تتحول مرابط الصقور في منطقة القصيم خلال فترة «المقيض» إلى بيئة متخصصة للعناية بالصقور بعد انتهاء موسم الصيد، حيث تمتد رحلة الرعاية لعدة أشهر تبدأ بالفحص والتهيئة والتغذية، مرورًا بمتابعة الحالة الصحية وتجدد الريش، وصولًا إلى اكتمال «القرنسة» واستعداد الصقر للعودة إلى المقناص وميادين المنافسات.
وتتطلب رعاية الصقور خلال هذه المرحلة توفير بيئة متكاملة تراعي التهوية والتكييف والتشميس والنظافة وجودة الغذاء، إلى جانب المراقبة المستمرة، خصوصًا خلال مرحلة تبديل الريش القديم ونمو الريش الجديد.
وأوضح مالك أحد مرابط الصقور ناصر العجمي أن استقبال الصقور يبدأ غالبًا خلال شهري مارس وأبريل، وتستمر إقامتها حتى نهاية سبتمبر، فيما يفضل بعض الصقارين استلام صقورهم بنهاية أغسطس بعد اكتمال نمو الريش، خاصة في المناطق التي تتميز بانخفاض درجات الحرارة.
وبيّن أن إجراءات الاستقبال تبدأ بإجراء الفحوصات البيطرية، ثم وضع الصقر في غرفة عزل لمدة تتراوح بين أسبوع وعشرة أيام، مع تقديم العلاج عند الحاجة، قبل نقله إلى المربط. وأشار إلى أن الصقر يصل عادة بعد موسم الصيد وقد فقد جزءًا من وزنه، ما يستدعي الاهتمام بتغذيته لاستعادة وزنه والدخول في مرحلة المقيض بحالة مناسبة.
وتتراوح مدة بقاء الصقر في المربط، بحسب العجمي، بين خمسة أشهر ونصف وسبعة أشهر، تبعًا لتوقيت دخوله والمدة المطلوبة لاكتمال نمو الريش، فيما يُترك خلال هذه الفترة دون إمساك أو لمس، مع استمرار مراقبته ومتابعة حالته.
وأكد أن نجاح مرحلة المقيض يرتبط بتوفير التهوية والتكييف والنظافة والتشميس والغذاء المناسب، موضحًا أن درجة الحرارة في مربطه تتراوح بين 25 و27 درجة مئوية، مع متابعتها بصورة مستمرة، إضافة إلى استخدام كاميرات تتيح مراقبة الصقور على مدار الساعة.
وأشار إلى أن سلوك الصقر عند تقديم الغذاء يمثل مؤشرًا مهمًا على حالته الصحية، إذ يستدعي فقدان الشهية إجراء الفحص لمعرفة الأسباب والتدخل بالعلاج عند الحاجة، إلى جانب التأكد من نظافة الغذاء وتوفير الفيتامينات اللازمة.
وتستقبل المرابط أنواعًا متعددة من الصقور، من بينها الحر والشاهين البحري والشاهين الجبلي والجير بمختلف أنواعه، إضافة إلى الصقور المنتجة في المزارع. ويختلف تجهيز كل صقر بحسب الغرض منه، سواء للمقناص أو مسابقات الملواح أو المزاين، مع تخصيص أماكن تتناسب مع احتياجات كل نوع، فيما تنتقل بعض الصقور بعد انتهاء المقيض إلى مختصين لتدريبها وتجهيزها للمنافسات.
ومع اكتمال «القرنسة» ونمو الريش، يصبح الصقر جاهزًا لمغادرة المربط، ليعود إلى صاحبه الذي يتولى إجراء الفحص البيطري واستكمال التطعيمات اللازمة، قبل إدخاله في استعدادات الموسم الجديد.
من جانبه، أوضح مالك أحد المرابط نايف الخمعلي أن كفاءة المربط لا ترتبط بعدد الصقور التي يمكنه استيعابها، وإنما بخبرة القائم عليه وقدرته على توفير المساحة والظروف المناسبة، مشيرًا إلى أن خفض كثافة الصقور يمنحها مساحة أكبر للحركة والاستقرار، ويساعد على متابعتها بصورة أكثر دقة.
وبيّن أن تجهيز المربط يسبق استقبال الصقور من خلال عمليات التعقيم والتهيئة، مع أهمية منح الصقور وقتًا للاستقرار والتآلف مع المكان بعد إدخالها، وتجنب إضافة صقور جديدة إلى المجموعة خلال فترة المقيض.
وأكد الخمعلي أن التعامل مع الصقور في مرحلة المقيض يعتمد بصورة أساسية على خبرة الصقار ومعرفته الدقيقة باحتياجات الطير، وليس مجرد ممارسة تجارية.
وتعكس مرابط الصقور جانبًا أصيلًا من علاقة الصقار بطيره، إذ تمتد العناية والمتابعة لأشهر حتى يكتمل نمو الريش وتتهيأ الصقور للعودة إلى المقناص والمنافسات، في صورة متجددة لموروث سعودي توارثته الأجيال وارتبط بحياة الآباء والأجداد.