• ×
الإثنين 17 يونيو 2019 | 06-13-2019
يوسف القبلان

الكاتب يوسف محمد القبلان

إدارة عموم الزير

يعرف المهتمون بقضايا الإدارة على الأرجح قصة إدارة عموم الزير. ذلك الزير الذي وضع في الحي ليشرب منه الناس ثم تحوّل خطوة خطوة وبطريقة بيروقراطية إلى جهاز بيروقراطي يحتاج إلى إدارة، ومحاسبة، وسكرتارية، وعلاقات عامة وغير ذلك. تحوّل ذلك الزير من إناء يقدم الخدمة إلى جهاز يطلب الخدمة.

وهذا هو حال بعض الأجهزة الإدارية التي بدأت صغيرة ذات اختصاص واضح ومحدد ثم كبرت، وتحولت إلى جهاز ضخم بميزانية ضخمة وأعداد كبيرة من الموظفين ومطبوعات إعلامية، وندوات، وسكن وهيلمة، ولكن الناتج الفعلي غير واضح!

ومن الملاحظ أن بعض الأجهزة والمؤسسات تعمل منغلقة على نفسها، وتعمل وفق وتيرة لا تتغير ولا تخضع للتقييم، فقد أصبح الكل مشغولاً بساعات العمل ومواعيد الاجتماعات، ولم يتوقف أحد ليسأل: ماذا نفعل؟ وأين الناتج؟ وما هو مردود ما نقوم به وآثاره على المجتمع؟ هل هناك من يحس بإنتاجنا؟ هل لدينا إنتاج يستحق أن يشار إليه؟

ويمكن أن تستمر الأسئلة إلى أن تصل إلى سؤال أكبر وهو مدى الحاجة إلى وجود بعض الأجهزة، وجدوى استمرارها؟ وخاصة تلك الأجهزة والمؤسسات التي تحمل أسماء مبهمة وعمومية وغير قابلة للتقييم والمتابعة.

وتلجأ هذه الأجهزة والمؤسسات إلى الإحصائيات،

وتستخدم الأسلوب الكمي دلالة على وجودها وتفوقها فتعلن الأرقام التي وصلت إليها في إنتاجها وكأن الناحية الكمية هي المعيار الوحيد لقياس النجاح.

الحال ينطبق على بعض الإدارات الموجودة داخل التنظيم، حين تتحول هذه الإدارات التي قد تكون نشأت لأسباب لا علاقة لها بالتنظيم - إلى دولة داخل الدولة، وتصبح إدارة كثيرة الطلبات قليلة الإنتاج كثيرة الموظفين، ولا أحد يعرف ما هي مهامها، وهل لوجودها أي مبرر!

وهنا نتذكر اللجنة الوزارية للتنظيم ونذكرها أن المراجعة الشاملة للتنظيم قد تكشف عن وجود أجهزة أو مؤسسات أو صناديق أُنشئت في وقت توفرت فيه مبررات تنظيمية لإنشائها والآن لم تعد هذه المبررات قائمة، فليس من العيب أن نقرر إلغاءها أو دمجها أو إعادة تشكيلها بما يتفق مع الدور الذي تقوم به.

إن الكفاءة الإدارية التي تستهدفها برامج التطوير الإداري لا تتحقق بمجرد إنشاء إدارة أو إنشاء جهاز، وإنما تتحقق بوضوح الأهداف، وإمكانية تقييم النتائج، وبالديناميكية وسرعة التكيف للمتغيرات العلمية والثقافية والتقنية، والاحتياجات الاجتماعية، وهذا يتطلب العمل بصفة مستمرة على مراجعة وتحديث الهياكل الإدارية كونها تمثل أحد الأرقام المهمة في معادلة التطوير الإداري.

بواسطة : يوسف القبلان
 0  0  15
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:53 مساءً الإثنين 17 يونيو 2019.
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com