“الرجل الذي أحب الكتب” ونسي معنى الفراغ

”الرجل الذي أحب الكتب” ونسي معنى الفراغ

تستطيع الكتابة إحياء ما يبدو خامداً ومنح الحياة للأشياء التي فقدت بريقها. بهذا الأسلوب، تجسد رواية “الرجل الذي أحب الكتب” للكاتب باتريك دوويت، الصادرة عن “أكت سود” الفرنسية (2025)، حياة السيد بوب كوميت، الذي عاش في الهامش رغم عمقه الروحي.

بوب، الذي بلغ الواحدة والسبعين من عمره في عامي 2005 و2006، عمل كأمين مكتبة في بورتلاند الأمريكية، حيث أدت مهنته إلى تعلقه بالقراءة وفقدانه لإحساس الفراغ. حياتُه بدت عادية، لكنه عُرف بفضل الكتب التي أعاد توزيعها ونصائحه حول القراءة بهدوء.

تغيرت حياته حين أثار انتباهه امرأة مسنّة في متجر، حيث قرر مساعدتها وإعادتها إلى إقامة خاصة بالعجزة. هنا، اكتشف أنها زوجته السابقة، كوني، التي تركته بعد عامين من الزواج. تطرأ أحداث الرواية عبر ترابطات عميقة من الحب والصداقة والغيرة، مستعرضة هواجس بوب من خلال ذكرياته وعلاقاته.

تتميز الرواية بسرد دائري، حيث تبدأ وتنتهي في نفس النقطة، مما يجسد حياة بوب كحلقة مليئة بالأحداث المؤثرة، رغم عدم تفاعل بوب مع مآسيها. تعكس رواية دوويت ببراعة كيفية أن الأدب كان ملاذه من قسوة الواقع، حيث وجدت الحياة خارج الكتب مجالاً محدودًا.

تتناول الرواية أيضًا قضايا فقدان الذاكرة والحنين، مقدمة شخصية بوب كإنسان متصالح مع ذاته، يواصل البحث عن معنى في عوالم الكتب التي أغنته عن تجارب الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

نشر نادي الإبل تعريفًا بأحد مسميات الإبل في الثقافة العربية، وهو «النضو»، الذي يُطلق على الإبل السريعة القادرة على تحمّل مشاق السفر وطول المسير. ويأتي التعريف ضمن مبادرة للتعريف بالمصطلحات المرتبطة بالإبل في التراث العربي، مع دعوة المتابعين للتفاعل عبر استحضار أبيات شعرية ورد فيها هذا المسمّى، تأكيدًا على حضوره في الموروث الأدبي والشعري. ومن […]

شكلت الحرف والمهن التراثية النسائية علامة بارزة في فعاليات ليالي رمضان بالباحة ومحافظاتها، إذ يستمتع زوار الفعاليات في جميع مواقعها بمشاهدة عروض صناعة الحِرف اليدوية والمأكولات الشعبية والمواد المستخدمة معها المكونة من أدوات بسيطة وخامات ومواد طبيعية. وتحافظ المرأة في المنطقة على موروثها الشعبي وهويتها التراثية الوطنية من خلال المشاركة في جميع الفعاليات على مدار […]

لمنطقة نجران تاريخ تراثي عريق امتدّ لقرون طويلة، شكّل في طيّاته ملامح هوية ثقافية منفردة، انعكست على العادات والتقاليد، وأنماط المعيشة، أسهمت في حفاظ المجتمع على هذا الإرث الأصيل. وتُعد الأكلات الشعبية بالمنطقة أحد مكونات هذا التراث العريق، بوصفها رافدًا مهمًّا من روافد الذاكرة المجتمعية، التي تحكي تفاصيل الحياة القديمة، وسردها للجيل الحالي من خلال […]

تشهد فعاليات مهرجان “ليالي القيصرية 2026” خلال الشهر الرمضاني الجاري حضورًا لافتًا، تزدحم فيه ساحات وممرات السوق الشعبي “سوق القيصرية” في إطلالة وحلة جميلة، تزينها الإضاءات الصفراء، والبوابة التراثية، واستقبال الزوار، والتفاعل الكبير للأطفال مع عروض الألعاب القديمة، وهو من الموروث الشعبي. ويعد المهرجان تظاهرة ثقافية وتراثية تحتفي بإرث الأحساء العريق، إذ تشمل فعالياته العروض، […]

في مشهد ثقافي يستلهم عمق التاريخ ويستشرف آفاق الإبداع المعاصر، قدّم متحف البحر الأحمر خلال فعاليات شهر فبراير برنامجًا ثقافيًا متنوعًا جمع بين المعرفة والجمال والتجربة التفاعلية، معززًا حضوره منصةً للحوار الثقافي واستحضار الذاكرة البحرية للمنطقة في قالب إبداعي حديث. وتضمّن البرنامج باقة من الفعاليات المتنوعة، شملت ورشًا فنية وجلسات حوارية وأنشطة عائلية ضمن إطار […]

يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعماله في تأهيل الجوامع العريقة بمختلف مناطق المملكة، بما يحفظ قيمتها الدينية والتاريخية ويصون خصائصها المعمارية الأصيلة، في إطار العناية بالموروث الحضاري وتعزيز حضوره للأجيال القادمة، انسجامًا مع مستهدفات محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ورؤية المملكة 2030. ويأتي مسجد المسقي بمنطقة عسير ضمن المساجد […]