• ×
الأربعاء 26 سبتمبر 2018 | 09-21-2018
د. هناء حجازي

الغناء بين يديك

تفاصيل صغيرة
الغناء بين يديك


هناء حجازي
في أول يوم من 2018 جلست أفكر كيف أننا محظوظون لأننا نستطيع الاستماع إلى الموسيقى وقت نشاء، بالطريقة التي نشاء. أردت أن أقول لأديسون الذي اخترع أول آلة لتسجيل الصوت، شكراً، وتخيلت لو أن هذه الآلة لم يتم اختراعها، كيف كان حالنا الآن.

كنت أقرأ كتاب الأغاني وأجد الأصفهاني يتحدث عن أنواع الغناء وأسماء المطربين والطريقة التي يغنون بها، وكنت في نهاية كل فصل أحاول فهمه ومعرفة الصوت وكيفية الغناء، ولا أصل لشيء. لست متخصصة ولا أعرف إذا كان المختصون يستطيعون أن يفهموا حديث الأصفهاني.

أقرأ عن زرياب وألحانه والآلات الموسيقية التي اخترعها والأخرى التي طورها لكن لا أعرف كيف كانت ألحانه ولا المقدار الذي ورثته منه الأغاني والموسيقى التي تعزف الآن في بلداننا العربية.

بينما أستطيع أن أعرف ولو بقدر بسيط كيف كان صوت عبده الحامولي الذي ربما هو أول من استطاع تسجيل صوته على آلة تسجيل، أول من استطعنا أن نعرف كيف كانت ألحانه وأغانيه من العرب.. بفضل هذه الآلة نستمع إلى أغنية ليه يا بنفسج التي غناها تلميذه صالح عبدالحي. والكل يعرف كم تمثل هذه الأغنية في تاريخ الأغاني وإلى أي حد تعتبر أغنية فارقة على مستوى اللحن والكلمات.

وصلنا تراث سيد درويش، هذا الفنان العبقري الذي مات في سن صغيرة لكنه ترك كنزاً لا نزال نستمتع به ونردده ونذهل بقيمته العظيمة. سيد درويش الذي غنى ببساطة وعبقرية أحزان رجل الشارع وهمومه، كما غنى الحب ولوعة العشق، هل كان بإمكاننا تصور إلى أي درجة من الكمال وصلت ألحانه لو لم تصلنا زوروني كل سنة مرة، وسالمة يا سلامة، أنا هويته وانتهيت، وطلعت يا محلا نورها وغير ذلك من ألحانه الأسطورية.

لهذا السبب أنا ممتنة للعصر الذي أعيش فيه، لأنه يمكنني من الوصول إلى الفن بسهولة ويسر، لأنني أستطيع أن أستمع إلى صالح عبدالحي، وسيد درويش، ومحمد عبدالوهاب، وأم كلثوم، وأسمهان وفيروز، وطلال مداح، ونجاة وماجدة الرومي وعبادي الجوهر، إلخ إلخ..

بينما فاتنا معرفة أصوات المطربين الذين أتوا في الماضي، لا أستطيع الجزم إذا كنت أفضل صوت ابن سريج على صوت اسحاق الموصلي، وإذا كان إبداع زرياب يستحق غيرة معلمه إلى حد نفيه إلى بلد آخر. يمكنني الآن أن أميل إلى طريقة شادية المدللة في الغناء، وأطرب للصبوحة وهي تغني ساعات ساعات وأدندن مع وردة باتونس بيك وأنت معايا.

كانت البيوت بحاجة إلى امتلاك الآلات الموسيقية وتعلمها لأنه لا توجد وسيلة أخرى لسماع الأغاني والاستمتاع بها سوى عزفها بطريقة حية، ما زالت بالطبع هي الطريقة الأفضل، لكن يمكنك الاستغناء عن الاستماع إلى صوت قريبك النشاز لأن لديك جهازاً ينقل لك صوت المطرب الذي تريد وقتما تريد.
بواسطة : د. هناء حجازي
 0  0  20
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:03 صباحاً الأربعاء 26 سبتمبر 2018.
جميع الحقوق محفوظة لدى صدى نجد www.sadanajd.com