رصد نادر للنسر أبيض الذيل في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية لأول مرة منذ 20 عامًا

سجّلت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية رصدًا نادرًا للنسر أبيض الذيل، أحد الطيور المهاجرة، في ظهور هو الأول من نوعه داخل المملكة منذ أكثر من عقدين. وتمكّن مدير التنوع الحيوي والبحث في المحمية علي الفقيه من توثيق الطائر وتصويره في وادي ثلبة، أحد أهم المناطق الرطبة المصنّفة ضمن نطاق الحماية الصارمة داخل حدود المحمية.

ويؤكد هذا الرصد المكانة المتنامية للمحمية كملاذ آمن للطيور المهاجرة، وانعكاسًا لجهودها في تنفيذ إستراتيجيات إعادة تأهيل الموائل وتعزيز التنوع الحيوي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى حماية 30% من اليابسة والبحار بحلول عام 2030، والحفاظ على الأنظمة البيئية الطبيعية.

وتقع المحمية على مساحة واسعة تبلغ 24,500 كيلومتر مربع، وتحتضن 15 نظامًا بيئيًا فريدًا، إضافةً إلى مستوى استثنائي من التنوع الحيوي، حيث تم توثيق أكثر من 50% من الأنواع المسجّلة في المملكة داخل حدودها.

ومنذ عام 2021، نفّذت المحمية ست دراسات شاملة للتنوع الحيوي بمشاركة خبراء من المملكة وخمس دول أخرى، أسفرت حتى اليوم عن رصد 247 نوعًا من الطيور، بينها سبعة امتدادات جديدة عالميًا. وتمثل هذه السجلات نسبة 49% من إجمالي أنواع الطيور المرصودة في المملكة، مع استمرار ارتفاعها بفضل الدراسات الموسمية.

ويبرز ظهور النسر أبيض الذيل خارج نطاقه الطبيعي في نصف الكرة الشمالي أهمية مواصلة برامج المراقبة خلال مواسم الهجرة، لما توفره من بيانات دقيقة تُسهم في تطوير استراتيجيات حماية المحميات ودعم المبادرات الوطنية والإقليمية للحفاظ على التنوع الحيوي.

وتُعد محمية الأمير محمد بن سلمان واحدة من ثماني محميات ملكية في المملكة، وتمتد من الحرات البركانية حتى سواحل البحر الأحمر، لتربط بين مشاريع كبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والعلا. كما أنها موطن لمشاريع نوعية مثل وادي الديسة التابع لصندوق الاستثمارات العامة ومشروع أمالا.

ورغم أنها تشكل 1% من مساحة اليابسة و1.8% من المساحة البحرية للمملكة، إلا أنها تحتضن أكثر من 50% من الأنواع البيئية، ما يجعلها من أغنى البيئات الطبيعية في الشرق الأوسط. وتعمل المحمية تحت إشراف مجلس المحميات الملكية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء –حفظه الله– ضمن منظومة المبادرات البيئية الوطنية مثل السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

نشر نادي الإبل تعريفًا بأحد مسميات الإبل في الثقافة العربية، وهو «النضو»، الذي يُطلق على الإبل السريعة القادرة على تحمّل مشاق السفر وطول المسير. ويأتي التعريف ضمن مبادرة للتعريف بالمصطلحات المرتبطة بالإبل في التراث العربي، مع دعوة المتابعين للتفاعل عبر استحضار أبيات شعرية ورد فيها هذا المسمّى، تأكيدًا على حضوره في الموروث الأدبي والشعري. ومن […]

شكلت الحرف والمهن التراثية النسائية علامة بارزة في فعاليات ليالي رمضان بالباحة ومحافظاتها، إذ يستمتع زوار الفعاليات في جميع مواقعها بمشاهدة عروض صناعة الحِرف اليدوية والمأكولات الشعبية والمواد المستخدمة معها المكونة من أدوات بسيطة وخامات ومواد طبيعية. وتحافظ المرأة في المنطقة على موروثها الشعبي وهويتها التراثية الوطنية من خلال المشاركة في جميع الفعاليات على مدار […]

لمنطقة نجران تاريخ تراثي عريق امتدّ لقرون طويلة، شكّل في طيّاته ملامح هوية ثقافية منفردة، انعكست على العادات والتقاليد، وأنماط المعيشة، أسهمت في حفاظ المجتمع على هذا الإرث الأصيل. وتُعد الأكلات الشعبية بالمنطقة أحد مكونات هذا التراث العريق، بوصفها رافدًا مهمًّا من روافد الذاكرة المجتمعية، التي تحكي تفاصيل الحياة القديمة، وسردها للجيل الحالي من خلال […]

تشهد فعاليات مهرجان “ليالي القيصرية 2026” خلال الشهر الرمضاني الجاري حضورًا لافتًا، تزدحم فيه ساحات وممرات السوق الشعبي “سوق القيصرية” في إطلالة وحلة جميلة، تزينها الإضاءات الصفراء، والبوابة التراثية، واستقبال الزوار، والتفاعل الكبير للأطفال مع عروض الألعاب القديمة، وهو من الموروث الشعبي. ويعد المهرجان تظاهرة ثقافية وتراثية تحتفي بإرث الأحساء العريق، إذ تشمل فعالياته العروض، […]

في مشهد ثقافي يستلهم عمق التاريخ ويستشرف آفاق الإبداع المعاصر، قدّم متحف البحر الأحمر خلال فعاليات شهر فبراير برنامجًا ثقافيًا متنوعًا جمع بين المعرفة والجمال والتجربة التفاعلية، معززًا حضوره منصةً للحوار الثقافي واستحضار الذاكرة البحرية للمنطقة في قالب إبداعي حديث. وتضمّن البرنامج باقة من الفعاليات المتنوعة، شملت ورشًا فنية وجلسات حوارية وأنشطة عائلية ضمن إطار […]

يواصل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية أعماله في تأهيل الجوامع العريقة بمختلف مناطق المملكة، بما يحفظ قيمتها الدينية والتاريخية ويصون خصائصها المعمارية الأصيلة، في إطار العناية بالموروث الحضاري وتعزيز حضوره للأجيال القادمة، انسجامًا مع مستهدفات محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ورؤية المملكة 2030. ويأتي مسجد المسقي بمنطقة عسير ضمن المساجد […]