• ×
الجمعة 20 سبتمبر 2019 | 08-19-2019

المجد للكتاب

تفاصيل صغيرة
المجد للكتاب
هناء حجازي
كم هو مفرح ومغبط ويبعث على الأمل والابتهاج الاحتفاء بالكتاب.

معرض الكتاب حتى لو لم أحضره، حتى لو تابعت أخباره من بعيد، حتى وأنا أعلن عند كل معرض كتاب أنني اكتفي بالكتب التي تملأ مكتبتي والكتب التي تملأ ذاكرة جهازي والكتب التي تقبع فوق كومودينتي وتنام معي على مخدتي، لكنني أفرح بحضوره، أفرح بالنشاطات التي تصاحبه، أفرح بالجوائز التي ينالها أصحاب المؤلفات الجميلة.

كلما فتحت كتاباً شعرت بأنني أغمر رأسي في ماء البحر المالح، أعرض أفكاري للاغتسال والتجديد. أرجو كل كتاب قبل أن أفتحه أن يأخذني لعوالم جديدة جميلة، أن يجعل مني إنسانة جديدة، أكثر تحضراً ورقياً واستيعاباً للكون.

حتى الكتب التي لا تضيف لي شيئاً حين أنتهي منها، لا أغضب، أقول ربما زادت قوتي على معرفة الكتب الجيدة من البائسة. تعلمني أن أكون أكثر قدرة على اختيار الكتاب القادم. أو تجعلني كاتبة أفضل إذا ما تجنبت ما لم أحبه فيما قرأت. أن يجعلني قادرة على أن أجنب قارئي ما اضطررت لخوضه وأنا أقرأ كتاباً عليلاً. أليس هذا أيضاً فائدة؟

في نظري ليس هناك ضياع وقت في قراءة كتاب. حتى لو أعلنت في غضب أنني أضعت وقتي. ممارسة النقد أتعلمها في هذه الكتب المسكينة. بيني وبين نفسي طبعاً، لكنها بالنهاية تزيد خبرتي.

الكتب دائماً أجمل من كل مغامرة، لأنها تأخذنا إلى دنيا المغامرات الجامحة، تعلمنا أن الخيال ليس له حدود. هذا دليلي كلما شاهدت فيلماً مأخوذاً عن رواية، وكل مرة يخيب أملي في الفيلم وأنتصر للكتاب.

كل الأشياء الجميلة نتعلمها من الكتب، كل الأفكار الخلاقة تأتي من الكتب، كل الحكايات الساحرة نعيشها في الكتب.

أرجو ألا يغضب الناس من ازدحام معرض الكتاب، أرجو ألا يقدموا تحليلاتهم الغاضبة من موضة الذهاب إلى معرض الكتاب، حتى لو كان الزوار يأتون للفرجة والاستعراض والتسكع، هل أجمل من أن يصبح معرض الكتاب مهرجاناً يأتي إليه الجميع.

بقيت لدي أمنية واحدة، في الحقيقة هي أكثر من أمنية لكن سأطرح واحدة الآن. معرض الكتاب في فرانكفورت وهو الأقدم والأكثر شهرة في العالم، تستفيد منه دور النشر والمكتبات ليس عن طريق البيع المباشر ولكن عن طريق عقد الصفقات فيما بينها.

أتمنى أن تفعل ذلك دور النشر عندنا، أتمنى أن يتواجد الكتاب طوال العام في مكتباتنا ولن يتم ذلك إلا لو كانت الصلة بين المكتبات ودور النشر أكثر صحة مما يجري الآن.

أتمنى أن لا يسألني القراء أين أجد روايتك، وأتمنى حين أخبرهم أنها موجودة في جرير أن أقول ذلك بثقة متناهية وليس بتردد لأنني لست متأكدة ولا أعرف إذا كانت غير موجودة من المخطئ في ذلك، المكتبة أم دار النشر.

هذه أمنيتي هذا العام وسأترك أمنياتي الأخرى للعام القادم..
بواسطة :
 0  0  76
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com