• ×
الأربعاء 21 أغسطس 2019 | 08-19-2019
د.هناء حجازي

هناء عبدالله عبدالرحمن فاضل الغامدي « حجازي» من مواليد مدينة جدة عام 1965 الموافق للعام الهجري 1385 والدها هو عبدالله حجازي أول كابتن لمنتخب المملكة في كرة القدم والذي اكتسب لقب «جاوا» لمولده في ماليزيا بالرغم من كون « جاوا» مدينة إندونيسية كون المجتمع في ذلك الوقت يطلق هذا المسمى على كل من له علاقة بالشرق الأقصى وكان مولده هناك لتنقل والده وجده لغرض التجارة منذ القدم بينها وبين مدينة جدة كونها أهم مدن البحر الأحمر الساحلية والشرق بشكل عام في مجال التجارة وكانت تجارة جد هناء وأجدادها من قبل بين تلك النواحي وفي الداخل بين مدن جدة ومكة المكرمة والباحة موطنهم الأصلي .


بين الطب والأدب

الأديبة هناء عبدالله حجازي هي في الأساس وبعيدا عن المجال الأدبي رئيسة قسم الأمراض المزمنة بإدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بجدة وتشارك في تدريب الأطباء والتمريض والعاملين في الرعاية الصحية وقاصة وكاتبة ذات حضور مميز نشرت مجموعة قصصية حملت عنوان « بنت عام 2001» وكانت قصص هذه المجموعة منوعة تتعدد فيها الشخصيات ووصفها بعض النقاد بأنها تشبه السيرة الذاتية وصدر لها في عام 2007 كتاب بعنوان ««هل رأيتني كنت أمشي في الشارع» ومن ضمن المقالات التي تحدثت عن هذا الكتاب مقالة للدكتور كامل صالح قال فيه «لجأت القاصة هناء حجازي في كتابها الصادر حديثا «هل رأيتني كنت أمشي في الشارع» لوضع عبارة «نصوص» على الغلاف وهذا ما جنب الكتاب الانتماء إلى فن أدبي محدد: القصة أو الشعر بحيث قدمت لنفسها مساحة حرة من الكتابة هدفها الوحيد التعبير عن الذات في أي شكل أدبي دون التقيد بالإطارات المعروفة سلفا.


هي في الأساس وبعيدا عن المجال الأدبي رئيسة قسم الأمراض المزمنة بإدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بجدة وتشارك في تدريب الأطباء والتمريض والعاملين في الرعاية الصحية وقاصة وكاتبة ذات حضور مميز نشرت مجموعة قصصية حملت عنوان «بنت عام 2001»


هناء إذا صح القول وضعت هواجسها، أحلامها، خوفها، قلقها، يومياتها، مواقفها، طفولتها، صباها.. في لغة تسعى لتكون صادقة وواقعية وصارخة فألمها في مفارقاتها.

الكتاب الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي وقع في 125 صفحة وضم 38 نصا طغى عليه البوح الداخلي وأسلوب المونولوج بصيغ تنوعت بين التعابير الشعرية والسردية كتبت بين عامي 1991م و عام 2005م رغم سيطرة واضحة للنصوص المكتوبة عام 2003م. يلاحظ في النصوص الجرأة في كسر دوائر الروح فتطلق هناء حبرها ليرحل أينما شاء ضمن حدود عالمها الخاص كامرأة خليجية تتململ من كثير من العادات الاجتماعية والدلالات المتوارثة تقول في مستهل الكتاب: «كسرت قلمي فانتشرت رائحة نفاذة لم تعجبهم خبأتها تحت وسادتي ونمت» فهي لا يهمها العناوين العريضة والصارخة وهي لا تريد شن المعارك والإزالة بقدر سعيها لتصحيح النظرة وفق الحياة المعاصرة والبناء الايجابي على تراكمات شابها الكثير من السلبيات وفي نص «قرارات عادية» تقول: كنت أحب كتابة الشعر، كان يهيأ لي أني شاعرة لكنه أقنعني بغير ذلك رضيت من الغنيمة بكتابة القصة لا أعلم إن كان ضحك علي لكني أحب الكتابة.. كتبت.» وأضاف» هذا ما باحت به هناء عام 1995م عن نفسها وعن بداياتها فهي في النهاية تريد أن تكتب الشعر أو القصة لا يهم «.




نشاط مميز

هناء حجازي
مستمرة في كتابة القصص والتي نشرت لها في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية ومن ضمن أنشطة الأديبة هناء حجازي أنها قامت بترجمة العديد من الأعمال الأدبية من الإنجليزية للأرجنتيني « بورخس , ساراماغو « والكولومبي جارسيا ماركيز» إلى جانب العديد من المقالات الأدبية الإنجليزية الشهيرة وكانت قد قامت بكتابة زاوية أسبوعية لمجلة « الجديدة» قبل التوقف عن صدورها وتقوم بكتابة مقالا أسبوعيا بجريدة البلاد وهي أم لابن واحد « يوسف» وهو من مواليد عام 1997من زيجتها من الأديب والناقد فايز ابا . وحول بدايات تجربتها الأدبية ذكرت في أحد الحوارات التي أجريت معها « بدأت خوض التجربة القصصية في عام 1987 واعتقد بأن أول قصة حقيقية كتبتها هي» أغنية النوم « التي نشرت في الصفحة الثقافية في مجلة اقرأ وكانت أول مرة أنشر فيها في هذه المجلة وقد سبق ذلك كتابات عديدة من أنواع الكتابة التي كانت تنشر في ملحق أصوات بمجلة اليمامة وأتذكر الكتابة النقدية التي تناولت ما نشر والتي شجعتني كثيرا في الاستمرار وقد أكسبتني تلك الفترة الجرأة على ما نشر والتعامل مع المحررين والمسؤولين عن التحرير» وتضيف في استكمالها حديثها عن البدايات « ليس اسما واحدا هو الذي ترك أثرا لا ينسى أعتقد أن كل حرف قرأته أثر بالتأكيد ومنذ روايات الأطفال ذات الرسوم الجميلة التي بدأت قراءتها وعمري ستة أعوام مرورا بكتب الروائيين المصريين الكبار مثل إحسان عبدالقدوس الرومانسي ومحمد عبدالرحيم عبدالله وأهمهم نجيب محفوظ والروايات المترجمة مثل من الأدب الغربي « ذهب مع الريح» , « مرتفعات» و» جين إير» بالإضافة إلى روايات تشارلز ديكنز والفضل لقراءتي في تلك الفترة كان يعود إلى أخي الأكبر الذي كان يعشق الكتب والروايات وكنت أقرأ كل ما يجلب إلى البيت بلهفة شديدة«.




توافق وتوفيق

كانت الأديبة هناء حجازي تحرص على التوافق والتوفيق بين عملها كطبيبة وهوايتها كقاصة
وترى بأن الكتابة في حد ذاتها حل أو هي هروب من ثقل المادة الدراسية في بدايتها ثم هروب من ضغط العمل بعد تخرجها وعملها كطبيبة والانخراط في أجواء المستشفيات والعيادات وتقول حول ذلك « عالم الطب عالم غريب حيت يتعامل الناس ببساطة شديدة مع أشد الأمور حساسية لدى الآخرين وهي صحتهم وحياتهم الخاصة وربما كان ذلك هو السبب في دخولي عالم الكتابة بالإضافة إلى حبي المبكر للقراءة والكتابة لاحقا منذ صغري « وفيما يخص رأيها بالمستوى الذي وصلت إليه الكاتبة السعودية تقول»* أعتقد أن الكاتبة السعودية وصلت إلى مستوى رفيع جدا في الأدب والكتابة الإبداعية فعمل مثل «سيدي وحدانة»* للكاتبة رجاء عالم بعوالمها المدهشة كتابة متجاوزة مستوى العالم العربي وليس المملكة وحسب وهناك أيضا رواية ليلى الجهني « الفردوس اليباب» التي تضعها في مصاف الكاتبات العربيات المبدعات بامتياز , لا أعتقد بأني أقبل أن أكون ناقدة في أي لجنة، لا أملك مقومات الناقدة وأعتقد أنني قلت رأيي في أدب المرأة السعودية « تصف هناء حجازي نفسها بالكسولة حيث تقول عن هذا الجانب في شخصيتها « التأخير في إصدار أولى مجموعاتي القصصية كان له أسباب عديدة فعلى المستوى الشخصي فأنا بطبعي كسولة نوعا ما وأعتمد على زوجي الناقد فائز ابا في هذه المسألة الذي كان يبحث عن الوقت الأفضل للإصدار بالإضافة إلى البحث عن دار نشر مناسبة وفي ظل صعوبة وجود المؤسسات الثقافية التي تعنى بالكاتبة السعودية داخل المملكة كان هذا أفضل ما يمكن الوصول إليه «وحول انضمام المرأة للأندية الأدبية تقول» أعتقد أن انضمام المرأة للأندية الأدبية مسألة تثير الحيرة فما الذي يمنع ذلك حتى الآن لازلت لاأفهم في الوقت الذي تمارس فيه المرأة جميع الأعمال ووجود قسم نسوي في أغلب الدوائر الحكومية وخروج المرأة للعمل في المجالات الأصعب والتي تتطلب المشاركة الفعالة في الطب والتمريض «وتضيف» اعتقد بأنني بحاجة ماسة إلى مؤسسات أدبية تهتم بالمرأة وحتى الرجل* يحتاج لمؤسسات حقيقية وفعالة وليست شللية وقاصرة على نوع معين من الناس أو اتجاه معين من الأدب«.

الخلود

تفاصيل صغيرة
الخلود
هناء حجازي
رحل عنا في الأيام السابقة شاعر وقاص.. مساعد الرشيدي وصالح الأشقر.. الحزن الذي خيم على الساحة الثقافية كان حزنا عميقا وجارفا.. ما جعلني أتساءل: لماذا نحزن حين تغادرنا موهبة فذة؟ ما يقدمه الفنان يظل خالدا، نستطيع الاطلاع عليه والرجوع له وقت نشاء.. لكن في حالة مساعد وصالح كانت صفاتهما الشخصية سببا رئيسا في الحزن.. شعرنا في الحالتين أن فارسا نبيلا رحل.. ومع شكوانا الدائمة من قلة أخلاق الناس ونقص الشهامة الذي نردده بشكل مستمر يصبح رحيل من نعرف فيهم الشهامة والفروسية أمرا مؤلما وقاسيا.. كأننا كنا بهم نتصبر على ما نلاقي في الدنيا، كأننا حين نشعر بوجودهم نقول الدنيا مازالت بخير مادام هناك أشخاص بهذه الأخلاق يعيشون بيننا، ينقص الجمال والعدل حين يرحلون.

ليس غريبا أن نحزن ونملأ الدنيا بكاء ورثاء لفقدهم.. الغريب ألا نفعل.. أتفهم مطالبات المثقفين بتكريم المبدعين وهم على قيد الحياة، هذا مطلب ضروري ويدل على ارتقاء المجتمعات، أن نكرم من يستحق التكريم في حياته، لكن لا يعني ذلك أننا حين نرثي من مات أننا ملامون لأننا نفعل ذلك بعد وفاته، لأننا في حياتهم يملؤنا الأمل أننا سنلقاهم، أننا سنكتب عنهم، أننا سنعبر لهم عن حبنا وتقديرنا وإحساسنا بأهميتهم، ننتظر جديدهم، ونقول الله على إبداعاتهم، وحين يغادرون، ندرك فجأة أن ذلك لم يعد ممكنا، من هنا يأتي الإحساس بالفاجعة، نقص الإبداع فردا، قلّ الجمال في الدنيا وهذا الإنسان الجميل تحديدا الذي طالما استمتعنا بمفرداته وإسهاماته في عالم الجمال، لم يعد موجودا، نشعر أننا بحاجة إلى طريقته تحديدا، إلى أسلوبه، إلى كلماته، إلى وجوده.

يصبح البديل الوحيد لدينا أن نحوله إلى رمز، إلى أسطورة، وهذا ليس وهما، نحن لا نوهم أنفسنا أنه رمز وأسطورة، هو كذلك فعلا.. ما بذله في حياته، يجعله كذلك.

لا يكتب المبدع وهو يكتب كي يصبح خالدا، يكتب لأن الكتابة قدره ولأنه لا يستطيع العيش بدون كتابة، نحن نخلده لأنه أجاد.. الخلود يأتي من الإجادة.. والإجادة تتطلب نفسا كريمة.. تبذل كل ما تستطيع من متابعة وقراءة وبحث والتقاط الجمال في كل ما حولها كي تحوله لاحقا إلى عمل جميل.. قصيدة تمتلئ بصور غاية في الروعة كما عند مساعد الرشيدي أو قصة مذهلة بمفرداتها ومعانيها كما عند صالح الأشقر.

وحين يضاف إلى الموهبة الفذة الأخلاق الراقية والنفس الأبية، وهو ما تحقق في كلا الاثنين، يصبح الفقد صعبا ويستدعي كل هذا الحزن.

وداعاً مساعد الرشيدي..

وداعاً صالح الأشقر..

شكراً لأننا عرفنا فنكما وإبداعكما..

شكراً للجمال الذي قدمتماه طوال حياتكما..

ستبقيان في الذاكرة.. فناً وأخلاقاً..

بواسطة : د.هناء حجازي
 0  0  54
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com