تحتضن قرية لينة التاريخية بمنطقة الحدود الشمالية معرضًا يسلط الضوء على جانبٍ من التاريخ الطبيعي للمملكة، من خلال عرض مجموعة من المتحجرات الحيوانية المكتشفة في البحيرات الحولية المتحجرة بـ”طعس الغضى” في صحراء النفود الكبير، والتي توثق مراحل جيولوجية وبيئية تعود إلى مئات الآلاف من السنين.
ووثقت وكالة الأنباء السعودية المعروضات الموجودة في قصر الملك عبدالعزيز التاريخي بقرية لينة، والتي تضم عددًا من الأحافير والعظام المتحجرة لحيوانات عاشت في المنطقة خلال عصور سحيقة، من أبرزها عظام أفيال قديمة، اكتُشفت ضمن رواسب البحيرات الحولية المتحجرة، التي تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن عمرها يعود إلى نحو 600 ألف عام.
وتوضح البيانات المصاحبة للمعروضات أن شبه الجزيرة العربية كانت خلال تلك الحقبة تتمتع بظروف مناخية مختلفة، إذ تأثرت بمناخ شبه استوائي قادم من بحر العرب، إلى جانب تأثيرات مناخية معتدلة من البحر المتوسط، ما أسهم في تكوين بحيرات وغطاء نباتي كثيف، وهيأ بيئة مناسبة لعيش أنواع متعددة من الحيوانات البرية.
وتبرز هذه المكتشفات القيمة العلمية والجيولوجية التي تزخر بها صحراء النفود الكبير، إذ تمثل سجلًا طبيعيًا مهمًا يساعد الباحثين في مجالات الجيولوجيا وعلم الحفريات على فهم التاريخ الطبيعي والتغيرات المناخية التي مرت بها شبه الجزيرة العربية عبر العصور.
ويأتي عرض هذه المتحجرات ضمن جهود إبراز الإرث الطبيعي للمملكة، والتعريف بنتائج الأبحاث والاكتشافات العلمية، وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على مواقع الحفريات بوصفها سجلًا يوثق تاريخ الحياة والبيئة، ويؤكد العمق الجيولوجي والتنوع البيئي الذي شهدته أراضي المملكة عبر آلاف السنين.