يواصل مهرجان “الفنون التقليدية”، الذي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، فعالياته وسط حضور جماهيري كثيف وتفاعل لافت يعكس الشغف بالموروث الوطني، من خلال برنامج ثقافي متنوع يجمع بين الأصالة التاريخية والروح المعاصرة.
وتصدرت الأمسيات الشعرية المشهد الثقافي، حيث شهدت مشاركة مميزة لنخبة من شعراء النبط في المملكة ودول الخليج، الذين قدموا قصائد تنوعت بين الفخر والحكمة والوجدان، في أجواء حظيت بإقبال واسع من الجمهور.
كما قدمت “جدارية الشعر النبطي” تجربة بصرية تفاعلية استعرضت تطور هذا الفن ودوره المؤثر في الفنون الأدائية عبر التاريخ.
وفي فن المحاورة، شهدت ساحات المهرجان حضورًا لافتًا من المهتمين بهذا الفن القائم على الارتجال وسرعة البديهة، حيث خُصصت له أيام محددة بمشاركة عدد من الشعراء، وتميزت الجلسات بتنظيم عالٍ وانضباط إيقاعي أتاح تجربة فنية متكاملة.
وقدم المهرجان تجربة ثقافية شاملة من خلال “معرض الفنون الأدائية التقليدية”، الذي استعرض الأدوات والآلات المستخدمة في فنون مناطق المملكة، مثل “النجر” النحاسي و”البرميل” الإيقاعي و”التنكة”، إلى جانب الأزياء التقليدية ومكملاتها مثل “الخنجر” و”السيف” و”المسبت” و”المجند”.
كما أتاح المعرض التعرف على خصوصية الأزياء في عدد من الفنون، من بينها “الينبعاوي” و”الخبيتي” و”العزاوي”.
وشهدت الساحات عروضًا حية للفنون الأدائية شملت الدحة، السامر، الرفيحي، عرضة وادي الدواسر، حداء الخيل والإبل، المجرور والتعشير، إضافة إلى القزوعي والخطوة وعرضة الباحة، في مشهد يعكس تنوع وثراء الموروث الثقافي في المملكة.
وتضمن البرنامج ورش عمل تعليمية لتعريف الأجيال الشابة بأساسيات الفنون التقليدية بأسلوب مبسط، إلى جانب عرض “حكاية البحر” الحي الذي أعاد إحياء الأهازيج البحرية القديمة.
ويأتي المهرجان ضمن جهود وزارة الثقافة لتعزيز الحراك الثقافي وإحياء التراث غير المادي، وتقديمه بأسلوب معاصر، إلى جانب دعم المواهب في مجالات الفنون الأدائية والشعر النبطي، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.