يضم متحف مدينة الطيبات العالمية للعلوم والمعرفة في جدة مجموعة نادرة من المخطوطات القرآنية، يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر الهجري، لتوثق مراحل تطور كتابة المصحف الشريف وفنون الخط العربي عبر أكثر من ألف عام.
وتبرز المجموعة تنوع المدارس الخطية والفنية في الحضارة الإسلامية، حيث تضم مصاحف ومخطوطات مكتوبة بالخط الكوفي المبكر، إلى جانب خطوط النسخ والثلث والمحقق والريحاني، فضلًا عن مصاحف مزخرفة تعكس ما بلغته صناعة المصحف من إبداع فني عبر العصور.
ولا تقتصر أهمية هذه المقتنيات على قيمتها التاريخية، بل تجسد عناية المسلمين بالقرآن الكريم، وما تميز به النساخ والخطاطون من دقة وإتقان، إلى جانب الزخارف والتذهيب التي تزين العديد من المخطوطات وتبرز جماليات الفن الإسلامي.
ويحتوي جناح الحضارة الإسلامية في المتحف على مقتنيات أخرى، تشمل كسوات للكعبة المشرفة، وقطعًا أثرية من النحاس والخزف والزجاج، بما يثري تجربة الزائر ويقدم صورة متكاملة عن الإرث الحضاري الإسلامي.
ويُعد متحف الطيبات، الذي أسسه عبدالرؤوف خليل، من أبرز المتاحف الخاصة في المملكة، إذ يمتد على مساحة تقارب 10 آلاف متر مربع، ويضم أكثر من 120 قاعة تعرض آلاف القطع التراثية والأثرية التي توثق تاريخ الجزيرة العربية والحضارات الإنسانية.