توثيق التراث الوطني والتنوع الحيوي في إصدار جديد لـ “هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز”

أطلقت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية كتابًا توثيقيًا بعنوان “محمية الملك عبدالعزيز الملكية – التاريخ، التراث، الطبيعة”، حيث يُسلّط الضوء على المقومات البيئية والثقافية للمحمية، ويوثق الجهود الوطنية في صون التنوع الحيوي والمحافظة على التراث الطبيعي للمحمية.


ويُعد “الكتاب” مرجعًا علميًا وثقافيًا مهمًا، يوثق تجربة المحمية، ويعكس التزام الهيئة بالتوثيق البيئي والمعرفي، وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ الانتماء الوطني عبر ربط الإنسان ببيئته وتاريخه، كما يُبرز دور الهيئة في ترجمة توجّهات القيادة الرشيدة -أيدها الله- نحو حماية الموارد الطبيعية، وإبراز القيم البيئية والتراثية للمحمية، ويعكس تكامل الجهود الوطنية في المحافظة على البيئة، بما يتماشى مع تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.


وينقسم الكتاب إلى عدة أقسام متكاملة، تغطي مختلف أبعاد المحمية، بدءًا من نشأتها والأسس التنظيمية لها، مرورًا بتوصيفها البيئي والجغرافي، وتوثيق بُعدها التاريخي والثقافي، وانتهاءً بالحياة الفطرية وإستراتيجية الحماية الشاملة، كما يشتمل على فصل خاص بالمواقع الأثرية والنقوش الصخرية، ويعزز محتواه بمجموعة من الصور والوثائق التي تسهم في تقديم تجربة معرفية وبصرية ثرية.


ويستعرض الفصل الأول من الكتاب “نشأة المحمية والجانب التنظيمي والجغرافي لها” متناولًا الأوامر الملكية التي أرست الأساس القانوني لإنشائها، والدور الحيوي للهيئة في حماية النظم البيئية المتدهورة، عبر مشروعات إعادة التأهيل، وإيقاف الصيد والرعي الجائر، كما يقدم هذا الفصل توصيفًا علميًا مفصلًا لثلاثة أقاليم بيئية تشكل نطاق المحمية: الصمّان، الدهناء، والعرمة، وما تزخر به من تضاريس طبيعية كالكثبان الرملية، والرياض، والأودية، والجبال، والدحول.


ويُبرز الكتاب البعد التاريخي والثقافي للمحمية، من خلال توثيق زياراتٍ ميدانية قام بها عدد من ملوك المملكة، في مقدمتهم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- إلى مواقع بارزة مثل شعيب الشوكي ونفود الدهناء وروضتي التنهاة والخفس، التي اتخذها محطات إستراتيجية خلال مسيرته في توحيد البلاد. كما يسجّل الكتاب زيارات لاحقة قام بها كل من الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله -رحمهم الله جميعًا- يعكس عمق ارتباط قيادة المملكة بهذه المناطق، ومكانتها في الذاكرة الوطنية.
ويخصص الكتاب فصلًا دقيقًا شاملًا عن الحياة الفطرية في المحمية، موثقًا أكثر من 100 نوع من الكائنات، تشمل الثدييات والطيور والزواحف والحشرات والعقارب، ويُعرض هذا التنوع الحيوي من خلال تصنيفاتٍ علمية تشمل الأسماء المحلية والعربية والعلمية، مع وصفٍ بيئيٍّ شامل لطبيعة الكائنات وموائلها داخل المحمية.


كما يتضمن فصلًا يُعنى بتوثيق النباتات البرية في المحمية، يضم 209 مواد نباتية متنوعة تم رصدها خلال عام 2023، ويعود هذا التنوع الغني إلى التباين الجغرافي والبيئي الذي تتميز به تضاريس المحمية، بما في ذلك مناطق “الصمان والدهناء والعرمة” ما يعكس الأهمية الحيوية للنظام البيئي في دعم التنوع النباتي المحلي.


ويُفرد الكتاب مساحةً لتسليط الضوء على الإستراتيجية الشاملة التي تتّبعها الهيئة داخل المحمية، التي تستند إلى أربع ركائز وأهداف أساسية: حماية النظم البيئية، إحياء التراث، تمكين المجتمعات المحلية، وتطوير السياحة البيئية، كما يستعرض “الكتاب” أبرز المبادرات التي تنفذها الهيئة، من بينها مشاريع التشجير، إعادة توطين الكائنات المهددة بالانقراض، تنظيف المواقع الطبيعية، وتعزيز الشراكات مع الجهات المحلية والدولية.


وتأكيدًا على البُعد الحضاري والثقافي للمحمية، خصص الكتاب أحد أقسامه لاستعراض المواقع الأثرية والنقوش الصخرية المكتشفة داخل نطاقها، التي تجسّد امتداد الوجود الإنساني في المنطقة منذ العصور القديمة، وتشمل هذه الآثار نقوشًا ورسومًا صخرية وأدوات حجرية تُبرز تفاعل الإنسان مع بيئته، وتعكس ما تزخر به المحمية من إرثٍ تاريخيٍّ عريق.


ويحظى الكتاب بمجموعةٍ غنية من الصور الفوتوغرافية، والرسومات التوضيحية، والوثائق التعريفية التي تسهم في تعزيز فهم القارئ لمحتواه، وتُضفي بعدًا بصريًا ومعرفيًا على المعلومات المقدمة. ويمكن الاطلاع على الكتاب كاملًا عبر الرابط التالي: https://karrda.gov.sa/book.pdf .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

نشر نادي الإبل تعريفًا بأحد مسميات الإبل في الثقافة العربية، وهو «النضو»، الذي يُطلق على الإبل السريعة القادرة على تحمّل مشاق السفر وطول المسير. ويأتي التعريف ضمن مبادرة للتعريف بالمصطلحات المرتبطة بالإبل في التراث العربي، مع دعوة المتابعين للتفاعل عبر استحضار أبيات شعرية ورد فيها هذا المسمّى، تأكيدًا على حضوره في الموروث الأدبي والشعري. ومن […]

شكلت الحرف والمهن التراثية النسائية علامة بارزة في فعاليات ليالي رمضان بالباحة ومحافظاتها، إذ يستمتع زوار الفعاليات في جميع مواقعها بمشاهدة عروض صناعة الحِرف اليدوية والمأكولات الشعبية والمواد المستخدمة معها المكونة من أدوات بسيطة وخامات ومواد طبيعية. وتحافظ المرأة في المنطقة على موروثها الشعبي وهويتها التراثية الوطنية من خلال المشاركة في جميع الفعاليات على مدار […]

لمنطقة نجران تاريخ تراثي عريق امتدّ لقرون طويلة، شكّل في طيّاته ملامح هوية ثقافية منفردة، انعكست على العادات والتقاليد، وأنماط المعيشة، أسهمت في حفاظ المجتمع على هذا الإرث الأصيل. وتُعد الأكلات الشعبية بالمنطقة أحد مكونات هذا التراث العريق، بوصفها رافدًا مهمًّا من روافد الذاكرة المجتمعية، التي تحكي تفاصيل الحياة القديمة، وسردها للجيل الحالي من خلال […]

تشهد فعاليات مهرجان “ليالي القيصرية 2026” خلال الشهر الرمضاني الجاري حضورًا لافتًا، تزدحم فيه ساحات وممرات السوق الشعبي “سوق القيصرية” في إطلالة وحلة جميلة، تزينها الإضاءات الصفراء، والبوابة التراثية، واستقبال الزوار، والتفاعل الكبير للأطفال مع عروض الألعاب القديمة، وهو من الموروث الشعبي. ويعد المهرجان تظاهرة ثقافية وتراثية تحتفي بإرث الأحساء العريق، إذ تشمل فعالياته العروض، […]

في مشهد ثقافي يستلهم عمق التاريخ ويستشرف آفاق الإبداع المعاصر، قدّم متحف البحر الأحمر خلال فعاليات شهر فبراير برنامجًا ثقافيًا متنوعًا جمع بين المعرفة والجمال والتجربة التفاعلية، معززًا حضوره منصةً للحوار الثقافي واستحضار الذاكرة البحرية للمنطقة في قالب إبداعي حديث. وتضمّن البرنامج باقة من الفعاليات المتنوعة، شملت ورشًا فنية وجلسات حوارية وأنشطة عائلية ضمن إطار […]

يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعماله في تأهيل الجوامع العريقة بمختلف مناطق المملكة، بما يحفظ قيمتها الدينية والتاريخية ويصون خصائصها المعمارية الأصيلة، في إطار العناية بالموروث الحضاري وتعزيز حضوره للأجيال القادمة، انسجامًا مع مستهدفات محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ورؤية المملكة 2030. ويأتي مسجد المسقي بمنطقة عسير ضمن المساجد […]