فقدت الساحة الثقافية والأدبية في المملكة العربية السعودية، اليوم، الشاعرة والكاتبة ثريا قابل، إحدى أبرز الرموز النسائية في تاريخ الأدب السعودي، بعد رحلة معاناة مع المتاعب الصحية، تاركةً خلفها إرثًا إبداعيًا أثرى المشهد الثقافي والفني لعقود.
وتُعد الراحلة من الرائدات في مسيرة الأدب النسائي السعودي، إذ صنعت سبقًا تاريخيًا بكونها أول شاعرة سعودية تنشر أعمالها باسمها الصريح، وتصدر ديوانًا شعريًا مطبوعًا بعنوان «الأوزان الباكية» عام 1963م، وهو الإنجاز الذي دفع الأديب الراحل محمد حسن عواد إلى إطلاق وصف «خنساء القرن العشرين» عليها، تقديرًا لمكانتها الشعرية.
وُلدت ثريا قابل في جدة التاريخية، وتلقت تعليمها بين المملكة العربية السعودية وبيروت، ما أسهم في تكوين شخصيتها الثقافية وصقل تجربتها الصحفية، حيث عملت في عدد من الصحف السعودية البارزة، من بينها عكاظ والرياض والبلاد، وقدمت من خلالها نتاجًا أدبيًا وإعلاميًا مؤثرًا.
ولم يقتصر حضور الراحلة على الشعر والصحافة، بل امتد إلى الأغنية الحجازية، إذ شكّلت ثنائيًا فنيًا مع الملحن الراحل فوزي محسون، وتغنى بكلماتها نخبة من كبار الفنانين، يتقدمهم الفنان الراحل طلال مداح. ولا تزال أعمالها الغنائية، مثل «من بعد مزح ولعب» و**«جاني الأسمر»**، حاضرة في الذاكرة الفنية، شاهدة على موهبة استثنائية أسهمت في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة.