• ×
الأحد 18 أغسطس 2019 | 08-12-2019
د.هناء حجازي

هناء عبدالله عبدالرحمن فاضل الغامدي « حجازي» من مواليد مدينة جدة عام 1965 الموافق للعام الهجري 1385 والدها هو عبدالله حجازي أول كابتن لمنتخب المملكة في كرة القدم والذي اكتسب لقب «جاوا» لمولده في ماليزيا بالرغم من كون « جاوا» مدينة إندونيسية كون المجتمع في ذلك الوقت يطلق هذا المسمى على كل من له علاقة بالشرق الأقصى وكان مولده هناك لتنقل والده وجده لغرض التجارة منذ القدم بينها وبين مدينة جدة كونها أهم مدن البحر الأحمر الساحلية والشرق بشكل عام في مجال التجارة وكانت تجارة جد هناء وأجدادها من قبل بين تلك النواحي وفي الداخل بين مدن جدة ومكة المكرمة والباحة موطنهم الأصلي .


بين الطب والأدب

الأديبة هناء عبدالله حجازي هي في الأساس وبعيدا عن المجال الأدبي رئيسة قسم الأمراض المزمنة بإدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بجدة وتشارك في تدريب الأطباء والتمريض والعاملين في الرعاية الصحية وقاصة وكاتبة ذات حضور مميز نشرت مجموعة قصصية حملت عنوان « بنت عام 2001» وكانت قصص هذه المجموعة منوعة تتعدد فيها الشخصيات ووصفها بعض النقاد بأنها تشبه السيرة الذاتية وصدر لها في عام 2007 كتاب بعنوان ««هل رأيتني كنت أمشي في الشارع» ومن ضمن المقالات التي تحدثت عن هذا الكتاب مقالة للدكتور كامل صالح قال فيه «لجأت القاصة هناء حجازي في كتابها الصادر حديثا «هل رأيتني كنت أمشي في الشارع» لوضع عبارة «نصوص» على الغلاف وهذا ما جنب الكتاب الانتماء إلى فن أدبي محدد: القصة أو الشعر بحيث قدمت لنفسها مساحة حرة من الكتابة هدفها الوحيد التعبير عن الذات في أي شكل أدبي دون التقيد بالإطارات المعروفة سلفا.


هي في الأساس وبعيدا عن المجال الأدبي رئيسة قسم الأمراض المزمنة بإدارة الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بجدة وتشارك في تدريب الأطباء والتمريض والعاملين في الرعاية الصحية وقاصة وكاتبة ذات حضور مميز نشرت مجموعة قصصية حملت عنوان «بنت عام 2001»


هناء إذا صح القول وضعت هواجسها، أحلامها، خوفها، قلقها، يومياتها، مواقفها، طفولتها، صباها.. في لغة تسعى لتكون صادقة وواقعية وصارخة فألمها في مفارقاتها.

الكتاب الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي وقع في 125 صفحة وضم 38 نصا طغى عليه البوح الداخلي وأسلوب المونولوج بصيغ تنوعت بين التعابير الشعرية والسردية كتبت بين عامي 1991م و عام 2005م رغم سيطرة واضحة للنصوص المكتوبة عام 2003م. يلاحظ في النصوص الجرأة في كسر دوائر الروح فتطلق هناء حبرها ليرحل أينما شاء ضمن حدود عالمها الخاص كامرأة خليجية تتململ من كثير من العادات الاجتماعية والدلالات المتوارثة تقول في مستهل الكتاب: «كسرت قلمي فانتشرت رائحة نفاذة لم تعجبهم خبأتها تحت وسادتي ونمت» فهي لا يهمها العناوين العريضة والصارخة وهي لا تريد شن المعارك والإزالة بقدر سعيها لتصحيح النظرة وفق الحياة المعاصرة والبناء الايجابي على تراكمات شابها الكثير من السلبيات وفي نص «قرارات عادية» تقول: كنت أحب كتابة الشعر، كان يهيأ لي أني شاعرة لكنه أقنعني بغير ذلك رضيت من الغنيمة بكتابة القصة لا أعلم إن كان ضحك علي لكني أحب الكتابة.. كتبت.» وأضاف» هذا ما باحت به هناء عام 1995م عن نفسها وعن بداياتها فهي في النهاية تريد أن تكتب الشعر أو القصة لا يهم «.




نشاط مميز

هناء حجازي
مستمرة في كتابة القصص والتي نشرت لها في العديد من الصحف والمجلات المحلية والعربية ومن ضمن أنشطة الأديبة هناء حجازي أنها قامت بترجمة العديد من الأعمال الأدبية من الإنجليزية للأرجنتيني « بورخس , ساراماغو « والكولومبي جارسيا ماركيز» إلى جانب العديد من المقالات الأدبية الإنجليزية الشهيرة وكانت قد قامت بكتابة زاوية أسبوعية لمجلة « الجديدة» قبل التوقف عن صدورها وتقوم بكتابة مقالا أسبوعيا بجريدة البلاد وهي أم لابن واحد « يوسف» وهو من مواليد عام 1997من زيجتها من الأديب والناقد فايز ابا . وحول بدايات تجربتها الأدبية ذكرت في أحد الحوارات التي أجريت معها « بدأت خوض التجربة القصصية في عام 1987 واعتقد بأن أول قصة حقيقية كتبتها هي» أغنية النوم « التي نشرت في الصفحة الثقافية في مجلة اقرأ وكانت أول مرة أنشر فيها في هذه المجلة وقد سبق ذلك كتابات عديدة من أنواع الكتابة التي كانت تنشر في ملحق أصوات بمجلة اليمامة وأتذكر الكتابة النقدية التي تناولت ما نشر والتي شجعتني كثيرا في الاستمرار وقد أكسبتني تلك الفترة الجرأة على ما نشر والتعامل مع المحررين والمسؤولين عن التحرير» وتضيف في استكمالها حديثها عن البدايات « ليس اسما واحدا هو الذي ترك أثرا لا ينسى أعتقد أن كل حرف قرأته أثر بالتأكيد ومنذ روايات الأطفال ذات الرسوم الجميلة التي بدأت قراءتها وعمري ستة أعوام مرورا بكتب الروائيين المصريين الكبار مثل إحسان عبدالقدوس الرومانسي ومحمد عبدالرحيم عبدالله وأهمهم نجيب محفوظ والروايات المترجمة مثل من الأدب الغربي « ذهب مع الريح» , « مرتفعات» و» جين إير» بالإضافة إلى روايات تشارلز ديكنز والفضل لقراءتي في تلك الفترة كان يعود إلى أخي الأكبر الذي كان يعشق الكتب والروايات وكنت أقرأ كل ما يجلب إلى البيت بلهفة شديدة«.




توافق وتوفيق

كانت الأديبة هناء حجازي تحرص على التوافق والتوفيق بين عملها كطبيبة وهوايتها كقاصة
وترى بأن الكتابة في حد ذاتها حل أو هي هروب من ثقل المادة الدراسية في بدايتها ثم هروب من ضغط العمل بعد تخرجها وعملها كطبيبة والانخراط في أجواء المستشفيات والعيادات وتقول حول ذلك « عالم الطب عالم غريب حيت يتعامل الناس ببساطة شديدة مع أشد الأمور حساسية لدى الآخرين وهي صحتهم وحياتهم الخاصة وربما كان ذلك هو السبب في دخولي عالم الكتابة بالإضافة إلى حبي المبكر للقراءة والكتابة لاحقا منذ صغري « وفيما يخص رأيها بالمستوى الذي وصلت إليه الكاتبة السعودية تقول»* أعتقد أن الكاتبة السعودية وصلت إلى مستوى رفيع جدا في الأدب والكتابة الإبداعية فعمل مثل «سيدي وحدانة»* للكاتبة رجاء عالم بعوالمها المدهشة كتابة متجاوزة مستوى العالم العربي وليس المملكة وحسب وهناك أيضا رواية ليلى الجهني « الفردوس اليباب» التي تضعها في مصاف الكاتبات العربيات المبدعات بامتياز , لا أعتقد بأني أقبل أن أكون ناقدة في أي لجنة، لا أملك مقومات الناقدة وأعتقد أنني قلت رأيي في أدب المرأة السعودية « تصف هناء حجازي نفسها بالكسولة حيث تقول عن هذا الجانب في شخصيتها « التأخير في إصدار أولى مجموعاتي القصصية كان له أسباب عديدة فعلى المستوى الشخصي فأنا بطبعي كسولة نوعا ما وأعتمد على زوجي الناقد فائز ابا في هذه المسألة الذي كان يبحث عن الوقت الأفضل للإصدار بالإضافة إلى البحث عن دار نشر مناسبة وفي ظل صعوبة وجود المؤسسات الثقافية التي تعنى بالكاتبة السعودية داخل المملكة كان هذا أفضل ما يمكن الوصول إليه «وحول انضمام المرأة للأندية الأدبية تقول» أعتقد أن انضمام المرأة للأندية الأدبية مسألة تثير الحيرة فما الذي يمنع ذلك حتى الآن لازلت لاأفهم في الوقت الذي تمارس فيه المرأة جميع الأعمال ووجود قسم نسوي في أغلب الدوائر الحكومية وخروج المرأة للعمل في المجالات الأصعب والتي تتطلب المشاركة الفعالة في الطب والتمريض «وتضيف» اعتقد بأنني بحاجة ماسة إلى مؤسسات أدبية تهتم بالمرأة وحتى الرجل* يحتاج لمؤسسات حقيقية وفعالة وليست شللية وقاصرة على نوع معين من الناس أو اتجاه معين من الأدب«.

كيف تصبح كاتباً عظيماً

تفاصيل صغيرة
كيف تصبح كاتباً عظيماً


هناء حجازي
إذا كنت من محبي مشاهدة الأعمال الدرامية العظيمة، وشاهدت الممثلين الكبار وهم يتحدثون عن أعمالهم وكيفية اختيارها، ستعرف أنهم يجمعون على أن أساس الأعمال العظيمة هي الكتابة الجيدة، السيناريو الجيد هو الدليل الأول على أن الفيلم سيكون جيدا، وهذا ما يجعل فقد كاتب سيناريو جيد كمحفوظ عبدالرحمن مسألة مؤلمة.

لم يكن محفوظ عبدالرحمن مقتصرا في الكتابة على السيناريو، فقد كتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية، لكنه عرف عند الناس بالمسلسلات والأفلام العظيمة التي قدمها. نعرفه من مسلسلات مثل بوابة الحلواني وأم كلثوم، وأفلام مثل القادسية وحليم وناصر 56. والمسرحية المذهلة التي قدمها المسرح الكويتي في السبعينيات حفلة على الخازوق.

وفي ظل حال الدراما العربية الآن، ندرك كم سنفتقد كاتب سيناريو جيدا مثله. لأنهم قليل، ولأن السيناريو الجيد أصبح عملة نادرة.

من خلال حوار أجرته معه جريدة الشروق بمناسبة تكريمه في العام 2015 يمكن إدراك كيف يفكر كاتب مهم مثله، ولماذا هو كاتب مهم، أو يمكننا أن نتعلم من حوار صغير ما هو سر عظمة بعض الكتاب.

يقول عن سبب تركه الكتابة في النقد والتي بدأ بها الكتابة أنه بعد أن نشر نقدا لكتاب عاد وقرأه بعدها بسنة ليكتشف أنه ظلم صاحبه فقرر التوقف عن النقد تماما.

حفلة على الخازوق كانت المسرحية الأولى له ونجاحها الباهر هو الذي دفعه للاستمرار في هذا الطريق.

وضع قواعد لنفسه لضمان جودة الكتابة وليبق راضيا عما يقدمه هي: أن لا يكتب سيرة حاكم مادام على قيد الحياة، أن لا يكتب إلا إذا كان معه مال حتى لا يوافق على كتابة تحت ضغط الحاجة، وأن لا يكتب عملا لا يروق لمزاجه.

في رأيي أن هذه القواعد التي وضعها محفوظ عبدالرحمن لنفسه يجب أن تكون نبراسا أو قسما لكتاب السيناريو يشبه قسم أبوقراط للأطباء. هي شروط صعبة ربما، لكنها الطريق إلى كتابة أعمال مهمة وخالدة وناجحة أيضا، إذا كانت حجة البعض النجاح.

الكاتب العظيم لا بد أن تكون له وجهة نظر في الحياة وهو لا يتخلى عنها ولا يكتب في اتجاه مخالف مهما كان العرض مغريا، وهذا ما حدث مع محفوظ عبدالرحمن فقد رفض عملين مهمين كانا سيدران عليه مبالغ محترمة فقط لأنه لم يشعر بالارتياح وشعر أنها ستخالف قناعاته وإن بشكل غير مباشر.

كان يكتب السير والتاريخ القديم والحديث، وكان بطيئا في الكتابة لأنه أراد الخلود لأعماله. وبالرغم من أنه كتب ثلاثة أعمال رائعة وناجحة للسينما لكنه لم يكتب أكثر لأن الكتابة للسينما لم تستهوه، وفضل عليها الكتابة للمسرح.

هذه بعض ملامح من طريقة تفكير كاتب دراما عظيم، لعلها تكون مثالا يحتذى لكل من يخوض هذا الطريق ويريد شهرة وتقديرا مثل التي حظي بها محفوظ عبدالرحمن.
بواسطة : د.هناء حجازي
 0  0  93
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com