الحياة الأدبية عمومًا. لكن الحكيم وهيكل سارا في مسارين متعاكسين، فقد استطاع هيكل أن يكبح جماح "الروائي" فيه، ليبرز القانوني والناقد والباحث والمؤرخ والسياسي، في حين أدار الحكيم ظهره للقانوني ليبرز المسرحي والروائي.


يتكون هذا الكتاب من عشرة فصول ترسم خطاب هيكل الفكري والأدبي والسياسي، وتتبع مصادر هذا الخطاب الذي يتوزع على حقول معرفية متباينة، وتحاول أن تبين ما طرأ على هذا الخطاب من تحولات ومن ثم تحليل بواعثها. ويلحظ القارئ أن الدراسة تنقسم إلى قسمين كبيرين: يتوقف يوهانزن في القسم الأول عند كتابات هيكل الليبرالية الطابع حتى عام 1935، ويبين ما تنطوي عليه كتاباته من مشروع تحديثي في مواجهة ما يسميه يوهانزن بالمجتمع الجامد. ويسعى إلى إبراز تأثيرات الفكر الغربي فيها وبخاصة تأثيرات كل من :أوغست كونت (1798-1857)، وهبوليت تين (1828-1893)، وجان جاك روسو(1712-1778). وتقع هذه المرحلة في ربع قرن، فهي تبدأ منذ عودة هيكل من باريس عام 1912 وتنتهي عام1935 بظهور دراسته عن الرسول الكريم وعنوانها "حياة محمد". وقد اعتمد يوهانزن فضلا عن الدراسات المنشورة والموجود بعضها في الصحف والمجلات على مذكرات هيكل المخطوطة التي لم تر النور إلا في عام 1996 عندما قام المجلس الأعلى للثقافة في مصر بنشرها. ويبين هيكل في تلك المذكرات كيف عاد وهو يسعى إلى إبراز ملامح الشخصية المصرية كما ينبغي أن تكون، ومن هنا شكلت روايته الأولى "زينب" الوجه الشعبي لمشروعه الفكري هذا.


أما الجزء الثاني من الكتاب فيأتي ليرسم انكسار هذا المشروع الليبرالي التحديثي. وفي هذا الجزء يتناول يوهانزن تحّول هيكل إلى الإسلام وتحليل بواعثه وقراءة تجلياته الفكرية مثلما تبلورت في كتابات هيكل عن الرسول الكريم وعن بعض الخلفاء الراشدين. ويقرأ يوهانزن هذه التحولات قراءة سياقية مقارنة، ويتوقف عند إسلاميات طه حسين والعقاد والحكيم ويبين طبيعة النظرة التصالحية الجديدة مع الموروث عندهم، ويسعى يوهانزن في هذه الدراسة إلى الربط بين النصوص والواقع ويدرس لحظات التقدم ولحظات التراجع في حياة هيكل السياسية ويوضح ارتباط ذلك بخطابه الفكري.




ولعل توقف هذه الدراسة عند رواية "هكذا خلقت" يؤكد هذا الأمر. فقد بدأ هيكل حياته برواية واختتمها برواية والاختلاف البّين بين الروايتين كفيل بإيضاح هذه التحولات الكبرى. وهكذا تجمع الدراسة بين الوصف والتحليل والتتبع الزمني الدقيق.


ولد بابر يوهانزن عام 1937، وهو متخصص في الدراسات العربية الإسلامية إضافة إلى الدراسات الاجتماعية والقانونية. عمل في جامعة برلين الحرة، وأستاذًا زائرًا في جامعة برنستون، وهو يعمل أستاذًا في جامعة هارفارد منذ عام 2005 وله العديد من الدراسات بالألمانية والإنجليزية التي تتناول مسائل اجتماعية وقانونية.


أما المترجم فهو الدكتور خليل الشيخ، فقد حصل على الدكتوراه من جامعة فريدريش فيلهلم في ألمانيا عام 1986، وهو أستاذ للأدب المقارن في جامعة اليرموك وله دراسات وترجمات عديدة.

بواسطة : rawan
 0  0  318
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:11 صباحًا الخميس 8 ديسمبر 2016.