• ×
الأربعاء 13 نوفمبر 2019 | 10-05-2019

جريمة أميركية

تفاصيل صغيرة
جريمة أميركية

هناء حجازي
في المسلسل التلفزيوني جريمة أميركية تكتشف الدراما التلفزيونية في أبهى صورها.

المسلسل من إخراج جون رايدلي. وهو كاتب بالإضافة الى كونه مخرجا أو صانع أفلام كما يسمونه في الانجليزية.

في الجزء الثالث من المسلسل وهو إنتاج حديث 2017 هناك العديد من الشخصيات المكتوبة بعناية فائقة. شخصيات مليئة بالألم والترقب والبحث عن الذات.

يتحدث المسلسل عن أكثر من صورة من صور العبودية الحديثة. ووسط مسلسلات الاكشن السطحية أو المسلسلات الكوميدية السخيفة والسطحية أيضا، يبرز هذا المسلسل الدرامي العميق كي يعيد لك الإيمان بأهمية الدراما التلفزيونية وبقدرتها على ملامسة الوجع الإنساني وإثارة الأسئلة، وقدرتها على إعادة صياغة الأشياء وحمل المشاهد على رؤية ما لا يود المجتمع رؤيته كي يحافظ على وهم البراءة الذي ننخدع به جميعا. ما دمنا لا نعرف فالمجتمع بخير، مادمنا لا نعيش تلك الحياة فنحن بخير. هذا المسلسل يقول لك افتح عينيك جيدا، العبودية لم تنته، انتبه، لأنك قد تكون مشاركا فيها بشكل ما.

صورة مهمة من هذه الصور هي المرأة التي تستقدم عاملة منزلية من تاهيتي كي تساعدها في الاهتمام بولدها ذي الخمس السنوات. تبدو امرأة متحضرة وجيدة في التعامل مع خادمتها، لكنها فجأة تتصرف تصرفا مهما بدا صغيرا، لكنه مؤلم، وحقير. اكتشفت وأنا أشاهد هذه الحلقات، أن التعامل مع الخادمات واحد، مهما اختلفت اللغة، وبراعة المخرج أنه لا يصرخ، ولا يتحدث بشكل مباشر، يجعلك أنت تكتشف حقارة الإنسان بدون أن يكتب ذلك على لوحة أو يقولها صراحة، حين تفتح المرأة الثلاجة وتبحث عن طبق السمك وتسأل الخادمة إذا كانت قد أكلته، ثم تقول لها، لم يكن الطبق لك، عليك أن تستأذني قبل تناول شيء من الثلاجة. المرأة في المطبخ والخادمة في غرفة أخرى، لم تكن هناك مواجهة بينهما، بالرغم من ذلك، يتوغل فيك الإحساس الفظيع بالدناءة، وتتذكر كل الأحاديث التي تدور حولك عن كمية الأكل الذي تتناوله الخادمات وتشعر فجأة بالقشعريرة والعار.

هناك المرأة التي تريد أن تترك زوجها، دون أن تطلب الطلاق، وتكتشف أنها لا تستطيع أن تعول نفسها، وهو يرفض أن يعطيها نقودا كي تبتعد عنه قليلا وتكتشف إذا كانت تريد الاستمرار أو الطلاق، مشكلتها معه أنها اكتشفت خسته في التعامل مع العاملين في مزرعته. أو سكوته على خسة أخته في إدارة المزرعة، لم تستطع تقبل أنه لا يفعل شيئا ولا يشعر بأي خزي لأن المزارعين عنده يموتون في حريق بسبب رداءة المكان الذي يعيشون فيه، لا يعنيه ذلك مادام التحقيق يخلي مسؤوليته هو وأخته. في دفاعها الصامت والصارم في ذات الوقت عنهم، تكتشف أنها هي أيضا عبدة بشكل ما عند زوجها، يرفض أن يدفع لها سنتا، مادامت غادرت بيته ولا تريد أن تستمر في أداء دورها كزوجة لديه. حتى لو كانت قد أدت هذا الدور مدة 23 سنة سابقة.

مسلسل رائع، وهذه الكتابة لا تفيه حقه.
بواسطة :
 0  0  138
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com