تواصل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية إبراز البعد الحضاري والتاريخي للمملكة من خلال احتضانها أكثر من 400 كيلومتر من “درب زبيدة” التاريخي، أحد أشهر طرق الحج القديمة التي ربطت العراق بالأراضي المقدسة، وشكّل عبر قرون طويلة مسارًا رئيسيًا لعبور الحجاج والتجار نحو مكة المكرمة.
ويُعد درب زبيدة من أبرز الشواهد التاريخية على تطور خدمات الحج في الحضارة الإسلامية، إذ ضم منظومة متقدمة من الآبار والبرك ومحطات التزوّد بالمياه، ما أسهم في توفير الراحة والأمان للحجاج خلال رحلتهم الطويلة، وعكس حجم العناية التي أولتها الدول الإسلامية لخدمة ضيوف الرحمن منذ القدم.
وتحتضن المحمية عددًا من المحطات التاريخية المهمة الواقعة على امتداد الطريق، من بينها زبالا والشيحيات والعشار والبدع والوسيط الشرقي، حيث ما تزال هذه المواقع تحتفظ ببقايا معمارية ومنشآت مائية تعكس القيمة الهندسية والحضارية لهذا الطريق التاريخي الذي ارتبط بالحج والتجارة والتنقل في الجزيرة العربية.
وأكدت الهيئة أن وجود هذا الامتداد التاريخي داخل نطاق المحمية يعزز من جهود الحفاظ على المواقع التراثية والطبيعية، إلى جانب رفع الوعي بالقيمة الثقافية والإنسانية لدرب زبيدة بوصفه أحد أهم الطرق الإسلامية التاريخية المرتبطة برحلة الحج.
وتواصل الهيئة تنفيذ برامجها الهادفة إلى حماية الإرث الطبيعي والتراثي داخل نطاق المحمية، بما يسهم في إبراز العمق الحضاري للمملكة، وتجسيد دورها التاريخي المستمر في خدمة الحجاج والعناية بالموروث الثقافي المرتبط بالحج عبر العصور.