• ×
الأحد 17 نوفمبر 2019 | 10-05-2019
د.هناء حجازي

هناء عبدالله عبدالرحمن فاضل الغامدي « حجازي» من مواليد مدينة جدة عام 1965 الموافق للعام الهجري 1385 والدها هو عبدالله حجازي أول كابتن لمنتخب المملكة في كرة القدم والذي اكتسب لقب «جاوا» لمولده في ماليزيا بالرغم من كون « جاوا» مدينة إندونيسية كون المجتمع في ذلك الوقت يطلق هذا المسمى على كل من له علاقة بالشرق الأقصى وكان مولده هناك لتنقل والده وجده لغرض التجارة منذ القدم بينها وبين مدينة جدة كونها أهم مدن البحر الأحمر الساحلية والشرق بشكل عام في مجال التجارة وكانت تجارة جد هناء وأجدادها من قبل بين تلك النواحي وفي الداخل بين مدن جدة ومكة المكرمة والباحة موطنهم الأصلي .


بين الطب والأدب

الأديبة هناء عبدالله حجازي هي في الأساس وبعيدا عن المجال الأدبي رئيسة قسم الأمراض المزمنة بإدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بجدة وتشارك في تدريب الأطباء والتمريض والعاملين في الرعاية الصحية وقاصة وكاتبة ذات حضور مميز نشرت مجموعة قصصية حملت عنوان « بنت عام 2001» وكانت قصص هذه المجموعة منوعة تتعدد فيها الشخصيات ووصفها بعض النقاد بأنها تشبه السيرة الذاتية وصدر لها في عام 2007 كتاب بعنوان ««هل رأيتني كنت أمشي في الشارع» ومن ضمن المقالات التي تحدثت عن هذا الكتاب مقالة للدكتور كامل صالح قال فيه «لجأت القاصة هناء حجازي في كتابها الصادر حديثا «هل رأيتني كنت أمشي في الشارع» لوضع عبارة «نصوص» على الغلاف وهذا ما جنب الكتاب الانتماء إلى فن أدبي محدد: القصة أو الشعر بحيث قدمت لنفسها مساحة حرة من الكتابة هدفها الوحيد التعبير عن الذات في أي شكل أدبي دون التقيد بالإطارات المعروفة سلفا.


هي في الأساس وبعيدا عن المجال الأدبي رئيسة قسم الأمراض المزمنة بإدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بجدة وتشارك في تدريب الأطباء والتمريض والعاملين في الرعاية الصحية وقاصة وكاتبة ذات حضور مميز نشرت مجموعة قصصية حملت عنوان «بنت عام 2001»


هناء إذا صح القول وضعت هواجسها، أحلامها، خوفها، قلقها، يومياتها، مواقفها، طفولتها، صباها.. في لغة تسعى لتكون صادقة وواقعية وصارخة فألمها في مفارقاتها.

الكتاب الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي وقع في 125 صفحة وضم 38 نصا طغى عليه البوح الداخلي وأسلوب المونولوج بصيغ تنوعت بين التعابير الشعرية والسردية كتبت بين عامي 1991م و عام 2005م رغم سيطرة واضحة للنصوص المكتوبة عام 2003م. يلاحظ في النصوص الجرأة في كسر دوائر الروح فتطلق هناء حبرها ليرحل أينما شاء ضمن حدود عالمها الخاص كامرأة خليجية تتململ من كثير من العادات الاجتماعية والدلالات المتوارثة تقول في مستهل الكتاب: «كسرت قلمي فانتشرت رائحة نفاذة لم تعجبهم خبأتها تحت وسادتي ونمت» فهي لا يهمها العناوين العريضة والصارخة وهي لا تريد شن المعارك والإزالة بقدر سعيها لتصحيح النظرة وفق الحياة المعاصرة والبناء الايجابي على تراكمات شابها الكثير من السلبيات وفي نص «قرارات عادية» تقول: كنت أحب كتابة الشعر، كان يهيأ لي أني شاعرة لكنه أقنعني بغير ذلك رضيت من الغنيمة بكتابة القصة لا أعلم إن كان ضحك علي لكني أحب الكتابة.. كتبت.» وأضاف» هذا ما باحت به هناء عام 1995م عن نفسها وعن بداياتها فهي في النهاية تريد أن تكتب الشعر أو القصة لا يهم «.




نشاط مميز

هناء حجازي
مستمرة في كتابة القصص والتي نشرت لها في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية ومن ضمن أنشطة الأديبة هناء حجازي أنها قامت بترجمة العديد من الأعمال الأدبية من الإنجليزية للأرجنتيني « بورخس , ساراماغو « والكولومبي جارسيا ماركيز» إلى جانب العديد من المقالات الأدبية الإنجليزية الشهيرة وكانت قد قامت بكتابة زاوية أسبوعية لمجلة « الجديدة» قبل التوقف عن صدورها وتقوم بكتابة مقالا أسبوعيا بجريدة البلاد وهي أم لابن واحد « يوسف» وهو من مواليد عام 1997من زيجتها من الأديب والناقد فايز ابا . وحول بدايات تجربتها الأدبية ذكرت في أحد الحوارات التي أجريت معها « بدأت خوض التجربة القصصية في عام 1987 واعتقد بأن أول قصة حقيقية كتبتها هي» أغنية النوم « التي نشرت في الصفحة الثقافية في مجلة اقرأ وكانت أول مرة أنشر فيها في هذه المجلة وقد سبق ذلك كتابات عديدة من أنواع الكتابة التي كانت تنشر في ملحق أصوات بمجلة اليمامة وأتذكر الكتابة النقدية التي تناولت ما نشر والتي شجعتني كثيرا في الاستمرار وقد أكسبتني تلك الفترة الجرأة على ما نشر والتعامل مع المحررين والمسؤولين عن التحرير» وتضيف في استكمالها حديثها عن البدايات « ليس اسما واحدا هو الذي ترك أثرا لا ينسى أعتقد أن كل حرف قرأته أثر بالتأكيد ومنذ روايات الأطفال ذات الرسوم الجميلة التي بدأت قراءتها وعمري ستة أعوام مرورا بكتب الروائيين المصريين الكبار مثل إحسان عبدالقدوس الرومانسي ومحمد عبدالرحيم عبدالله وأهمهم نجيب محفوظ والروايات المترجمة مثل من الأدب الغربي « ذهب مع الريح» , « مرتفعات» و» جين إير» بالإضافة إلى روايات تشارلز ديكنز والفضل لقراءتي في تلك الفترة كان يعود إلى أخي الأكبر الذي كان يعشق الكتب والروايات وكنت أقرأ كل ما يجلب إلى البيت بلهفة شديدة«.




توافق وتوفيق

كانت الأديبة هناء حجازي تحرص على التوافق والتوفيق بين عملها كطبيبة وهوايتها كقاصة
وترى بأن الكتابة في حد ذاتها حل أو هي هروب من ثقل المادة الدراسية في بدايتها ثم هروب من ضغط العمل بعد تخرجها وعملها كطبيبة والانخراط في أجواء المستشفيات والعيادات وتقول حول ذلك « عالم الطب عالم غريب حيت يتعامل الناس ببساطة شديدة مع أشد الأمور حساسية لدى الآخرين وهي صحتهم وحياتهم الخاصة وربما كان ذلك هو السبب في دخولي عالم الكتابة بالإضافة إلى حبي المبكر للقراءة والكتابة لاحقا منذ صغري « وفيما يخص رأيها بالمستوى الذي وصلت إليه الكاتبة السعودية تقول»* أعتقد أن الكاتبة السعودية وصلت إلى مستوى رفيع جدا في الأدب والكتابة الإبداعية فعمل مثل «سيدي وحدانة»* للكاتبة رجاء عالم بعوالمها المدهشة كتابة متجاوزة مستوى العالم العربي وليس المملكة وحسب وهناك أيضا رواية ليلى الجهني « الفردوس اليباب» التي تضعها في مصاف الكاتبات العربيات المبدعات بامتياز , لا أعتقد بأني أقبل أن أكون ناقدة في أي لجنة، لا أملك مقومات الناقدة وأعتقد أنني قلت رأيي في أدب المرأة السعودية « تصف هناء حجازي نفسها بالكسولة حيث تقول عن هذا الجانب في شخصيتها « التأخير في إصدار أولى مجموعاتي القصصية كان له أسباب عديدة فعلى المستوى الشخصي فأنا بطبعي كسولة نوعا ما وأعتمد على زوجي الناقد فائز ابا في هذه المسألة الذي كان يبحث عن الوقت الأفضل للإصدار بالإضافة إلى البحث عن دار نشر مناسبة وفي ظل صعوبة وجود المؤسسات الثقافية التي تعنى بالكاتبة السعودية داخل المملكة كان هذا أفضل ما يمكن الوصول إليه «وحول انضمام المرأة للأندية الأدبية تقول» أعتقد أن انضمام المرأة للأندية الأدبية مسألة تثير الحيرة فما الذي يمنع ذلك حتى الآن لازلت لاأفهم في الوقت الذي تمارس فيه المرأة جميع الأعمال ووجود قسم نسوي في أغلب الدوائر الحكومية وخروج المرأة للعمل في المجالات الأصعب والتي تتطلب المشاركة الفعالة في الطب والتمريض «وتضيف» اعتقد بأنني بحاجة ماسة إلى مؤسسات أدبية تهتم بالمرأة وحتى الرجل* يحتاج لمؤسسات حقيقية وفعالة وليست شللية وقاصرة على نوع معين من الناس أو اتجاه معين من الأدب«.

البحث عن معلم

تفاصيل صغيرة
البحث عن معلم
هناء حجازي
أمارس الفن التشكيلي منذ فترة طويلة جدا، كهواية، تعلمت تقنياته من خلال الكتب، كان ذلك في زمن لم يكن هناك إنترنت أو يوتيوب أو كل القنوات التي جعلت التعليم سهلا وفي متناول اليد، لكنه خفيف وغير عميق. لا أعرف إذا كان معي حق في عبارتي الأخيرة أم لا، لكنني لا أجد الأجيال الجديدة أكثر اطلاعا أو معرفة أو ثقافة، مع أن ما كنا نبحث عنه في أيام في المكتبات أصبح ميسرا بضغطة زر.

رحلاتي في الغالب قصيرة، لذلك لا أملك الوقت كي أبحث عن دورة لتعليم الرسم أو الفن التشكيلي، على الرغم من رغبتي الشديدة، لكنني نجحت هذه المرة في إيجاد معلمة.

جان هي فنانة هولندية تعيش في فانكوفر، متزوجة من كندي ولديها مرسم تمارس فيه عملها بالإضافة إلى تعليم من يرغب في تعلم الرسم، هناك أيضا أماكن عامة تقوم بالتعليم فيها، وأيضا الرحلات الفنية التي تقوم بها في هولندا، حيث تعلم الرسم أثناء رحلة نهرية تطلع فيها الطلاب على أهم المعالم الفنية في هولندا.

ذهبت إلى جان ثلاث مرات. علمتني فيها بعض التقنيات التي كنت أجهلها. هذه المرة الأولى التي أحظى فيها بمعلم خاص. طوال دراستي في الطب وقبل ذلك في سنوات الدراسة العادية لا أتذكر أبدا أنني احتجت إلى معلم خاص.

ليس شعورا سيئا في الحقيقة، أن تنعم بشخص يعلمك حسب احتياجاتك، لك وحدك. يشرح ويعلم وكل ما لديه يصبح ملكا لك لمدة ساعة أو ساعتين من الزمن.

لكن بالرغم من ذلك كنت أفضل لو كان لدى جان طلاب آخرون معي، أستمع لها وهي تعطيهم نصائحها بدل التوجيه المركز علي.

الفن التشكيلي شغفي الذي لم يفتر منذ الطفولة، لكنني لم أتمكن من تحقيقه والسعي وراءه لأنه في وقتي لم يكن هناك تخصص فن تشكيلي، ربما حتى الآن لا يوجد هذا التخصص كما هو معروف في الدول الأخرى، لست نادمة لأنني درست الطب، لكنني أتساءل لو كانت هوايتي دراستي ماذا كنت سأصبح، لم أتعود أن أسأل نفسي أسئلة من هذا النوع.. لذلك سأتوقف.

أتحدث عن جان وتعليم الفن لأن هناك فنانين غاضبين من دورات تعليم الفن التشكيلي التي تقام عندنا من قبل فنانين مبتدئين أو غير مؤهلين، وردي الدائم عليهم، هل هناك بديل.. إذا كنتم تعترضون على هذه الدورات فقوموا أنتم بها إذا كنتم مؤهلين لذلك.. بالنسبة لي لا أحب أن نلعن الظلام، وهذه الدورات بمثابة شمعة في ظلام غياب المعاهد المؤهلة.. ليس لدينا جان.. فلنشكر من يقومون بدورها حتى لو لم يكن لديهم موهبتها وتاريخها ومؤهلاتها.
بواسطة : د.هناء حجازي
 0  0  131
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com