أطلقت هيئة التراث “مبادرة تمكين ملاك أصول المواقع التراثية”، الهادفة إلى إشراك الملاك بصورة مباشرة في حماية المواقع التراثية ذات الملكية الخاصة وتأهيلها، وفتح آفاق جديدة لاستثمارها ضمن منظومة تنموية مستدامة.
وبدأت أولى ورش العمل التفاعلية ضمن المبادرة في محافظة الأحساء، بهدف التعريف بمسارات الدعم التي تقدمها الهيئة، وتمكين ملاك أصول المواقع التراثية من الاستفادة منها.
وتأتي هذه المبادرة في سياق إدراك الهيئة لحجم الأصول التراثية التي تقع ضمن نطاق الملكية الفردية، التي تقدر بأكثر من 90% من إجمالي المباني والمواقع المسجلة في السجل الوطني للتراث العمراني، ما يجعل إشراك الملاك وتمكينهم ضرورة حتمية لحماية هذا الإرث الوطني.
وتقدم الهيئة المبادرة بالتعاون مع الصندوق الثقافي، بصفته شريكًا للتمكين، لاستعراض الحلول والخدمات المالية والتمكينية المتاحة للمنشآت ورواد الأعمال في قطاع التراث، والتعريف بآليات الاستفادة منها.
وتوفر المبادرة حزمة من المسارات المتكاملة التي تشمل التمكين الفني والتشريعي، والدعم المالي، وبرامج التوعية، إلى جانب الربط بفرص الاستثمار والتمويل، بما يسهم في دعم نمو واستدامة المشاريع والمنشآت العاملة في القطاع.
وتستعرض الورش أبرز مكونات الدعم التي توفرها الهيئة للملاك، ومنها إعداد الدراسات المعمارية والإنشائية، وإصدار الأدلة الإرشادية، وتوفير النماذج والنصوص القانونية اللازمة، إلى جانب تأهيل استشاريين ومقاولين متخصصين في أعمال الترميم، كما أتاحت المبادرة خدمة التراث العمراني، التي تمكّن الملاك من تقديم طلبات الدعم ورفع البيانات والصور وإتمام الإجراءات رقميًا.
وتكمن أهمية المبادرة في سعيها إلى تحويل التحديات المرتبطة بصيانة المباني التراثية إلى فرص تنموية، عبر تشجيع استثمار المباني في مشاريع الضيافة الثقافية، واحتضان الفعاليات، ودعم الصناعات الحرفية، وتوفير فرص العمل، وتحفيز المجتمعات المحلية على تأسيس كيانات تعاونية تتولى إدارة الأصول التراثية في نطاقها.
وتنسجم هذه المبادرة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال تعزيز الشراكة مع ملاك أصول المواقع التراثية، وتمكينهم من المحافظة عليها وتأهيلها واستثمارها، بما يسهم في استدامة التراث الوطني وتعزيز حضوره بوصفه أحد مكونات الهوية الوطنية.