إعادة توطين الأرنب العربي في محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية

أعلنت محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية إعادة توطين الأرنب العربي، ليصبح النوع الرابع عشر من الكائنات الأصيلة التي أُعيدت إلى بيئتها الطبيعية منذ انطلاق برنامج استعادة الحياة الفطرية للجزيرة العربية في شتاء عام 2022، في خطوة جديدة لتعزيز التوازن البيئي واستعادة النظم الطبيعية.

ويُعد الأرنب العربي أحد المستهلكين الأوليين في النظم البيئية الصحراوية، حيث يسهم وجوده في إعادة بناء الشبكة الغذائية، عبر نقل الطاقة من الغطاء النباتي إلى المفترسات، بما يدعم استعادة وظائف النظام البيئي على مستوى المشهد الطبيعي بأكمله.

كما يؤدي دورًا محوريًا في تنظيم العمليات البيئية، من خلال الرعي ونثر البذور، ما يسهم في ضبط نمو الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية المختلفة. وفي المقابل، يمثل مصدرًا غذائيًا رئيسًا لعدد من المفترسات، ما يعزز استدامة الحياة البرية في المستويات العليا من السلسلة الغذائية.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمحمية أندرو زالوميس أن إعادة الحياة الفطرية لا تقتصر على زيادة أعداد الأنواع، بل تركز على تعزيز العمليات البيئية المتكاملة، مشيرًا إلى أن الأرنب العربي يشكل فريسة أساسية لعدد من المفترسات الصحراوية، وأن إعادة توطينه تهدف إلى تقوية الروابط البيئية التي تساعد النظم الصحراوية على التعافي والازدهار.

وشمل برنامج إعادة التوطين إدخال 20 أرنبًا عربيًا جرى اختيارها بعناية لتعزيز التنوع الوراثي، مع إبقائها في المرحلة الأولى داخل حظائر تكاثر مخصصة لتسريع نمو أعدادها قبل إطلاقها في البرية. وقد سجّلت المحمية ولادة أول صغير أرنب، في مؤشر مبكر على نجاح البرنامج ودعم التجمعات البرية الحالية.

ويمتاز الأرنب العربي بقدرة عالية على التكيف مع البيئات الصحراوية القاسية، إذ يعيش فوق سطح الأرض دون الحاجة إلى حفر جحور، ويتمتع بخصائص فسيولوجية متقدمة تساعده على تحمل درجات الحرارة المرتفعة، كما توفر أذناه الطويلتان تنظيمًا فعالًا لحرارة الجسم وحاسة سمع دقيقة، إضافة إلى مجال رؤية واسع يمكّنه من رصد الأخطار مبكرًا، مع قدرة على الجري بسرعات تصل إلى 80 كيلومترًا في الساعة لتفادي المفترسات.

ومنذ إطلاق برنامج استعادة الحياة الفطرية، نجحت المحمية في إعادة توطين 14 نوعًا من الكائنات البرية، ويُعد الأرنب العربي سادس نوع يُسجَّل له تكاثر ضمن البرنامج، الذي وثّق كذلك ولادات متعددة لأنواع أخرى، في إطار جهود إنشاء تجمعات برية مكتفية ذاتيًا تدعم استعادة النظم البيئية في مختلف مناطق المملكة العربية السعودية.

ويُنفذ برنامج إعادة التوطين ضمن خطة متكاملة لإدارة وتطوير المحمية، تشمل استعادة الموائل الطبيعية عبر مساحة واسعة من النظم البيئية البرية والبحرية، مع دعم أعمال الحماية البيئية والمشاركة المجتمعية، بما ينسجم مع مستهدفات الاستدامة الوطنية ومبادرات حماية التنوع الحيوي.

وتُعد المحمية من أبرز المناطق الطبيعية في الشرق الأوسط من حيث التنوع البيئي، إذ تمتد عبر نطاق جغرافي واسع يربط بين بيئات متعددة، وتشكل ممرًا بيئيًا حيويًا يسهم في حماية الأنواع الفطرية وإعادة تأهيل النظم الطبيعية على المدى الطويل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


أخبار مشابهة

يشهد ميدان حائل لسباقات الهجن، غدًا، إقامة منافسات فئة الحقايق، بمشاركة عدد من ملاك الهجن، ضمن سباقات تستهدف تهيئة بيئة تنافسية وفق التنظيمات والتعليمات المعتمدة. وتُقام الأشواط على مسافة 3 كيلومترات، وسط استعدادات تنظيمية وميدانية لاستقبال المشاركين وتوفير الظروف المناسبة لخوض المنافسات. وتعكس إقامة السباقات الاهتمام برياضة الهجن باعتبارها جزءًا من الموروث الأصيل في المملكة، […]

ينظّم ميدان الهجن بمنطقة نجران، غدًا، سباقه الرسمي لفئة «الحقايق»، بمشاركة أشواط مخصصة للبكار والقعدان، على مسافة 3 كيلومترات لكل شوط. ويتضمن السباق 16 شوطًا، بواقع 9 أشواط للبكار و7 أشواط للقعدان، ضمن منافسات فئة الحقايق.

افتتحت مكتبة قطر الوطنية، اليوم، النسخة الخامسة من منتدى «المكتبات في الصدارة»، تحت شعار «رؤية جديدة للمكتبات كمؤسسات للتنمية المجتمعية»، بمشاركة خبراء ومتخصصين من دول عربية وعالمية، ويستمر المنتدى يومين بمشاركة 50 خبيرًا من 15 دولة حضورياً وعبر الاتصال المرئي. ويناقش المنتدى دور المكتبات في تعزيز التواصل المجتمعي، وتكافؤ فرص التعلم، وتبادل الخبرات، وتنمية المهارات […]

دعا المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» ملاك الخيل إلى الإبلاغ المبكر عن أي اشتباه بإصابة خيولهم بحمى غرب النيل، عبر الرقم الموحد 8002470000. وأكد المركز أن سرعة الإبلاغ تدعم جهود التقصي والسيطرة على المرض، وتسهم في الحد من مخاطر انتشاره، ضمن أعماله المستمرة لرصد حمى غرب النيل ومكافحتها بوصفها من […]

يعرض متحف القرآن الكريم في حي حراء الثقافي بمكة المكرمة مخطوطًا قرآنيًا يعود إلى القرن التاسع الهجري، الموافق للقرن الخامس عشر الميلادي، كُتب بخط الثلث، موثقًا جانبًا من تطور فنون كتابة المصحف الشريف وجماليات الخط العربي. ويتميز خط الثلث بتناسق الحروف وامتداداتها وانحناءاتها، ويُعد من أبرز الخطوط المستخدمة في الفنون الإسلامية والنقوش المعمارية، لما يتطلبه […]

تسجل الرواية السعودية حضورًا متناميًا في المشهد الثقافي، مع ارتفاع عدد الروايات الصادرة بأقلام مؤلفين سعوديين إلى 341 رواية خلال عام 2025، مقارنة بـ218 رواية في العام السابق، بنسبة نمو تقارب 56%، وفق تقرير وزارة الثقافة «الحالة الثقافية في المملكة العربية السعودية 2025» الصادر بعنوان «عقد من الرؤية»، بالتزامن مع الاحتفاء باليوم العالمي للرواية العربية […]