أعلن المعهد الملكي للفنون التقليدية “وِرث” عن تقديم عمل فني جديد بعنوان “انسجام” في مطار خليج نيوم، يجسد الروابط الثقافية المشتركة بين المملكة العربية السعودية والبرازيل، وذلك ضمن مبادراته الهادفة إلى إبراز الفنون التقليدية السعودية في الأماكن العامة.
ويعكس العمل الفني تلاقي الفنون السعودية والبرازيلية من خلال تكوين بصري دائري تتداخل فيه الخيوط القماشية والزخارف الهندسية والعناصر المستوحاة من الطبيعة، في لوحة فنية تعبّر عن تنوع الهوية البصرية في الألوان والخامات والتفاصيل.
ويصل ارتفاع العمل إلى أربعة أمتار، واستغرق تنفيذه أكثر من 400 ساعة عمل، حيث يضم مكونات متنوعة تشمل اللآلئ والكريستال والأنسجة التقليدية، في مزيج يجمع بين الحرفة اليدوية والرؤية الفنية المعاصرة.
وشارك في تنفيذ العمل كل من طالبة المعهد هيا النعيمة، والفنانتين سارة الجاسر وسارة الحربي، إلى جانب الفنانة البرازيلية كارمن لينارتوفيتش، في تجربة فنية تعكس روح التعاون الثقافي بين البلدين.
ويأتي هذا العمل ضمن توجه “وِرث” لتوظيف المطارات كمنصات ثقافية تعرّف الزوار بالهوية السعودية، حيث سبق أن قدّم المعهد أعمالًا فنية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، منها “سُلالة طين” عام 2024 و”الوِحدة” عام 2025، إضافة إلى عمل “انسدال” المعروض حاليًا في صالة الفرسان بمطار القاهرة الدولي.
وفي سياق متصل، أطلق المعهد “معجم وِرث لمصطلحات الفنون التقليدية” بوصفه مشروعًا علميًا يهدف إلى توثيق المصطلحات التخصصية وضبط مفاهيمها وفق أسس لغوية ومنهجية دقيقة.
ويأتي المعجم استجابة للحاجة إلى توحيد مصطلحات الفنون التقليدية وسد النقص في المراجع المتخصصة، من خلال تحويل المعرفة المتداولة شفهيًا إلى محتوى موثق قابل للدراسة والتطوير، بما يسهم في استدامتها ونقلها للأجيال.
ويضم المعجم أكثر من 2000 مصطلح، جرى تصنيفها ضمن مجالات متعددة تشمل البيئة المعمارية والثقافية، والأدوات التقليدية، والمهن والحرف، والمنتجات والأزياء والزينة، إضافة إلى الفنون والتعبيرات الجمالية، بما يعكس ثراء وتنوع الفنون التقليدية في المملكة.
ويعتمد المشروع على منهجية علمية تبدأ ببناء مدونة لغوية شاملة، مرورًا بتصنيف المصطلحات وتوصيفها، وصولًا إلى تحريرها وفق معايير معجمية دقيقة، بمشاركة نخبة من الخبراء، وبالتعاون مع مجمع الملك سلمان للغة العربية لضمان دقة المحتوى.
ويمثل هذا الإصدار امتدادًا لجهود “وِرث” في بناء منظومة معرفية متكاملة للفنون التقليدية، وتعزيز حضورها في السياقين الثقافي والأكاديمي، بما يسهم في ترسيخ الهوية الوطنية وإبراز العمق الحضاري للمملكة.
ويُعد المعهد الملكي للفنون التقليدية “وِرث” جهة رائدة في دعم الفنون التقليدية السعودية، والحفاظ على أصالتها، وتمكين الحرفيين والمواهب الوطنية، إلى جانب الترويج لها محليًا وعالميًا.