“الصميل”.. حرفة تراثية تجسد ذاكرة البادية وهوية الحياة القديمة في شمال السعودية

يُعد “الصميل” من أبرز الأدوات التراثية المرتبطة بالحياة البدوية في شمال المملكة، إذ شكّل عبر عقود طويلة جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، بوصفه وعاءً تقليديًا يُصنع من جلود الماشية ويستخدم لحفظ اللبن والماء والسمن، إضافة إلى خضّ اللبن وتخميره لإنتاج اللبن الرائب، في مشهد يعكس عمق الموروث الشعبي السعودي.

واشتهرت النساء قديمًا في منطقة الحدود الشمالية بصناعة “الصميل” يدويًا، اعتمادًا على مهارات متوارثة في معالجة جلود الأغنام والماعز وتحويلها إلى أوعية متينة تلبي احتياجات الأسر قبل ظهور وسائل التبريد والحفظ الحديثة.

وتبدأ مراحل صناعة “الصميل” باستخدام جلود الضأن أو الماعز، التي تخضع لعمليات دبغ دقيقة بواسطة نبات “الأرطى” الصحراوي المعروف بفاعليته في تنظيف الجلد وإزالة الشعر والشوائب، قبل تركه ليجف في أماكن مكشوفة حتى يصبح جاهزًا للتشكيل والاستخدام.

وتستكمل الحرفة بخياطة الجلد وإحكام أطرافه بقطع جلدية قوية، مع تصميم فوهة خاصة لتعبئة اللبن أو الماء أو السمن، تُغلق بإحكام باستخدام “الوكاء”، ما يساعد على حفظ المحتويات لفترات طويلة والمحافظة على جودتها.

ويتميّز “الصميل” بقدرته الطبيعية على إبقاء اللبن باردًا نسبيًا، إضافة إلى إكسابه مذاقًا تقليديًا مميزًا ارتبط بذاكرة أهالي البادية، ليصبح أحد الرموز التراثية التي تستحضر أنماط الحياة القديمة ومهارات الصناعات اليدوية الأصيلة في المملكة.

ويحظى “الصميل” اليوم باهتمام متزايد ضمن الفعاليات الثقافية والمهرجانات التراثية، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الحرف التقليدية وتعزيز حضورها بوصفها جزءًا من الهوية الثقافية السعودية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

أعلن رئيس مجلس إدارة نادي الإبل الشيخ فهد بن حثلين عن تحديث جديد في شوط الرؤية ضمن فعاليات مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته الحادية عشرة، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى التنافس وإثراء الأشواط المختلفة في المهرجان. وأوضح أن النظام الجديد يعتمد مشاركة 11 متنًا في شوط الرؤية بمختلف الألوان، موزعة على 10 بكار […]

أعلنت هيئة الأفلام التابعة لوزارة الثقافة عن إيداع الفيلم الكويتي “بس يا بحر” ضمن مجموعة الأرشيف الوطني للأفلام، في خطوة تهدف إلى تعزيز حفظ التراث السينمائي العربي وإتاحة الأعمال الكلاسيكية للباحثين والمبدعين والأجيال القادمة. ويُعد فيلم “بس يا بحر” الصادر عام 1972 للمخرج الكويتي خالد الصديق، أول فيلم سينمائي كويتي طويل وأحد أبرز الأعمال في […]

تمثل الأدوات والمواد التعليمية القديمة أحد أهم الشواهد التاريخية التي توثق تطور التعليم في المملكة العربية السعودية، وتعكس المراحل المختلفة التي مر بها التعليم وأساليبه، في ظل إمكانات محدودة اعتمد خلالها المعلمون وطلاب العلم على وسائل بسيطة لنشر المعرفة وحفظها. وتبرز هذه الأدوات جانبًا مهمًا من تاريخ الحركة العلمية، حيث استخدمت مواد طبيعية محلية في […]

صدر حديثًا كتاب علمي جديد بعنوان “بلاد المربع السماوي.. مكة المكرمة في الكتابات الصينية في العصور الوسطى والحديثة”، للباحث في دراسات تاريخ مكة المكرمة الدكتور محمد بن حسين الحارثي، حيث يتناول صورة مكة المكرمة في المصادر والرحلات والكتابات الصينية عبر مراحل تاريخية متعددة. ويأتي هذا الإصدار في إطار الجهود الرامية إلى توثيق الجوانب الحضارية المشتركة […]

تستعد مدينة الرياض لاحتضان فصل جديد من علاقتها المتنامية مع الفن العام، من خلال أعمال فنية جديدة لا تُعرض بوصفها عناصر جمالية منفصلة، بل كجزء من إيقاع المدينة وحركتها وذاكرتها اليومية. وأعلن برنامج الرياض آرت عن تركيب عملين فنيين بارزين ضمن مجموعته الفنية الدائمة، وهما “الجري إلى ما وراء” للفنان الإيطالي أنجيلو بونيلو، و“شجرة العائلة” […]

  أعلن نادي الإبل عن اعتماد ضوابط التعزيز الخاصة بشوطي “بداوة بيرق الموحد” و“بداوة سيف الملك”، وذلك ضمن منافسات النسخة الحادية عشرة من مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل 11، في إطار تنظيم المنافسات وتطوير آلياتها. وأوضح رئيس مجلس إدارة نادي الإبل الشيخ فهد بن فلاح بن حثلين، أنه إلحاقًا بما تم الإعلان عنه سابقًا بشأن استحداث […]