يستعرض متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي نموذجًا مطابقًا لباب الكعبة المشرفة، بوصفه أحد أبرز الشواهد على التقاء الجمال الفني بالقيم الروحية في الحضارة الإسلامية، حيث يجسد توظيف نصوص القرآن الكريم في فنون الخط العربي والزخرفة الإسلامية بأسلوب متقن.
ويعود أصل الباب إلى عهد الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله-، إذ صُنع عام 1399هـ الموافق 1979م من الذهب الخالص، وتميز بتفاصيله الدقيقة ونقوشه الإسلامية التي تضمنت آيات قرآنية شكّلت عنصرًا رئيسًا في تصميمه، في مزيج فني يعكس مكانة الكعبة المشرفة وقدسيتها.
ويُبرز النموذج المعروض البعد الجمالي لفن الخط العربي، أحد أبرز الفنون الإسلامية المرتبطة بكتابة القرآن الكريم، حيث تظهر الآيات المنقوشة بتناغم بصري دقيق، تحيط بها زخارف نباتية وهندسية تضفي عمقًا فنيًا مميزًا على التصميم.
ويأتي هذا العرض ضمن رسالة المتحف في إبراز عناية المسلمين عبر العصور بالمصحف الشريف، وتوثيق مراحل كتابته وطباعته، إلى جانب استعراض الفنون المرتبطة به، بما يسهم في تعزيز الوعي الثقافي والديني لدى الزوار.
ويُعد المتحف أحد أبرز مكونات حي حراء الثقافي في مكة المكرمة، حيث يقدم تجربة معرفية وسياحية متكاملة، تشمل استعراض تاريخ نزول الوحي وتطور كتابة المصحف، إضافة إلى مقتنيات نادرة وتقنيات حديثة تثري تجربة الزائر وتعزز ارتباطه بكتاب الله.
كما يشهد المتحف إقبالًا متزايدًا من الزوار والمهتمين بالتراث الإسلامي، لما يقدمه من محتوى موثوق وتجارب عرض مبتكرة، تسهم في ترسيخ مكانة مكة المكرمة كمركز إشعاع ثقافي وحضاري.