فجّر الدكتور غسان الحسن عضو لجنة شاعر المليون موجة غضب عارمة في الأوساط الشعرية والشعبية في المملكة الأردنية الهاشمية، عقب تصريحات وُصفت بأنها «متعالية ومهينة»، أطلقها خلال تعليقه على قصيدة أحد المشاركين في برنامج «شاعر المليون» الإماراتي، وطالت بصورة مباشرة الشعر البدوي الأردني ومكانته الاجتماعية والثقافية.
وبحسب ما تم تداوله على نطاق واسع، قال الحسن إن «الشاعر البدوي الأردني قبل شاعر المليون لم تكن له قيمة اجتماعية ولا شعرية، ولا يتقن الأوزان بنسبة 100%، لعدم وجود من يهتم بما يقول، فيمر مرور الكرام»، وهي عبارات اعتبرها شعراء ونقاد تجاوزًا فجًّا للنقد الفني إلى مستوى الإهانة الجماعية والإقصاء الثقافي.
واعتبر شعراء أردنيون أن ما صدر عن الحسن لا يمكن تبريره بوصفه رأيًا نقديًا، بل هو «حكم إعدام رمزي» على تراث كامل، ومحاولة لاختزال تاريخ طويل من الشعر الشفهي في معايير تلفزيونية آنية، تُقاس فيها القيمة بعدد المشاهدات لا بعمق الجذور.
وفي تطور لافت، يستعد عدد من الشعراء في المملكة الأردنية الهاشمية لرفع دعوى قضائية ضد الدكتور الحسن، على خلفية ما وصفوه بـ«الإساءة المباشرة والوقحة لشعراء البادية»، مؤكدين أن القضية لم تعد خلافًا أدبيًا، بل مساسًا بالكرامة الثقافية والاجتماعية لشريحة واسعة من المجتمع.
ويرى متابعون أن حدّة التصريحات تصبح أكثر استفزازًا حين تصدر عن أكاديمي يحمل درجة الدكتوراه في الشعر النبطي، وهو ما يطرح — بحسبهم — تساؤلات صريحة حول مسؤولية الباحث تجاه المادة التي يدرسها، وهل تحوّل النقد الأكاديمي إلى منصة لإقصاء أصوات كاملة من المشهد الثقافي.
كما أشار مثقفون إلى مفارقة تاريخية لافتة، تتمثل في ارتباط الشعر النبطي بالمملكة النبطية التي كانت عاصمتها البتراء الأردنية، معتبرين أن التقليل من شأن الشعر البدوي الأردني يتناقض مع الامتداد التاريخي والجغرافي لهذا الفن، ويُفرغه من سياقه الحضاري لصالح تصنيفات ضيقة.
ومع تصاعد ردود الفعل عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، تتعالى المطالبات باعتذار صريح وتوضيح مسؤول، في مقابل اتهامات للحسن بتغليب خطاب النخبة على حساب الذاكرة الشعبية، وكأن القصيدة لا تكتسب مشروعيتها إلا إذا مرّت عبر بوابة البرامج الجماهيرية.
ويجمع شعراء أردنيون على أن «الشعر البدوي لم يولد على الشاشات، ولن يموت خارجها»، مؤكدين أن ما جرى ليس مجرد زلة لسان، بل خطاب يحمل في طياته نظرة دونية لتراث ظل حاضرًا في الوجدان الجمعي قبل أن تعرفه المسابقات والمنصات الإعلامية.