سجّلت المملكة العربية السعودية حضورًا جديدًا على خارطة التراث الجيولوجي العالمي، بعد اعتماد صخور البازلت في الحرات السعودية ضمن قائمة أحجار التراث العالمية التابعة لـ الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية (IUGS)، في اعتماد يُعد الأول من نوعه للمملكة.
ويأتي هذا الإنجاز نتيجة أعمال علمية قامت بها هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بهدف إبراز ما تتمتع به صخور البازلت من قيمة جيولوجية وتاريخية وثقافية، بعدما ارتبطت هذه الصخور عبر آلاف السنين بالمشهد الطبيعي في غرب المملكة وبعدد من جوانب الحياة البشرية، ومنها البناء والاستيطان والأنشطة الاقتصادية.
ولا تقتصر أهمية البازلت على قيمته التراثية، إذ يتمتع بخصائص جيولوجية تجعله من الموارد المهمة في عدد من الاستخدامات، نظرًا لمتانته ومقاومته للحرارة والتآكل وانتشاره على نطاق واسع، حيث يدخل في إنتاج الركام ومواد البنية التحتية، إضافة إلى تطبيقات أخرى في الألياف والمواد المركبة والعزل.
وتبرز كذلك أهميته الاقتصادية مع وجود محاجر للبازلت بالقرب من شبكات الطرق والسكك الحديدية، الأمر الذي يساعد على رفع كفاءة نقل المواد ودعم عمليات الإنشاء والصيانة.
ويعكس الاعتماد الدولي المكانة التي تحظى بها المملكة بما تمتلكه من مواقع وثروات جيولوجية ذات قيمة علمية وتراثية، كما يدعم توجهاتها نحو حماية مواقع التراث الطبيعي والجيولوجي، وتعزيز البحث والدراسة والتعريف بالمكونات الجيولوجية التي تزخر بها أراضيها.
وأوضحت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن إدراج البازلت ضمن القائمة العالمية يفتح المجال أمام مزيد من التعاون العلمي الدولي، ويعزز مشاركة المملكة في المبادرات العالمية المعنية بصون التراث الجيولوجي، إلى جانب توثيق الثروات الجيولوجية الوطنية وإبراز أبعادها العلمية والثقافية والتنموية للأجيال القادمة.
ويأتي ذلك ضمن الجهود الرامية إلى الاستفادة من المقومات الطبيعية للمملكة وتعزيز حضورها العلمي والتراثي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.