في مشهد ثقافي يستلهم عمق التاريخ ويستشرف آفاق الإبداع المعاصر، قدّم متحف البحر الأحمر خلال فعاليات شهر فبراير برنامجًا ثقافيًا متنوعًا جمع بين المعرفة والجمال والتجربة التفاعلية، معززًا حضوره منصةً للحوار الثقافي واستحضار الذاكرة البحرية للمنطقة في قالب إبداعي حديث.
وتضمّن البرنامج باقة من الفعاليات المتنوعة، شملت ورشًا فنية وجلسات حوارية وأنشطة عائلية ضمن إطار تعليمي تفاعلي يخاطب مختلف فئات المجتمع، ويعيد قراءة التراث البحري لـ البحر الأحمر بوصفه رافدًا حضاريًا وثقافيًا ممتدًا عبر العصور.
وتزامن ذلك مع افتتاح المعرض المؤقت «كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر»، المستمر حتى 29 مايو 2026، والذي يستعرض في مبنى باب البنط التاريخي مكتشفات أثرية تكشف مسارات التجارة والملاحة وروابط الإنسان عبر البحر، في سرد بصري ومعرفي يعكس ثراء هذا الإرث.
كما شهد البرنامج لقاءً لنادي الكتاب وعددًا من الأنشطة المجتمعية التي عكست أجواء الشهر الكريم، إلى جانب ورشة تطريز تأملية استلهمت صورًا أرشيفية بالأبيض والأسود للبحر الأحمر ومدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، جرى إثراؤها بزخارف هندسية ورمزية مستوحاة من الفن الإسلامي، ما أضفى عليها أبعادًا جمالية وروحية.
واحتضن المتحف كذلك ورشة في فن الفسيفساء أتاحت للمشاركين تصميم أعمال مستلهمة من تقاليد المنطقة، في تجربة أبرزت قيمة التكامل بين التفاصيل الدقيقة لبناء مشهد بصري متكامل.
وفي سياق دعم الفنون البصرية، نظّم المتحف جلسة حوارية مصاحبة لمسابقة التصوير الفوتوغرافي «اكتشف باب البنط»، تناولت مفاهيم التكوين والإضاءة واللغة البصرية، واختُتمت بعرض الأعمال الفائزة وتكريم أصحابها في موقع باب البنط، في خطوة تعزز بيئة الإبداع وتحتفي بالتميّز الفني.
ومن خلال هذا البرنامج الثقافي، يرسّخ المتحف مكانته فضاءً معرفيًا يجمع بين البحث والتجربة الحسية، ويعزز دوره مركزًا لصون الذاكرة البحرية وإبرازها في سياق ثقافي معاصر، حيث تتقاطع الحِرفة مع الفن، والسرد مع التاريخ، والمجتمع مع المكان في رؤية متكاملة تسعى إلى تنشيط الحراك الثقافي وتعميق ارتباط المجتمع بإرثه البحري.