11 عاما على رحيل شاعر الإنسانية “محمود درويش

11 عاما على رحيل شاعر الإنسانية “محمود درويش

صادف امس الجمعة، الذكرى الحادية عشرة لرحيل الشاعر الفلسطيني محمود درويش. ولد محمود في قرية البروة قرب عكا في 13 مارس 1941، وعاش شبابه في أراضي 1948، وعرف آنذاك بشاعر القومية العربية، وتعرض للاعتقال على أيدي السلطات الإسرائيلية إلى أن اختار السفر إلى الاتحاد السوفييتي عام 1972 للدراسة، ومن موسكو توجه إلى القاهرة وأصبح منفاه عن الوطن حقيقة واقعة حتى عاد مع القيادة الفلسطينية عام 1994.

وشكلت عودة الشاعر درويش إلى الوطن بداية مرحلة جديدة بالنسبة له، ولو أنه في بعض الأحيان اختار الاغتراب الطوعي في فرنسا لفترات يبتعد خلالها عن مكامن غضبه من الناس أو غضب الناس منه ربما لعدم قدرتهم على تحمل الجمال فيما يقول.

وترك درويش بصمات مهمة في القصيدة العربية الحديثة؛ إذ عبّر بصدق وحساسية عن قضية العرب الأولى، كما كان لأشعاره الوطنية دورها المهم في توضيح أبعاد القضية الفلسطينية على مستوى العالم، من خلال تعبيره الإنساني الرفيع.

تفرغ الشاعر درويش بعد إنهاء تعليمه الثانوي لكتابة الشعر والمقالات في الصحف مثل “الاتحاد” والمجلات مثل “الجديد” التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي الذي كان عضوا فيه، كما اشترك في تحرير جريدة “الفجر”.

وكغيره من أبناء فلسطين المبدعين، تعرض درويش لمضايقات السلطات الإسرائيلية، واعتقل أكثر من مرّة منذ العام 1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية، حتى عام 1972 حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وحصل محمود درويش على عدد من الجوائز، منها: جائزة لوتس عام 1969، جائزة البحر المتوسط عام 1980، درع الثورة الفلسطينية عام 1981، لوحة أوروبا للشعر عام 1981، جائزة ابن سينا في الاتحاد السوفيتي عام 1982، جائزة لينين في الاتحاد السوفييتي عام 1983.

تجاوزت مؤلفات درويش، الذي كتب وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، الأربعين مؤلفا، كان أولها مجموعة “عصافير بلا أجنحة” عام 1960، و”أوراق الزيتون” 1964، و”عاشق من فلسطين” 1966، و”آخر الليل” 1967، و”العصافير تموت في الجليل” 1970، و”حبيبتي تنهض من نومها” 1970، و”أحبك أو لا أحبك” 1972، و”محاولة رقم 7″ 1973، و”يوميات الحزن العادي” 1973، و”وداعاً أيتها الحرب، وداعاً أيها السلام” 1974، و”تلك صورتها وهذا انتحار العاشق” 1975.

ومن مؤلفاته أيضا “أعراس” 1977، و”مديح الظل العالي” 1983، و”حصار لمدائح البحر” 1984، و”هي أغنية، هي أغنية” 1986، و”ورد أقل” 1986، و”في وصف حالتنا” 1987، و”أرى ما أريد” 1990، و”عابرون في كلام عابر” 1991، و”أحد عشر كوكباً” 1992، و”لماذا تركت الحصان وحيدا” 1995، و”جدارية” 1999، و”سرير الغريبة” 2000، و”حالة حصار” 2002، و”لا تعتذر عما فعلت” 2003، و”كزهر اللوز أو أبعد” 2005، و”أثر الفراشة” 2008.

الراحل درويش كان من الشعراء العرب القلائل الذين يكتبون نثرا لا يقل في صفائه وجماله عن الشعر، ومن مؤلفاته النثرية: “شيء عن الوطن”، و”يوميات الحزن العادي”، و”ذاكرة للنسيان”، و”في وصف حالتنا”، و”الرسائل” (بالاشتراك مع سميح القاسم)، و”الكتابة على ضوء البندقية”، و”في حضرة الغياب”، و”في ذاكرة النسيان”، و”حيرة العائد”.

توفي درويش في الولايات المتحدة الأميركية بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح في المركز الطبي في هيوستن، التي دخل بعدها في غيبوبة أدت إلى وفاته بعد أن قرر الأطباء نزع أجهزة الإنعاش، ووري جثمانه الثرى في 13 غشت في مدينة رام الله.

اعتقلته سلطات الاحتلال الإسرائيلي عام 1961 لتصريحاته المناهضة للاحتلال، ولنشاطه السياسي، وحكم عليه أكثر من مرة بالإقامة الجبرية أيضاً، إلى أن خرج عام 1972 للدراسة في الاتحاد السوفييتي، وانتقل من هناك إلى مدينة القاهرة، ليلتحق بمنظمة التحرير.

شغل درويش العديد من المناصب الثقافية، وكان رئيسا لرابطة الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، وأسس مجلة “الكرمل” الأدبية الثقافية عام 1981 وبقي رئيساً لتحريرها حتى وفاته، وعمل رئيساً لتحرير مجلة “شؤون فلسطينية” في بيروت، وأصبح لاحقاً مديراً لمركز أبحاث المنظمة، وبلغت مبيعات دواوينه باللغة العربية وحدها أكثر من مليون نسخة.

غادر بيروت عام 1982، بعد العدوان الإسرائيلي الذي حاصرها وطرد منظمة التحرير منها، ليتنقل بعدها بين باريس وتونس وسوريا وقبرص والقاهرة، قبل أن يعود إلى فلسطين.

من الآثار المهمة لدرويش أنه قام بصياغة وثيقة الاستقلال الفلسطيني التي أعلنت في الجزائر عام 1988.

جاءت وفاته بعد عملية قلب مفتوح أجراها في مركز تكساس الطبي في هيوستن في الولايات المتحدة الأمريكية، دخل بعدها في غيبوبة، ليعلن الأطباء وفاته بعد رفع الأجهزة عنه حسب وصيته، فقد صرح قبل العملية بأنه لا يريد أن يعيش وهو ميت إكلينيكياً.

شارك في جنازته آلاف من الفلسطينيين رغم الحواجز التي تقطع أراضي الضفة الغربية، وتم نقل جثمانه في جنازة مهيبة إلى رام الله حيث دفن، ليقام له صرح ضخم معروف باسم “حديقة البروة” أو متحف محمود درويش.

ترك درويش آثاراً أدبية عديدة ما زالت دور النشر تتسابق على طباعتها في مجموعات كاملة أو منفردة، وترجمت أعماله إلى 39 لغة حية، وما زالت تترجم إلى عدد من اللغات الأخرى، ومن الأعمال التي تركها درويش: “ذاكرة للنسيان”، وهو نص طويل عن حصار بيروت، “عابرون في كلام عابر”، شعر، “ورد أقل”، شعر، “أحد عشر كوكباً”، شعر، “هي أغنية”، شعر، “أرى ما أريد”، شعر، “أعراس”، شعر، “حصار لمدائح البحر”، شعر، “تلك صورتها وهذا انتحار العاشق”، شعر، “محاولة رقم 7″، شعر، “العصافير تموت في الجليل”، شعر، “أوراق الزيتون”، شعر، “حبيبتي تنهض من نومها”، شعر، “رسائل محمود درويش وسميح القاسم”، أنا الموقع أدناه”، حوار طويل مع إيفانا مارشليان، “خطب الدكتاتور الموزونة”، “لا أريد لهذي القصيدة أن تنتهي”، شعر، وهي آخر إصداراته، “أقول لكم”، “آن لي أن أعود”، “أثر الفراشة”، “حيرة العائد”، مقالات، “يوميات الحزن العادي”، نثر، “في حضر الغياب”، نثر، “كزهر اللوز أو أبعد”، شعر، “لا تعتذر عما فعلت”، شعر، “حالة حصار”، شعر، “الجدارية”، شعر، “سرير الغريبة”، شعر، “لماذا تركت الحصان وحيداً”، شعر.(وفاء)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

دشّن نادي سباقات الخيل أكاديمية متخصصة تستهدف توسيع آفاق التعليم والتدريب في قطاع الفروسية، ورفع كفاءة العاملين فيه، إلى جانب إتاحة مسارات جديدة لخيل السباقات بعد انتهاء مشاركتها في المنافسات، ضمن توجه لتعزيز استدامة القطاع وتنمية المواهب الوطنية. وتعمل الأكاديمية على إعداد الخيل المعتزلة للانتقال إلى أنشطة رياضية أخرى، من خلال برامج إعادة التدريب والتأهيل، […]

حقق مزاد المركز الوطني للصقور (2026) مبيعات بلغت (369) ألف ريال، بعد بيع (3) صقور خلال الليلة العاشرة، التي شهدت حضورًا واسعًا من المهتمين بالصقارة، فيما تتواصل فعاليات المزاد حتى (30) نوفمبر المقبل. وسجّل فرخ شاهين طرح رفحاء أعلى سعر في الليلة، بعدما رست المزايدة عليه عند (171) ألف ريال، وهو من طرح سعد وحمد […]

تحتفي جدة التاريخية باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري الموافق 27 أكتوبر من كل عام، مستحضرةً ما تختزنه من ذاكرة تاريخية وثقافية توثّقها الصور والأفلام والتسجيلات الصوتية، وتحفظ من خلالها حكايات المكان وملامح الحياة الاجتماعية والعمرانية عبر الأجيال. ويسلّط الاحتفاء الضوء على أهمية التراث السمعي والبصري بوصفه شاهداً على التحولات التي شهدتها جدة التاريخية، ووسيلةً لحفظ […]

بيعت 3 صقور بمبلغ 369 ألف ريال في الليلة العاشرة من ليالي مزاد المركز الوطني للصقور 2026، الذي ينظمه المركز في الرياض حتى 30 نوفمبر المقبل، وسط حضور كبير من محبي موروث الصقارة. وكانت البداية بالصقر الأول، وهو فرخ شاهين من طرح حرض، للطواريح فهد سلطان المري وحمد نفل المري وعبدالله الصيعري. وبدأت المزايدة عليه […]

أصدر مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية كتاب «الكتابة العربية في عصر الطباعة والحاسوب» للباحث صالح بن إبراهيم الحسن، في دراسة تتناول مسيرة الكتابة العربية في العصر الحديث، بدءًا من دخول الحرف العربي إلى عالم الطباعة وما واجهه من تحديات تقنية، وصولًا إلى أنظمة الترميز والخطوط الرقمية والإنترنت. ويأتي الإصدار استكمالًا لرحلة علمية بدأها المؤلف […]

كشف الاتحاد السعودي للهجن عن تفاصيل النسخة السادسة من بطولة كأس الأولمبية السعودية للهجن (2026)، التي يحتضنها ميدان الجنادرية في الرياض خلال الفترة من (1) إلى (5) نوفمبر المقبل، بمجموع (24) كأسًا وجوائز مالية تزيد على (10) ملايين ريال. وتشهد انطلاقة البطولة إقامة (46) شوطًا لفئة «الحقايق» على مسافة (4) كيلومترات، تليها فئة «اللقايا» التي […]