حين تزداد فضاءات الشعر والنقد في مهرجان الشارقة للشعر العربي

حين يتحول مهرجان الشارقة إلى فضاءات من الإبداع والتدارس اللغوي، علاوةً على كونه ملتقىً عربيًّا للشعر والثيم والأفكار والتقنيات ما بين الأصيل والحديث،.. فإنّ في ذلك فائدة كبيرة وأخوّة أيضًا للمشاركين في هذا المهرجان والضيوف من الإعلاميين والمؤلفة قلوبهم على الحرف، وأيضًا للشباب وأبناء هذا الجيل.

ذلك أنّ جلسةً في مطعم أو في سوق، سرعان ما تتحول إلى اشتباك إيجابي حول التقدير والتأويل وعلاقة النحو بالبلاغة أو التقيد التام بالنحو وكونه سيفًا مصلتًا على الإبداع والبيان وملاحقة الأفكار.

على الغداء، شبعتُ من الحوار الثريّ، ووجدتُني أضع ما في يدي، وأنا أسترق السمع لما جرى بين الأخ والصديق الشاعر جبر بعداني، والشاعرة تهاني الصبيح، والشاعر عبدالواحد عمران، والناقد محمود الضبع، والشاعرة الدكتورة إيمان عبدالهادي، والدكتور محمد سعيد العتيق، والشاعر عبدالكريم الحجاب، وشعراء أعزاء رأيتهم في المهرجان، وانضم إليهم أيضًا الشاعر المصري الأستاذ الدكتور أحمد بلبولة، عميد كليّة دار العلوم بجامعة القاهرة، والفائز بشخصية المهرجان لهذا العام، مثلما انضمّ آخرون من هذا المزيج الإبداعي الرائع والمتنوع.

في الجلسة التلقائيّة والانفعاليّة المفيدة، كان التقدير والتأويل والالتزام بالنص ومسوغات الذهاب إلى مناطق جديدة، يعطيني مؤشرًا على إخلاص هؤلاء الشعراء للأدب واللغة التي يسعى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لأن تظلّ حيّة ومطواعة وذات سمت عالٍ وفي الوقت ذاته تستجيب لتغيّرات العصر وتستوعبها، خصوصًا قد أنجز لها معجمًا هو المعجم التاريخي للغة العربية بتوجيه كريم من سموّه لمجمع اللغة العربية في الشارقة.

وها هي الآثار تمتدّ حتى في مهرجانات إبداعية، ومثل هذه اللقاءات تتجاوز كون الشعراء جاءوا بقصيدة أو قصيدتين ليقرأوها وينفضّ المولد ويذهب كلٌّ منهم إلى حال سبيله، لكنّ الذكرى باقية والمعارك النقدية الجميلة مستمرة بالتأكيد ولا يمكن أن تنقطع، بما يعزز من دور الشاعر ليس في صياغة الأفكار ومفردات الحياة وإعادة الاشتغال على هذه المفردات، فقط، ولكن من حيث كون هذا الشاعر راكم ما راكم من قراءات نقدية، وربما تخصص فيها أصلًا، فضلًا عن موهبته وظروف نشأته المبكّرة على الشعر.

هذه الفضاءات جعلت النقاشات تمتد أيضًا إلى مقهى الفندق محلّ الإقامة والنقاش الشعري والأدبي وتبادل القصص والحكايات والطرف والنوادر، وكأننا أمام مكتبة غنّاء، كل شاعر يضيف إليها، من كتاب الذكريات، بفرحة تلقائيّة وانسجام، فيلاحق ذبالة الفكرة ويسير معها إلى حيث الشجون واستذكار اللحظات الجميلة في عالم الحرف والمعاناة مع الثقافة والحرف.

منذ فترة طويلة وهذا المهرجان، وعبر 22 دورة، يعتني بالشعراء ويقدم لهم كل سبل الراحة، ويفرد لهم المساحة الوافية لأن يعبّروا ويقولوا ويعتزوا بما وصلوا إليه من إبداع، وهذا الخير العميم بالتأكيد سينعكس على جلساء هذه القعدة أو تلك، وهو نقاش يمتد أيضًا إلى الباص أو الحافلة التي امتلأت نحوًا وشعرًا وتأويلًا، إلى حيث قصر الثقافة، أو إلى حيث بيت الشعر أو أيّ مكان آخر.

وستظلّ هذه الفضاءات مفتوحةً حتى بعد أن يعود هؤلاء الشعراء مشكورين إلى بلادهم، وسيظل “الواتس” مشتعلًا بأفكارهم وتنسيقهم فيما بينهم وفرحتهم بما تعرفوا إليه من إبداعات جديدة في سماء الوطن العربي الكبير على أرض الشارقة العزيزة، قبلة الثقافة العربية، شارقة “سلطان”.

هذا كله، ومنافع ثقافيّة أخرى من حسنات مهرجان الشارقة للشعر العربي وروائعه، وفي ذلك فليتنافس المبدعون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

افتتحت مكتبة قطر الوطنية، اليوم، النسخة الخامسة من منتدى «المكتبات في الصدارة»، تحت شعار «رؤية جديدة للمكتبات كمؤسسات للتنمية المجتمعية»، بمشاركة خبراء ومتخصصين من دول عربية وعالمية، ويستمر المنتدى يومين بمشاركة 50 خبيرًا من 15 دولة حضورياً وعبر الاتصال المرئي. ويناقش المنتدى دور المكتبات في تعزيز التواصل المجتمعي، وتكافؤ فرص التعلم، وتبادل الخبرات، وتنمية المهارات […]

دعا المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» ملاك الخيل إلى الإبلاغ المبكر عن أي اشتباه بإصابة خيولهم بحمى غرب النيل، عبر الرقم الموحد 8002470000. وأكد المركز أن سرعة الإبلاغ تدعم جهود التقصي والسيطرة على المرض، وتسهم في الحد من مخاطر انتشاره، ضمن أعماله المستمرة لرصد حمى غرب النيل ومكافحتها بوصفها من […]

يعرض متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي بمكة المكرمة مخطوطًا قرآنيًا يعود إلى القرن التاسع الهجري، الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي، كُتب بخط الثلث، موثقًا جانبًا من تطور فنون كتابة المصحف الشريف وجماليات الخط العربي. ويتميز خط الثلث بتناسق الحروف وامتداداتها وانحناءاتها، ويُعد من أبرز الخطوط المستخدمة في الفنون الإسلامية والنقوش المعمارية، لما يتطلبه […]

تسجل الرواية السعودية حضورًا متناميًا في المشهد الثقافي، مع ارتفاع عدد الروايات الصادرة بأقلام مؤلفين سعوديين إلى 341 رواية خلال عام 2025، مقارنة بـ218 رواية في العام السابق، بنسبة نمو تقارب 56%، وفق تقرير وزارة الثقافة «الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2025» الصادر بعنوان «عقد من الرؤية»، بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للرواية العربية […]

فتح المعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث» باب التسجيل في برنامج تلمذة التطريز التقليدي عبر موقعه الإلكتروني، ويستمر استقبال الطلبات حتى 1 نوفمبر المقبل، فيما تُجرى المقابلات الشخصية واختبارات القبول العملية خلال الفترة من 8 إلى 19 نوفمبر 2026. ويقدّم البرنامج تجربة تدريبية متخصصة تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بإشراف حِرفيين ومتخصصين ذوي خبرة، بهدف […]

أطلقت جامعة طيبة بالمدينة المنورة مسابقة «منبر طيبة»، الهادفة إلى اكتشاف المواهب في فنون الخطابة والإلقاء، وتنمية قدرات المشاركين على عرض أفكارهم والتأثير في الجمهور، ضمن أجواء تنافسية تشجع الإبداع والتميز. وتضم المسابقة مسارين للخطابة باللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح للمشاركين استعراض قدراتهم اللغوية ومهارات الإلقاء، وإبراز قوة الحضور وعمق الطرح والحجة، إلى جانب تعزيز […]