أطلق مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة إصدارًا علميًا حديثًا يحمل عنوان “مزارع المدينة المنورة وبساتينها ودورها الترفيهي: من القرن العاشر الهجري حتى القرن الرابع عشر (16–20م)”، في إطار جهوده المستمرة لتوثيق الأبعاد التاريخية والاجتماعية للمدينة.
ويتناول الكتاب تطور الحياة الزراعية والاجتماعية في المدينة المنورة على مدى نحو أربعة قرون، مسلطًا الضوء على أهمية المزارع والبساتين ليس فقط كمصدر اقتصادي، بل كمساحات للترفيه وملتقيات ثقافية وأدبية تعكس حيوية المجتمع آنذاك.
ويقدم الإصدار دراسة تاريخية تغطي النطاق الجغرافي للمدينة المنورة، بما في ذلك المناطق المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، إضافة إلى الضواحي التي اندمجت لاحقًا ضمن النسيج العمراني، خلال الفترة الممتدة من القرن العاشر إلى الرابع عشر الهجري.
كما يبرز الكتاب دور الزراعة في تشكيل نمط الحياة اليومية، حيث أسهمت المزارع في توفير بيئات مناسبة للتنزه والاستجمام، خصوصًا خلال فترات الصيف، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في الحياة الترفيهية للسكان.
ويستعرض العمل المسميات التاريخية للمزارع مثل “الحوائط” و”الحيطان”، إلى جانب تصنيفاتها المختلفة التي تشمل المزارع الخاصة، والمجاورة للمنازل، ومزارع المرافق العامة، بالإضافة إلى مزارع الحارات والأزقة، في دلالة على تنوع الأنماط الزراعية داخل المدينة.
كما يسلط الضوء على البعد الترفيهي والاجتماعي لهذه المساحات، حيث شكّلت متنفسًا للأهالي والزوار، ومواقع لاحتضان المناسبات والتجمعات، فضلًا عما وثّقه الرحالة في كتبهم من وصف لوفرة الإنتاج الزراعي وتنوعه، بما يعكس ازدهار النشاط الزراعي في تلك الفترات.
ويخلص الكتاب إلى أن مزارع المدينة المنورة وبساتينها تمثل منظومة حضارية متكاملة، جمعت بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والترفيهية والثقافية، وقدّمت صورة غنية عن تفاصيل الحياة اليومية في المدينة عبر العصور.