• ×

النشرة البريدية

قائمة

Rss قاريء

"قالب سكر" رواية جديدة لهند مختار

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 ( قالب سكر ) رواية جديدة لهند مختار، صدرت عن الدار المصرية اللبنانية، والرواية برغم صغر حجمها الذي لا يتجاوز مائة صفحة تحاول الغوص في عالم المرأة الغامض، والمليئ بالأسرار، والتفاصيل الصغيرة التي لا يمكن للرجل الانتباه إليها أو الوقوف أمامها، ومن هنا تنشأ دائمًا الخلافات، ويكبر سوء الفهم ويتنامى، ليكون وقودًا للكراهية والقطيعة، مع أنه يمكن حله بقليل من الإصغاء والحساسية من قبل الرجل في علاقته بالمرأة .

ومنذ اللحظة الأولى أي الإهداء، تدخلنا الرواية عالمها مباشرة حيث جاء الإهداء إلى : «الاستثناء .. نون النسوة في كل مكان». ومنه تخرج الرواية من حيز المكان المحدد لتصبح تعبيرًا عن مجمل النساء في كل مكان، فالهموم دائمًا واحدة والمشكلات التي تعانيها الأنثى تكاد تكون واحدة وإن اختلفت الأماكن أو تباين لون البشرة، تطمح الرواية إلى التعبير عن المرأة صرف النظر عن لونها أو جنسيتها، فهل هناك امرأة في العالم نجت من فخ العلاقة الثلاثية بالرجل فهي الحبيبة، أو العشيقة، أو الزوجة، وهذه الأنواع من العلاقات هي التي تؤطر حياة الرجل الشرقي في علاقته بالمرأة، فهو رومانسي، طلق الحديث متدفق ناعم إلى حد الخنوع مع الحبيبة، ويدّعي الفحولة والهيمنة مع المرأة العشيقة، التي يستخدمها لأغراضه فقط، وهو صامت جاف كالصخر منصرف الذهن مع الزوجة، وهو في كل هذه الحالات الرجل نفسه الذي يريد الاستفادة، حتى القطرة الأخيرة، من المرأة، مهما كان المسمى الذي يضعها تحته، ففي عبارة موجزة، دالة وقاطعة، ومؤلمة تقول الكاتبة في نبرة ساخرة، في الفقرة التي وضعتها على الغلاف الخلفي للرواية لتكون المدخل لفهم النص تقول: « في حياة الرجل الشرقي ثلاثة أنواع من النساء، التي يحبها والتي يستخدمها، والثالثة التي يتزوجها ولن تنال واحدة من الثلاث مكان الأخرى أبدًا.. اشتر اثنين والثالثة مجانًا كما في إعلانات البضائع لتحفيز المشترى، كنت أعتقد أنني أعطيته الأولى والثانية فسيعطيني هو الثالثة ولكنه لم يحدث أبدًا».

فهل تنوّع أنماط المرأة، ومحاولة تسليعها خصيصة لاصقة وملازمة للرجل الشرقي؟

وبرغم أن الراوية لا تحاول تعميم المشكلة وتراها في إطارها الثنائي كحالة خاصة، فإنها تصلح لفهم حالة الكثيرات .

تمتاز الراوية بسمات الكتابة الجديدة، فلا تتقعر ولا تحاول التفلسف، بل تقتحم موضوعها مباشرة ودون آية مقدمات، كما يمتاز سردها بالبساطة والوضوح والاستقامة، ولكنها البساطة الخادعة التي تخفي تحت طياتها أعقد القضايا، ومن هنا تصبح السخرية هي الأداة الأهم للتعامل مع الحدث ومحاولة فهمه، تلك السخرية التي تواجهنا منذ الصفحة الأولى: أنا مكتئبة لأن أمجد، الرجل الوحيد الذي أحببته، تركني بكل بساطة، نعم تركني بعد ما أنفقت من عمري ثلاثة أعوام أحبه خلالها. تركني من أجلها، من أجل فاطمة، تلك الفتاة التي طالما حدثني عنها، وكنت أراها من خلال عينيه على أنها بصل، وهل تخشى من هي مثلي من بصلة؟!

في فقرة واحدة تشكل النهاية الدرامية للرواية، وهي الفقرة الأولى فيها، تضعنا الرواية أمام موضوعها مباشرة، ورغم هذه المباشرة المقتحمة، فإن هذا يشكل تحدِّيا للرواية، فماذا بعد أن عرفنا النهاية؟ لكن السرد ببساطته ونعومته، يجرفنا لنمضي مع أحداث الرواية ونحن أكثر تشوقًا لمعرفة تفاصيل العلاقة، والمفردات الأنثوية التي صاغتها بكل حب وبراءة، تقترب من الشاعرية في كثير من مواضعها، حتى أنها أحيانًا تستعير قصائد لآخرين وتضمنها روايتها، لكنها الشاعرية التي تنساب مع السرد ولا تعوقه، تقتحمه ولا تعطله، ليصبح النص بشعره ونثره وموضوعه وحدة واحدة تصل إلى هدفها بأقرب الطرق، وتدخلنا في حالة فنية بسيطة ومغامرة وغنية.

بواسطة : rawan
 0  0  227
التعليقات ( 0 )

comments powered by Disqus
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:30 مساءً الإثنين 5 ديسمبر 2016.