في إطار جهود مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية للعناية بالمساجد التاريخية في مختلف مناطق المملكة، يبرز مسجد عقلة الصقور بوصفه أحد المعالم التراثية التي تجسّد العمق الحضاري والبعد الاجتماعي للمسجد في المجتمع السعودي، حيث شكّل على مدى عقود مركزًا دينيًا وثقافيًا لأهالي المحافظة والقرى المجاورة.
ويقع المسجد في الجهة الشمالية الشرقية من عقلة الصقور التابعة لمنطقة القصيم، ويعود تاريخ بنائه إلى أربعينات القرن الرابع عشر الهجري.
ويُعد المسجد من أبرز العناصر التراثية المتبقية في البلدة القديمة بالمحافظة، إذ مثّل شاهدًا عمرانيًا على مرحلة تاريخية مهمة، قبل أن تتوقف الصلاة فيه مؤخرًا نتيجة تقادم بنائه.
ويمثّل المسجد نموذجًا مميزًا للطراز النجدي التقليدي، ويُعد من أقدم مساجد المنطقة، حيث كان عند اكتمال بنائه عام 1341هـ الموافق 1922م المسجد الوحيد في عقلة الصقور، وقد أدّى دورًا محوريًا في حياة الأهالي، فلم يقتصر دوره على أداء الصلوات، بل كان مركزًا للقاءات والاجتماعات التي تُناقش فيها شؤون المجتمع المحلي وتسوية الخلافات، إلى جانب احتضانه الدروس العلمية والمحاضرات، وتعليم القراءة والكتابة وتحفيظ القرآن الكريم؛ مما جعله منارة دينية وثقافية في محيطه.
واعتمد بناء المسجد على المواد المحلية التقليدية، حيث شُيّد باستخدام الطين والحجر، وسُقف بالمرابيع والألواح الخشبية، ويتكوّن من بيت للصلاة وسرحة وخلوة، إضافة إلى حوض مياه ومرافق للوضوء، بما يعكس الخصائص المعمارية السائدة في عمارة المساجد النجدية.
وكانت مساحة المسجد تبلغ نحو 480 مترًا مربعًا بطاقة استيعابية تقارب 230 مصلّيًا، وبعد تطويره ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، الذي أُطلق عام 1440هـ الموافق 2018م، ارتفعت مساحته إلى 544 مترًا مربعًا، وزادت طاقته الاستيعابية إلى نحو 250 مصلّيًا، مع الحفاظ على هويته المعمارية الأصيلة وإبراز عناصره التراثية.
ويمثّل تطوير مسجد عقلة الصقور خطوة مهمة ضمن الجهود الوطنية للحفاظ على المساجد التاريخية، بما يعزّز حضورها ويرسّخ قيمتها الدينية والحضارية للأجيال القادمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء القديمة والحديثة بما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، مع دمج التطوير في إطار الخصائص التراثية والتاريخية، حيث تتولى تنفيذ أعمال التطوير شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، مع إشراك المهندسين السعوديين لضمان المحافظة على الهوية العمرانية الأصيلة لكل مسجد منذ تأسيسه.
وينطلق المشروع من أربعة أهداف إستراتيجية تتمثّل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البعد الحضاري للمملكة، وتعزيز مكانتها الدينية والثقافية، بما يرسّخ حضور المساجد التاريخية بوصفها جزءًا من الهوية العمرانية والتراثية للمملكة.